كشفت مصادر سياسية مطلعة بالقاهرة أن المؤتمر الاستثنائي الذي سيعقده الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في غضون أسابيع قليلة، سيحسم الصراع على القيادة لصالح لجنة السياسات التي يرأسها جمال مبارك نجل الرئيس المصري .
وسيطيح برموز الحرس القديم: صفوت الشريف وكمال الشاذلي, فيما نفى جمال مبارك التدخل في التشكيل الوزاري الأخير أو اختيار القيادات الصحافية في المؤسسات الحكومية.
وأشارت هذه المصادر إلى أن هذا المؤتمر سيشهد عمليا إنهاء ما تبقى من دور سياسي للوزير السابق كمال الشاذلي أمين التنظيم بالحزب عن طريق منحه منصب نائب رئيس الحزب الحاكم دون صلاحيا.
واضحة على غرار ما حدث من قبل مع وزير الزراعة الأسبق يوسف والي، كما سيشهد صعود نجم رجل الأعمال أحمد عز أمين العضوية بالحزب وتصعيده لتولي أمانة التنظيم بدلا عن الشاذلي.
وتوقعت المصادر أيضا أن يتم إبعاد صفوت الشريف عن منصبه كأمين عام للحزب والاكتفاء برئاسته لمجلس الشورى وهو المنصب المرجح إبعاده عنه في أول تجديد نصفي لمجلس الشورى ليختفي بذلك أطول رجال السلطة في مصر عمرا عن الأنظار وعن الحياة السياسية، بعد أن كان رقما صعبا ، وربما مستحيلا في السياسة المصرية.
وقالت إن المؤتمر سيشهد أيضا تغييرات دراماتيكية داخل الحزب تتمثل في إبعاد أكثر من 12 أمينا عاما للحزب في المحافظات التي شهدت فشلا لمرشحي الحزب الحاكم أمام خصومهم من مرشحي المعارضة والمستقلين والإخوان المسلمين.
في سياق مواز، رجحت المصادر أن تشهد الفترة المقبلة فتح ملفات العديد من كبار المسؤولين والوزراء السابقين بتوجيهات مباشرة من أمانة السياسات التي ترغب في استعادة أرضيتها في الشارع السياسي بعد ما فقدت الكثير من شعبيتها في الفترة الأخيرة، خصوصا بعد الخسائر التي تعرضت لها في الانتخابات البرلمانية.
ولم تستبعد المصادر أن يكون وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان أو أعوان ومقربون له ضمن هذه الدائرة بسبب المخالفات التي حدثت في وزارة الإسكان في عهده، فضلاً عن بروز اتجاه لفتح ملف قضية الاستشاري الهندسي الدكتور ممدوح حمزة التي يتورط فيها سليمان ، من جديد.
وفتح ملفات قضية المبيدات المسرطنة المتورط فيها وزير الزراعة الأسبق يوسف والي، إلى جانب التحقيق مع وزير الشباب السابق ممدوح البلتاجي، حول الفترة التي شغل فيها منصب وزير الإعلام، والمخالفات التي تورط فيها نجله أحمد البلتاجى.
ومن المتوقع أن تمتد هذه الحملة لتشمل العديد من المحافظين الذين ارتبطت أسماؤهم بقضايا فساد، ويأتي في مقدمتهم: مصطفى عفيفي محافظ جنوب سيناء، وعثمان عسل محافظ البحيرة وسعد أبو ريدة محافظ البحر الأحمر.
من جانبه قال جمال مبارك في الجزء الثاني من الحديث الذي أدلى به لصحيفة روز اليوسف اليومية »انه لا يسمح لنفسه بأن يتخطى حدود صلاحياته ومسؤولياته الحزبية ولا يزكي أي اسم ولا يرشح أحدا«.
وأضاف معلقا على أسئلة روز اليوسف »لم أتدخل في تشكيل الحكومة ولم أرشح أحدا من رؤساء تحرير الصحف القومية«.وأوضح أن أمانة السياسات هي أمانة من ضمن 13 أمانة داخل الحزب ولها مسؤوليات ومهام معينة حسب النظام الأساسي.
وأضاف »مهمتنا المزيد من التنسيق بين الحكومة والحزب وأن ننزل للقواعد ونلتقي بالناس حتى تعبر سياساتنا عن مشكلات حقيقية في الواقع ، أما أنا في الأمانة العامة أو هيئة المكتب بالحزب فدوري مثل أي عضو آخر حسب ما ينص عليه النظام الأساسي..
وأنا لا أسمح أن أتدخل في شيء لا يخصني أولا ويتعدى حدود سلطاتي ومسؤولياتي داخل الحزب الوطني، وأنا ملتزم بنظامه الأساسي وبالعمل المؤسسي داخله«.على القضايا السياسية والشأن العام وكان له أثر كبير في تفعيل اهتمامي بالعمل وتحديدا العمل السياسي والحزبي.
وقال جمال مبارك إن النقطة الثانية التي أود التأكيد عليها هي أنه عندما بدأت في الانخراط في العمل الحزبي فلا شك أن معرفتي بالأمين العام وقيادات الحزب ومعرفتهم بي عن قرب هو الذي أدى إلى ترشيحهم لي لدخول الأمانة العامة عام 2000«.
وتساءل »هل تقاس تجربتي الحزبية على أساس كوني جمال مبارك نجل الرئيس أم على أساس ما ساهمت في تحقيقه، وخاصة في فتح المجال بشكل واسع لقيادات شابة كثيرة تتقدم الصفوف وتتولى مراكز قيادية داخل الحزب ، وعندما أسترجع محصلة تجربتي أعتقد أن هذا من أهم الانجازات التي حققناها في السنوات الماضية ومازال أمامنا الكثير«.