قفزت الحالة الكويتية إلى قمة الاهتمامات الإعلامية خلال الأيام الماضية في ضوء حالة الاستقطاب السياسي داخل أسرة آل صباح الحاكمة، وخصوصاً بين فرعين مؤثرين فيها ظلا يتداولان منصب الإمارة منذ العام 1915.

ولكن ما يلفت النظر في هذا النزاع الحالي أن طرفي النزاع: الأمير سعد العبد الله السالم ورئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الجابر كانا محل منافسة على منصب ولي العهد في العام 1965 من بين ثلاثة مرشحين ولكن الثاني حسم الأمر عبر التنازل طوعاً للثاني ليتوج سعد ولياً للعهد، وليتلاقى الاثنان في منافسة دراماتيكية بعد 28 عاماً حول منصب الأمير.

وبدأ من مجريات الأحداث خلال الأيام الأربعة الماضية ان فرع الجابر الذي يقوده الشيخ صباح يبدو ممسكاً بزمام الأمور داخل الأسرة لصالحه أكثر من فرع السالم الذي يقوده حالياً الشيخ سالم العلي السالم، وهذا يعود لأكثر من عامل:

ففرع الجابر أكثر ذرية من فرع السالم، إلى جانب تغلغل تأثير الشيخ صباح، الذي قاد الشؤون اليومية للدولة منذ نحو خمسة أعوام على الأقل، داخل بقية فروع الأسرة سواء من ذرية مبارك الكبير الذين يحصر فيهم الدستور توارث الإمارة، أو داخل الفروع الأخرى من غير سلالة مبارك.

ووقع المراقبون ووسائل الإعلام في مغالطة سياسية وتاريخية بحصر الخلاف على منصب الأمير في أبناء فرعي الجابر والسالم، فقانون توارث الإمارة لا ينحصر في هذين الجناحين فقط، اذ توجد فروع أخرى لذرية مبارك الكبير.

وإن لم يرتق أي من أبنائها سدة المنصبين الأعلى في هرم السلطة، فمبارك الذي حكم الكويت خلال الفترة من 1896 إلى 1915 ويعتبر واضع أسس الدولة الكويتية أنجب ثمانية ذكور توفي منهم ثلاثة في سن مبكرة قبل الزواج.

وهناك أحفاد لفرع حمد المبارك وأبناء لعبد الله المبارك الذي كان حتى العام 1965 نائباً للأمير قبل أن تتجاوزه ترتيبات بين الحكم لمصلحة ابن شقيقه الشيخ صباح السالم الحاكم الثاني عشر للدولة.

وأبناء أحد هذين الفرعين يحتلون مراكز متقدمة في الحكومة الكويتية الحالية، وهم لا يكتمون طموحهم إلى الترقي إلى مناصب أعلى. وهؤلاء قسمتهم الأمة الحالية إلى قسمين:

مع صباح الأحمد ومع سالم العلي.وحتى إطلاق التقسيم على عواهنه بين تياري الجابر والسالم غير دقيقفاجتماع »دار سلوى« الذي انعقد يوم الجمة في بيت صباح الأحمد واعتبر من حضره من أنصار إسناد الإمارة إلى الشيخ صباح كان بينهم العديد من فرع السالم مثل أبناء الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد.

والشيخ جابر العلي الذي كان أحد الطامحين خلال الستينات إلى منصب الإمارة، وحتى أحد أبناء الشيخ سالم العلي، وبالتالي فشطر الأسرة إلى فرعين فقط يصطدم بتعقيدات جمة أبسطها تشابك الأسرة من ناحية النسب.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، يعتبر الشيخ محمد الصباح السالم وزير الخارجية الحالي من أبرز الأسماء المرشحة لتولي موقع متقدم في سدة الحكم ولكن لا يمكن أن يحسب على أي من التيارين، وإن كان تنحدر نسباً من فرع السالم، فالشيخ صباح خاله والشيخ سعد العبدالله ابن عمه.

وما يزيد من تعقيد المشهد أن الشيخ صباح كان في عام 1978 البوابة التي أوصلت الشيخ سعد إلى سدة الحكم. فبعد اعتلاء الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد سدة الحكم في نهاية 1977 رأى ترشيح ثلاثة أشخاص لمنصب ولاية العهد، وهم:

الشيخ جابر العلي الذي كان وزيراً للإعلام وتوفي في الثمانينات، والشيخ سعد العبدالله وزير الداخلية والدفاع، والشيخ صباح الأحمد وزير الخارجية.

وخلال اجتماع مجلس الأسرة للتوافق على أحد الثلاثة تنازل صباح لصالح سعد قبل أن يقع عليه إجماع الأسرة. وهكذا بعد 28 عاماً وفي سن السبعين يتنازع الاثنان السلطة في صورة لم تشهدها الكويت وأي من منطقة الخليج.

كتب نضال حمدان: