انطلقت أمس في الخرطوم أعمال قمة الاتحاد الإفريقي في دورتها السادسة والتي تستمر يومين بمشاركة واسعة من الرؤساء وممثلي الحكومات الإفريقية والعديد من ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية فيما تغيب خصوصا الرئيس المصري حسني مبارك الذي اعتذر عن الحضور لإصابته بنزلة برد.
وافتتح الرئيس النيجيري أولوسيغون أوباسانجو رئيس الاتحاد الإفريقي أعمال الدورة بكلمة أوضح فيها أن القمة ستركز وبشكل أساسي على التعليم والثقافة..
مشيراً إلى أن أهميتهما تنبع من كونهما يمثلان العمق الحقيقي لخروج القارة من إشكالاتها المتعددة باعتبار أنهما يمثلان الأساس للهوية والتغيير.
ووصف قمة الخرطوم أنها سانحة للوقوف على أوضاع الاتحاد الإفريقي ودوره في الوصول إلى التسويات السياسية وحل النزاعات بالقارة.. مشيراً إلى أن الاتحاد الإفريقي استطاع أن يطبع الحياة الاجتماعية والسياسية في عدد من الدول الإفريقية مثل غينيا وساحل العاج والكونغو .
مؤكدا بأن الجهود جارية لإنهاء الصراع في دارفور وفقا للرؤية التي ينطلق منها الاتحاد لتحقيق الأمن والسلام الإقليمي بالقارة إلى جانب الأمن الغذائي ومكافحة الفقر. ودعا أطراف النزاع في إقليم دارفور إلى الإسراع بالتوصل إلى اتفاق سلام شامل بأسرع ما يمكن.
ووصف أوباسانجو الوضع في دارفور بأنه لا يزال غير آمن قائلا: »رغم الجهود التي بذلها الاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي فإن الوضع علي الأرض بالإقليم مازال غير مستقر«. وأضاف أن المواطنين »مازالوا يعانون من عدم الأمن والاستقرار«.
وأكد أوباسانجو أن الوضع الإنساني في دارفور لم يتحسن بعد منذ بداية الأزمة قبل ثلاثة أعوام. وأوضح أن الأزمة بين السودان وتشاد أصبحت مصدر قلق للاتحاد الإفريقي.
وطالب أوباسانجو أعضاء الاتحاد الإفريقي بالالتزام بتسديد التزاماتهم المالية حتى يتمكن الاتحاد من تنفيذ برامجه »لان اتحاد بلا موارد لن يتمكن من الانجاز« على حد قوله.
ثم أعطى الكلمة للرئيس السوداني عمر البشير الذي عبر عن تقدير بلاده للجهود التي يبذلها الرئيس النيجيري والاتحاد الإفريقي »والبلدان الصديقة« لحل مشكلة إقليم دارفور بغرب السودان..
معربا عن تمنياته بوقف الحرب في دارفور وتجاوزها في أقرب وقت عن طريق الجهود السودانية والإفريقية. وأكد أن »الجهد الإفريقي سيظل وحده هو الذي يقود إلى السلام في دارفور«..
ودعا البشير من ناحية ثانية إلى العمل على تقليص الفقر في القارة والذي وصفه بأنه التحدي الأكبر للقادة الأفارقة معربا عن أمله في هذا الصدد أن يكون التكامل الإقليمي حقيقة ملموسة في ظل الشراكة الإفريقية (نيباد) التي قال إنها لا تهدف فقط إلى تقليص الفقر في إفريقيا بل الدخول بالقارة إلى الرفاهية.
ومن ناحية ثانية أوضح أن الخرطوم باعتبارها عاصمة عربية افريقية تمثل رأس الرمح في التعاون العربي الإفريقي.. مشيراً في هذا الشأن إلى أنها ستستضيف القمة العربية المقبلة في مارس المقبل وأعرب عن أمله في أن تدرس توطيد التعاون العربي الإفريقي.
وتبحث القمة التي تحظى باهتمام إقليمي ودولي واسع قضايا الأمن والاستقرار والتنمية وبصورة استثنائية قضايا التربية والثقافة والعلوم استناداً على الموروث الحضاري للقارة بكل مكوناته..
بالإضافة إلى مناقشة رؤية القارة لمسألة إصلاحات الأمم المتحدة ومناقشة مقترح إنشاء الولايات المتحدة الإفريقية وقيام الحكومة الإفريقية فضلاً عن متابعة وتقييم النجاح الذي حققته الدول الإفريقية في مجال تحقيق أهداف الألفية للتنمية.
واستعراض مناطق التوتر والنزاعات في إفريقيا. من جانبه أعلن عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية عن دعم الجامعة للاتحاد في حل كل المشكلات في أفريقيا وكل الأزمات خاصة مسألة إقليم دارفور.
وفي كلمته ناشد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الفا عمر كوناري المتمردين في دارفور إلى مساعدة القادة الأفارقة حتى يتثنى لهم المساعدة في حل المشكلة في ظل سودان موحد.
وحيا جهود السودان حكومة وشعبا »في المضي بصدق وإخلاص واحترام مواثيق والتزامات محادثات أبوجا«.. كما حيا العسكريين الذين يتواجدون في دارفور من قوات الاتحاد الإفريقي.
ودعا إلى العمل على بسط المزيد من الحريات بالدول الإفريقية وأن تكون القارة في المقدمة وتجد موقعها بكافة المحافل الدولية وتحقق المزيد من العدالة والتضامن لشعوبها والنجاح في كل المجالات وحل كافة المنازعات بالدول الإفريقية في إطار إفريقي.
وناشد كوناري القادة الأفارقة إلى الحكم الرشيد والاستفادة من التجارب والعمل على تنمية بلدان القارة وإيجاد الظروف الملائمة لتحويل المواد الأولية إلى احتياجات تكون في متناول المواطن الإفريقي..
وأكد على الموقف الإفريقي في مجال الثقافة والعلوم مشيدا بجهود اليونسكو في القارة معلنا أن العام 2006 هو عام اللغات. ودعا كوناري القادة الأفارقة المساهمة في صندوق الاتصال الإفريقي ومناقشة التكامل الإفريقي في مجال التنقل الحر دون قيود مما يسهل التواصل.
وكان الرئيس السوداني تسلم أول من أمس رسالة من نظيره المصري تضمنت اعتذارا عن عدم المشاركة في أعمال القمة «لأسباب خارجة عن إرادته«. وأكد الرئيس المصري أنه كان حريصا على المشاركة في أعمال هذه القمة المهمة خاصة وأنها تعقد على أرض السودان.
وأضاف انه رغم عدم تمكنه من المشاركة في القمة الإفريقية إلا أنه يثق في أن حكمة الرئيس البشير والقادة الأفارقة ستؤدي إلى نجاحها. وأمس أعلن الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد أن مبارك لن يحضر القمة لإصابته بنوبة برد. وقال »الرئيس مبارك لن يحضر..
. مثله مثل أي شخص آخر أصيب بنزلة برد«. لكن وكالة (رويترز) ألمحت في تقرير إلى صلة بين اعتذار مبارك والانتقادات الحادة لمصر التي ظهرت في الصحافة السودانية خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد مقتل 27 سودانياً حين فضت الشرطة المصرية اعتصاما لمئات اللاجئين السودانيين استمر ثلاثة أشهر أمام مكاتب الأمم المتحدة في القاهرة مطالبين بنقلهم إلى دول غربية.
