شهد النزاع على تولي الإمارة في الكويت خلال الساعات الــ24 ساعة الماضية تعقيدات زادت استحكام حلقاته على الحل، مع استخدام طرفي النزاع: الأمير سعد العبدالله الصباح ورئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد ورقة من يكسب مجلس الأمة أولاً، ما رمى بالكرة في ملعب النواب الذين أصدروا أمس عددا من الإشارات التي تصب في مصلحة الشيخ صباح، ومنها ألا مساومة على مصير البلد.

وكان نهار العاصمة الكويتية أمس الأشد درامية فقد أعلن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي تلقيه كتابا من مجلس الوزراء يطلب من مجلس الأمة (البرلمان)عقد جلسة برلمانية صباح اليوم الثلاثاء للنظر في حالة الشيخ سعد الصحية.

استباقا للجلسة المسائية التي طلبها الأمير لأداء القسم الدستوري خلالها. وأكد الخرافي تلقيه الطلب الذي تضمن أيضا رسالة مفادها أنه »من منطلق ممارسة مجلس الوزراء لاختصاصاته الدستورية .

ووفقا لأحكام الدستور وقانون توارث الإمارة ثبت لدى مجلس الوزراء ان الأمير فقد قدرته الصحية على ممارسة صلاحياته الدستورية«، طالباً عرض الأمر على مجلس الأمة في الساعة العاشرة صباحاً.

وفي ضوء هذا الخطاب، حاول التيار الذي يقف إلى جانب الشيخ سعد الالتفاف على مساعي الشيخ صباح عبر إرسال خطاب جديد يطلب فيه أداء القسم مساء الاثنين، لكن الخرافي رفضه.

وفي تفاصيل هذا الإجراء غير المسبوق، أعلن النائب محمد الصقر أن رئيس مجلس الأمة رفض »الأمر الأميري« لعقد جلسة استثنائية.

وفي ضوء هذه التطورات المتسارعة، بات الأمر في يد مجلس الأمة لاتخاذ قرار تاريخي صباح اليوم، في ضوء طلب مجلس الوزراء تنحية الشيخ سعد العبد الله بدعوى أنه »ثبت« انه »فقد قدرته الصحية على ممارسة صلاحياته الدستورية«.. وهو ما قد يفتح الباب واسعاً أمام خطوات مضادة من جانب الأمير.

لكن مصادر نيابية أوضحت أن مجلس الأمة قد لا يلتئم في أي من الجلستين المقررتين اليوم عبر مقاطعة النواب وعدم تحقيق النصاب القانوني اللازم. فضلاً عن تضارب في احتمالات تحقيق نسبة ثلثي أصوات المجلس المكون من 50 عضواً منتخباً و15 وزيراً.

وعكس هذا النزاع الذي تفجر عقب وفاة الأمير جابر الأحمد الجابر قبل تسعة أيام خلافات غير مسبوقة داخل أسرة آل صباح التي استطاعت ان تتجاوز العديد من الأزمات خلال فترة حكمها المستمرة منذ 250 عاماً نظراً لعوامل عدة من بينها دعم شعبي لها لم يفتر أبداً.

إذ تمكنت أسرة الصباح باستمرار من حل أزماتهم بطريقة سلمية، باستثناء حادث اغتيال الأمير السادس محمد الصباح سنة 1896.

ورأى المحلل السياسي إسماعيل الشطي أن »التداول السلمي للحكم هو ابرز سمات المؤسسة الحاكمة« في الكويت. وأضاف انه »باستثناء الأحداث العنيفة التي صاحبت خلافة مبارك الكبير فإن توارث الحكم ظل خاليا من أي قطرة دم في تاريخ الأسرة«.

الكويت ــ "البيان" والوكالات: