يتسم المرشحون عن حركة المقاومة الاسلامية »حماس« بالثقة بالنفس، ويبدو أن النجاح في الانتخابات التشريعية التي تشارك فيها الحركة تحت قائمة الإصلاح والتغيير بات مؤكدا.

وتخشى »فتح« أن تسفر الانتخابات عن زلزال سياسي وتضع حدا للغالبية المطلقة التي حظيت بها في المجلس التشريعي الفلسطيني خلال العقد الماضي منذ أيام الرئيس الراحل ياسر عرفات.ومنذ بدء الحملات الانتخابية تحولت شوارع مدينة غزة إلى بحر من الأعلام السياسية والملصقات والشعارات. وتعد كل الاحزاب والفصائل تقريبا بالاصلاح وإعادة الاعمار ووضع حد للفساد وتوفير مزيد من الوظائف.

لكن خلافا لحركة »فتح« هناك قطاع مهم من الناخبين لا يعرفون »حماس« بالفوضى والعنف خلال الشهور الماضية. فلدى »حماس« نظام للرعاية خاص بها كما أنشأت حاليا محطة تلفزيونية. وأطلقت الحركة مئات من الهجمات ضد الاسرائيليين. ومنذ عام مضى تقريبا، علقت الحركة هجماتها في إطار اتفاق بين الفلسطينيين.

ويعتقد فتحي حماد (45 عاما) وهو مرشح لحركة »حماس« شمال قطاع غزة إن الانتخابات ستؤدي إلى ثورة سياسية حتى إن لم تعترف فتح بالهزيمة ببساطة.ويتوقع حماد أن يكون ذلك صعبا في البداية، لكن بعد ذلك سيكون أكثر سهولة موضحا أن »حماس« هي منظمة تنمو وتنمو بينما فتح تتضاءل أكثر فأكثر.

وانضم حماد وهو رجل قوي يتسم بلحيته الكبيرة السوداء إلى حماس منذ عقدين من الزمان. وشارك في الهجمات المسلحة ضد إسرائيل واحتجز في السجون الاسرائيلية مرات عدة.

وقبع حماد في السجون الاسرائيلية لمدة ست سنوات إجمالا، لكن خلال العامين الماضيين، احتجز ثلاث مرات خلف قضبان السجون الفلسطينية.وبعد إطلاقه، اتجه إلى السياسة. ويقول إن نقطة حماس القوية هي الاسلام وان حركته ترغب في اقتصاد اسلامي ونظام اجتماعي اسلامي وأن »الإسلام هو الحل«.

وهو يتهم السلطة الفلسطينية التي تهيمن عليها فتح بأنها أقامت نظاما فاسدا للمحاباة وأنها وفرت 30 ألف وظيفة فقط لإدراج الذين يشغلونها على جدول مرتبات السلطة الفلسطينية. ويقول أيضا إن اتحاد الجمارك الاراضي الفلسطينية مع إسرائيل هو أيضا من بين أحد الاخفاقات الكبيرة.

وتجد الهجمات السياسية لحركة حماس ضد المؤسسة الفلسطينية أذانا صاغية في الشارع الفلسطيني.ووفقا لآخر استطلاع للرأي أجراه برنامج دراسات التنمية في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية، سيصوت أكثر من 30 في المئة من الناخبين لمصلحة حماس فيما بلغت شعبية »فتح« 34 في المئة وهي أقوى من حماس بفارق ضئيل.

ويقول مدير البرنامج نادر سعيد إن السباق بين »فتح« و»حماس« على أوجه، وهذه هي المرة الاولى في التاريخ التي تتقارب فيها شعبية الحركتين في استطلاعات الرأي إلى هذا الحد.

ويضطجع القيادي في حركة »حماس« سعيد صيام في حديقة منزله في مدينة غزة. وأمام باب منزله، أوقف سيارته القديمة الصغيرة الفرنسية الصنع، التي تشكل تناقضا واضحا مع السيارات الجيب الكبيرة والليموزين لقياديين فلسطينيين آخرين. ويقول إن هدف حماس هو الجمع بين النشاط السياسي مع الصراع المسلح المشروع وقال إن عالمنا وزمننا لا يعترف بالضعف.