كشف تقرير صادر عن لجنة حقوق الإنسان التابعة لبعثة الأمم المتحدة في العراق عن قيام أطفال عراقيين بعمليات انتحارية مشيرا إلى ان النساء والأطفال هم أكثر الفئات تضررا بالصراع المستمر في العراق.

وطالب التقرير القادة والسياسيين في البلاد بتحمل مسؤولياتهم والعمل على مواجهة مثل هذه الممارسات داخل المجتمع العراقي.

وعبر تقرير بعثة الأمم المتحدة الخاص بوضع حقوق الإنسان في العراق الصادر حديثاً عن قلق البعثة » بخصوص الصراع المستمر في العراق وضعف عملية فرض القانون الذي يؤثر سلبا على عملية ممارسة حقوق الإنسان في العراق«.

وعبرت بعثة المنظمة الدولية العاملة في العراق » عن قلقها من جسامة القصف المتكرر والقتل الذي يستهدف المدنيين ورجال الدين وأماكن العبادة«. وطالب التقرير » لقادة والسياسيين العمل على مواجهة مثل هذه الممارسات وتحسين العلاقات داخل المجتمع«.

وأضاف التقرير ان من بين المدنيين الأكثر تضررا بالصراع المسلح هم النساء والأطفال.. اذ يمثلون نسبة غير قليلة من الذين يستهدفهم الإرهاب... وان العديد منهم يقتلون من خلال عمليات التفجير غير المقصود أو من جراء إطلاق نار غير مباشر.

وتحدث عن حالات خطيرة تمثلت بقيام »الأطفال بعمليات انتحارية أو الاعتداء على قوات الأمن ( العراقية) والقوات المتعددة الجنسيات«.

وكشف التقرير عن عمليات انتحارية قام بها أطفال »ففي نوفمبر الماضي قام طفل يبلغ من العمر 10 ــ 13 سنة بتنفيذ عمليات انتحارية ضد قائد الشرطة في مدينة كركوك .

وفي نفس الشهر قام ولدان يبلغ عمرهما 12 و13 عاماً بتنفيذ هجمات ضد القوات المتعددة الجنسيات في مدينتي الفلوجة والحويجة«.وشمل تقرير بعثة المنظمة الدولية العمليات التي وقعت في الفترة مابين شهري نوفمبر و ديسمبر في العراق.

وقال ان وجود »الميليشيات المسلحة والمجموعات الأخرى والتي تستمر في مواصلة عملها من دون عقاب يشكل تحديا لسيادة القانون ويؤكد الحاجة الماسة للدولة لفرض سيطرتها على قوات الأمن وعلى كل هذه المجاميع«.

واظهر التقرير بالأرقام حجم المعاناة التي لايزال المجتمع المدني العراقي يعاني منها والناجمة سواء عن العمليات المسلحة أو عن عمليات اعتقال وقتل تمارسها مجاميع وميليشيات مسلحة يدفع ثمنها بالمقام الأول المواطن العراقي.

وأشار إلى ان معهد الطب العدلي العراقي »المشرحة« في مدينة بغداد تسلم »في شهر نوفمبر الماضي 886 جثة تبين ان 555 جثة منها تحمل آثار طلقات نارية وان المعهد تسلم في ديسمبر الماضي 787 جثة.

وان 479 منها تعرضت لطلقات نارية«.أضاف في تفصيله لحجم المعاناة التي تحدق بالمجتمع العراقي وبالعراقيين »من المعتقد ان هذه الأرقام تقل عن العدد الفعلي للإصابات ولا تشمل الإصابات التي حدثت في المحافظات الأخرى«.

وذكر أنه »وفقا لآخر التقديرات المدنية المبنية على مصادر عامة بلغ عدد الأشخاص الذين قتلوا في العراق منذ بداية الحرب في أبريل 2003 حوالي 30000 شخص«.

وقال التقرير ان دراسة مسحية قام بإجرائها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة التخطيط العراقية عن الأحوال المعيشية في العراق أظهرت »ان 13 في المئة من العراقيين الذين شملهم المسح .

والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 19 عاما قد فقدوا آباءهم...أو احد الأبوين أو كليهما أو أفرادا من العائلة بسبب العنف«.

مضيفاً أنه »وعلى الرغم من صعوبة تحديد عدد الأطفال الذين قتلوا إلا انه ووفقا لبعض المصادر يشكل النساء والأطفال نحو 20 في المئة من القتلى المدنيين«.

كما تحدث عن المحتجزين الذين تم اكتشافهم في مخابيء ومعاقل تابعة لوزارة الداخلية العراقية حيث تم العثور في شهر نوفمبر على » 170 محتجزا في معقل تديره وزارة الداخلية العراقية في الجادرية تعرضوا إلى سوء المعاملة ..

وعلى 625 محتجزا على الأقل في مركز احتجاز آخر تديره وزارة الداخلية في بغداد في 8 يناير الماضي«.وقال التقرير »ان ادعاءات وردت من أجزاء مختلفة من البلاد تفيد بأن هناك أشخاصا لا يزالون محتجزين خارج دائرة القانون«.

وأضاف التقرير ان عمليات »الاعتقال الجماعية استمرت... خاصة قبيل انتخابات 15 ديسمبر الماضي في ديالى وبغداد والمناطق الغربية من البلاد.. وفي أوائل يناير الجاري وصل عدد المحتجزين تحت حراسة القوات المتعددة الجنسيات والقوات العراقية 26000 معتقل«.

وانتقد التقرير قوات الشرطة العراقية والقوات الأخرى التابعة لوزارة الداخلية بسبب استمرارها بعملياتها باحتجاز واعتقال المواطنين متجاهلة القوانين التي تقضي بضرورة إتباع الإجراءات القانونية أثناء عمليات الاعتقال واحترام حقوق الأشخاص المعتقلين.

بغداد ــ "البيان" والوكالات: