أبنية مدمرة وأخرى لا تزال آثار الرصاص تطبع على جبينها قبلات عنيفة، شوارع خالية ومحال تجارية هجرها أصحابها.. ذلك هو حال مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار غرب العراق.
عندما تسير في شوارع الرمادي الآن يخيل إليك انك تسير في مدينة أشباح، فقد ألقت المعارك والاشتباكات العنيفة التي دارت فيها بظلالها على كل شيء في هذه المدينة التي يقطنها أكثر من 400 ألف نسمة، إذ أغلقت المحال التجارية أبوابها.
كما أن الدوائر الحكومية فيها اتخذت مواقع أخرى بين مساكن الأهالي وغالبا ما تتعرض إلى نيران المعارك التي تدور بين المسلحين والقوات الأميركية، أما الشوارع الرئيسة فنادرا ما ترى المارة يسيرون فيها خشية عمليات الاغتيال العشوائية.
يقول عمر عبدالله من أهالي المدينة: »إن الناس يخافون السير في الشوارع لان الاشتباكات المسلحة من الممكن أن تقع في أي لحظة كما أن نيران القناصة الأميركيين أصابت في مرات عدة أناسا أبرياء وأردتهم قتلى من دون سبب يذكر«.
وأضاف: »أنا مثلا، لدي محلان تجاريان لبيع الأقمشة يقعان على الشارع الرئيس في المدينة اضطررت إلى إغلاقهما بعد أن كدت اقتل فيهما ومعي أخي الصغير لأنه أصابت المحال الأخرى قربي شظايا متناثرة جراء اشتباكات عنيفة دارت خلال مرور دورية أميركية وسط هذا الشارع«.
وأشار عبد الله إلى أن جميع أصحاب المحال التجارية قرروا المكوث في منازلهم »لان الاشتباكات مستمرة والقوات الأميركية تلجأ بعد نهاية هذه الاشتباكات إلى الاعتداء على أصحاب المحال وقد اعتقلت العديد منهم في أحايين كثيرة«.
وقال علي خلف الفهداوي: »إن وضع مدينة الرمادي صعب جدا..
هنا كل شيء ممكن أن يحدث، وفضلا عن الاشتباكات المسلحة ونيران القناصة الأميركيين التي تهدي الموت إلى المواطنين في لحظة واحدة تجد أناسا آخرين يترصدون وبإمكانهم القتل في أية لحظة، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الاغتيالات العشوائية التي تقوم بها جماعات مجهولة«.
وأبدى اعتقاده: »ان هذه المدينة تتعرض إلى مؤامرة كبيرة واعتقد جازما ان من يدير خيوط هذه المؤامرة هم الأميركيون الذين عجزوا عن كبح جماح المقاومة فلجأوا إلى مد عدد من قطاع الطرق والمجرمين ليزيدوا وضع هذه المدينة سوءاً«.
وأشار الفهداوي إلى: »إن كل شيء معطل في الرمادي فالدوائر الحكومية لا تعمل والسوق تشهد كسادا كبيرا مما أدى إلى الإضرار بالحالة الاقتصادية للأهالي«.
وقال مخلد محمود: »إن الخدمات الأساسية في المدينة مثل الماء والكهرباء سيئة للغاية فالكهرباء شبه مقطوعة أما الماء فبالكاد يكفي حاجة العائلات للشرب والاستحمام كما تعاني المدينة من نقص شديد في الوقود«.
وأضاف: »إن أبناء المدينة يتوقعون الموت في أية لحظة، ونحن نحمل القوات الأميركية مسؤولية هذا التردي إذ لولاها لكان الوضع أفضل في هذه المدينة.. ان المشكلة تتفاقم في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها هذه القوات في المدينة«.
ومنع احمد هادي أبناءه من الذهاب إلى المدرسة »بعد أن قام قناص أميركي بقتل طفل لا يتجاوز عمره 12 سنة أثناء توجهه إلى مدرسته من دون سبب يذكر«.
وقال: »هنا لا يوجد أي قانون يحكم، نحن نعيش في ظل شريعة الغاب، فالقوي هو الذي يسيطر..
من يريد أن يعيش بسلام فليذهب إلى مكان آخر، فالقوات الأميركية فرضت حالة من الفوضى على المدينة هدفها إشاعة الرعب وقتل الأبرياء انتقاما للجنود الأميركان الذين قتلوا على أيدي أفراد المقاومة.
لقد حاولنا إفهامهم مرات عدة خلال المداهمات التي يقومون بها على منازلنا أننا أناس أبرياء وعليهم أن يلاحقوا المسلحين إن كانوا جادين في ذلك«.
وأضاف هادي:
»إنني اعتقد أن هؤلاء الجنود الأميركان لا يستطيعون سوى إرعاب المدنيين من الأطفال والنساء«. أما فيصل حمد والد احد الضحايا الذين قتلوا على أيدي مجموعة مسلحة مجهولة فقال:
»إن من أوصل وضع المدينة إلى هذا السوء هي القوات الأميركية فلولا وجودها لما استطاع المجرمون وقطاع الطرق التصرف بحرية وقتل الأبرياء متى وكيف يشاؤون«.
وأضاف:»المدينة مخربة ومدمرة وعندما يتحدث الأميركيون يقولون نحن جئنا لكي نحافظ على الأمن والاستقرار ولكن الحقيقة أنهم من يدعم الإرهاب ويقلب حياة الناس رأسا على عقب فالمدينة تعيش في الأطلال.
والفوضى تعم أرجاءها كما أن الأمن مفقود، وبالتالي فانا أؤكد ان المشكلة في الرمادي هي وجود هذه القوات التي خربت وأتاحت للغرباء أن يدمروا المدينة«.