حدد أمير زيف المحلل واختصاصي اتخاذ القرارات الإسرائيلية التغييرات الاستراتيجية المهمة التي حدثت في العالم خلال الخمسة عشر عاما الماضية وكانت كهدية من السماء لإسرائيل، وهي انهيار الاتحاد السوفييتي، أحداث الحادي عشر من سبتمبر وحرب العراق والوضع في سوريا ولبنان.

يقول زيف: انه خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، وقعت أربعة أحداث بالغة الأهمية من الناحية الاستراتيجية، والتي كانت سببا في تحسين وضعنا السياسي ـ الأمني بصورة كبيرة. فهناك عاملان أساسيان من العوامل التي مُنحت لنا وكأنها »هدية« من عوامل خارجية.

وهما: الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وعاملان ثانويان آخران، التي حدثت بفضل مبادرتنا من دون انتظار من أحد، وهي لم تكن أكثر من تصحيح لأخطاء تاريخية سابقة كانت إسرائيل قد ارتكبتها في الماضي دون ضغط من أحد.

التحول والخطوة الأولى الاستراتيجية الهامة التي حدثت تمثلت في تفكيك الاتحاد السوفييتي، والتي انعكس عنها - بصورة فورية - تقليل وتراجع الخطر العسكري القادم من سوريا.

والتي كانت عبارة عن »محطة مراقبة« وفحص للقدرة العسكرية السوفييتية غير المحدودة في المنطقة، وعادت بفضل ذلك إلى دولة »بأبعادها وقدراتها« الطبيعية المناسبة لها، بل دولة فقيرة وضعيفة.

وزيادة على ذلك تسبب ذلك بهجرة نحو مليون يهودي جديد إلى إسرائيل غالبيتهم من النشيطين والمثقفين والذين كان لهجرتهم إلى إسرائيل أثر كبير في تغيير وجه وقدرة الدولة الاجتماعي والاقتصادي إلى حد كبير.

العامل الثاني المهم جداً جرى تنفيذه على أيدي »المقاول المناوب« الأهم والأفضل، الذي كانت إسرائيل لا تتوقع مثله حتى ولا في أحلامها، والذي حدث في الولايات المتحدة الأميركية، تمثلت في أحداث الحادي عشر من سبتمبر .

حيث، سارعت الولايات المتحدة بعدها لتثبت للعالم ولإسرائيل (التي كانت تؤكد وتروج لذلك) بأنه توجد دولة في العالم اسمها »العراق« تشكل خطرا على وجود وأمن العالم، ويجب العمل ضدها، مما يعني وجود القوة التي كنا نوظف من اجلها الكثير من الموارد لمحاربتها دون أن يكلفنا ذلك أي شيء بعد الآن.

ويتابع: هذه العوامل الاستراتيجية الخارجية البالغة الأهمية التي حدثت »تفكيك الاتحاد السوفييتي ونظرية الأمن الأميركية الجديدة« كانت سببا في إزالة تهديدات استراتيجية على وجود إسرائيل.

وهي أبقت لنا إيران فقط، ومن الطبيعي أن من السهل التعامل مع »تهديد محدد« ومعروف من التعامل مع »باقة من التهديدات« المتنوعة والمتعددة الأشكال والمصادر.

ويتساءل زيف اذا وجهنا سؤالا إلى رؤساء الحكومات السابقة، وبالتحديد لكل من ايهود باراك من العمل وأرييل شارون من الليكود، وقلنا لهما: ما هي العملية الاستراتيجية الأكثر أهمية التي قامت بها إسرائيل في هذه السنوات الأخيرة؟ فإن الإجابة ستكون (وبسرعة): الخروج من لبنان/ غزة. كل واحد ستكون إجابته حول ما نفذه شخصيا«.

ويتحدث زيف عن استنتاج محتمل: »هذا هو الوضع الممكن اذا كنا في نهاية الأمر سننسحب من غالبية المناطق في الضفة الغربية وبنفس الطريقة، انسحاب أحادي الجانب، ودون تنسيق مع أحد، لكن ذلك سيكون بعد أن ندفع ثمنا باهظا قد يصل إلى ألفين من القتلى والجرحى، بعد ذلك فقط نسير نحو الحدود النهائية التي يجب أن نتواجد عليها، وبما في ذلك »اقتسام مدينة القدس«.

ودون دفع هذا الثمن الباهظ والمكلف، فإن إسرائيل لن تُقدِم على إخلاء الضفة الغربية والانسحاب منها، مع أن قسماً لا يستهان به من زعماء إسرائيل السياسيين سيواصلون التقدم والارتفاع على ظهر الشعار القديم »إن إسرائيل لا يمكنها تقسيم القدس« مرة أخرى أو السماح بذلك.