شكل انعقاد مؤتمر اتحاد المحامين العرب في دمشق محطة خلاف بين المعارضة السورية و»الأشقاء العرب« المتهمين بدعم »نظام استبدادي«، حسب مصطلحات هذه المعارضة.
وكانت تصريحات سامح عاشور, نقيب محامي مصر ورئيس الاتحاد العام للمحامين العرب, خلال كلمته في مؤتمر المحامين العرب الثاني والعشرين التي رفض فيها استجواب الرئيس السوري بشار الأسد بأي حال من الأحوال، تعبيراً , بحسب البعض, عن دعم الشارع القومي العربي للرئيس السوري الذي بات البعض يتحدث عن تكريس زعامته لهذا الشارع.
وقال عاشور مخاطباً الأسد: »حتى لو قبل كل الحكام العرب والحكام المسلمين وكل حكام العالم أن يستجوب بشار الأسد لمنعناك بالقوة لأن ذلك يعني امتهاناً لكرامتنا القومية والوطنية«.
وقد نشب خلاف قبل أسابيع وصل إلى حد التراشق الإعلامي بين أعضاء في المؤتمر القومي العربي وشخصيات سورية معارضة وعضو في المؤتمر الذي يترأسه معن بشور.
وانتقدت الشخصيات القومية العربية مواقف المعارضة السورية من النظام بما في ذلك موقف الشخصيات القومية العربية أمثال ميشيل كيلو وحسن عبد العظيم وعبد المجيد منجونة وغيرهم من الشخصيات الناصرية، والتي ردت بأن الضغوط الخارجية لا تبرر الاستبداد الداخلي.
وكان لانعقاد مؤتمر المحامين العرب في دمشق، الذي اعتبر أكبر تظاهرة دعم للرئيس السوري، أكبر الأثر على المعارضة السورية التي صعدت لهجتها حيال »الأشقاء العرب« متهمة إياهم بالتدخل في ما لا يعنيهم.
وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا في رسالة مفتوحة إلى مؤتمر المحامين العرب: »لا يمكن الدفاع عن الوطن (الأرض) من دون مواطـن كريـم عـزيز يشعر بأنه صاحب هذه الأرض, له كل الحـق في التعبير عن رأيـه.
والمشاركة في حـل مشاكله وطريقة بنائـه ورفعته, يرفع صوتـه في وجـه الخطأ والفساد والمفسديـن من دون خـوف أو حـرج متسـاوٍ مع غيره في جميع الحقـوق والواجبات من دون امتيـاز للبعض على الآخريـن لأي سبب أو انتماء كان, له كل الحق والحرية في اختيار ممثليه لأي تمثيل أو تفويض من دون شـروط أو إملاء أو إقصاء.
يتمتع بجميع حقوقــه الإنسـانيـة التي وفرتها له الشـرائع الســماوية والقوانين والدساتير والعهـود الوضعـية. وإننا نرى في الوقفـة مع المواطـن الإنسان وتحريـره من الضغـوط والمحرمات والكوابيس هي الخطوة الأولى للوقفة مع الوطن والأرض«.
ودعت »اللجنة السورية للعمل الديمقراطي« مؤتمر المحامين العرب إلى دعم الشعب السوري »والوقوف إلى جانبه ضد ظلم واستبداد النظام«.وكتب معارض سوري مختصراً ألم المعارضة من موقف الشارعين العربي والإسلامي الداعم للرئيس الأسد:
»يحزّ في النفس، أن يأتي »التخيير« الثنائي (بين الفوضى والاستبداد) من إخوان لنا، قوميين وإسلاميين في عالمنا العربي، يشتكون من سلطات بلادهم إذا منعت عن معتقليها »التلفزيون« و»الراديو« والصحف اليومية، وإذا غاب المواطن في سجونها أكثر من يومين أو ثلاثة!«.
وهمس المعارض السوري في آذان القوميين والإسلاميين العرب: »من حقكم أن تتخذوا من المواقف القومية والوطنية ما شئتم، ونشكركم على خوفكم على وطننا؛ ولكن اتركوا لنا التقدير في شأننا الداخلي، فإننا نُحسن التقدير.
اتركوا لنا التمييز بين المفسد والمصلح، وبين الوطني وغير الوطني. اتركوا لنا أن نعبر عن هموم شعبنا وأوجاعه؛ ولا سيما إذا كان ما تزورونه من بلادنا قصور الرئاسة والمؤتمرات، ومقرات الأحزاب والمهرجانات التضامنية«.
ورأت شخصية بعثية سورية أن موقف المعارضة السورية بات صعباً جداً بعدما اتضحت أبعاد المؤامرة التي تستهدف سوريا والعرب جميعاً. فـ »المعارضة السورية تكرر خطأ المعارضة العراقية، حتى أنها باتت تستعير قاموسها الذي كان يخوّن الشارع العربي لأنه ضد العدوان الأميركي على العراق«.
دمشق ـــ تيسير أحمد: