ناشد رئيس اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأمة الكويتي النائب عبدالوهاب الهارون الأسرة الحاكمة في الكويت الخروج من المأزق الحالي درءاً للقيل والقال والشائعات والتأويلات.

وقال إن ما يجري من مشاورات هدفه قيادة الدولة بعيداً عن عدم الاستقرار، وشدد على أن رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي لا يمكن أن يخرج على إجماع الأسرة، مشيراً إلى أن قطبي الأسرة يعملان تحت مظلة الدستور.

وشرح الهارون لـ »البيان« صورة الوضع المحيط بمنصب الأمير في الكويت فأوضح أن الشيخ سعد العبدالله السالم هو الأمير دستورياً ولكن من غير الصلاحيات التي تتوفر في المنصب والتي تتطلب أداء اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة أولاً لممارستها، ومنها: إصدار المراسيم الأميرية، واختيار ولي العهد، والمهاهم التي يقوم بها رئيس الدولة.

وتابع أن الشيخ سعد غير قادر على أداء المهام المناطة بمنصب الإمارة، وحل هذه القضية يكون عبر منفذين:

الأول يتعلق بأسرة آل الصباح التي يجب عليها الاجتماع والتوافق ثم مخاطبة مجلس الوزراء برسالة تفيد أن الأمير غير قادر على الاضطلاع بمهامه وأنه تولى ولاية العهد وهو بكامل قدراته، والثاني هو الإجراء الدستوري عبر مجلس الوزراء.

وأشار إلى أن الأسرة ممثلة بالأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد فضلت عدم تطبيق قانون توارث الإمارة على الشيخ سعد لما له من محبة لدى الشعب الكويتي ولما قدمه من أعمال وإنجازات.

وبدا الهارون من الراغبين في حل الأزمة عبر تنحي الشيخ سعد إذ قال لـ »البيان« ان هناك مصاعب صحية تجعله غير قادر على تأدية دوره، ومنها أداء القسم الدستوري أمام مجلس الأمة.

وتقديراً وحباً للشيخ سعد ودوره البطولي والشجاع خلال فترة الغزو العراقي وما بعده وقبل ذلك خلال توليه مهامه الوزارية وزيراً للداخلية والدفاع لا نحبذ أن يظهر في مظهر غير القادر وتحميله أعباء فوق طاقته«.

وفي هذا السياق، أشار إلى خطين لمعالجة الوضع الذي خيم على الأجواء السياسية لأسبوع مضى، »الخط الأسهل هو الأسرة التي يجب أن تحسم أن الأمير غير قادر.. وهذا يجنبنا الدخول في الإجراءات اللازمة لتطبيق قانون توارث الإمارة.. إذا لم يحدث ذلك فلا يبقى سوى الخط الآخر وهو الإجراءات الدستورية القانونية«.

ويفضل النائب الكويتي هذه الإجراءات قائلاً ان البداية يجب أن تكون في مناقشة الأمر في مجلس الوزراء (وهو ما تم فعلاً أمس) حيث يتم تكليف لجنة طبية بفحص القدرات الصحية للأمير.

والتي تقدم تقريرها إلى مجلس الوزراء الذي إذا ما اقتنع بما خلصت إليه يحيل الأمر إلى مجلس الأمة الذي يصوت على الاقتراح بعد وصول القناعة لدى النواب بحتمية التصويت وهو أمر يستلزم تصويت ثلثي أعضاء مجلس الأمة لصالح المقترح.

ورداً على استفسار من »البيان« عن شبهة الفراغ الدستوري الذي سيرافق هذه الإجراءات المعقدة شدد الهارون على أنه »لا وجود لأي فراغ لأن كل هذه الخطوات مغطاة بالدستور والقانون«.

وعن عدم وجود متسع من الوقت أمام الأسرة وأقطابها لحسم الأمر خلال مهلة الأيام الثمانية التي يجب أن يقف الأمير الجديد قبل انتهائها أمام البرلمان أوضح أنه لا يوجد إلزام على الشيخ سعد لحلف القسم خلال ثمانية أيام.

كما كان يتردد، إذ أن المهلة ملزمة في حال شغر موقعا الأمير وولي العهد وحينها يتوجب على مجلس الوزراء أن يعلن خلال هذه الأيام المعدودة أميراً من ذرية مبارك الكبير.وتابع أن الشيخ سعد هو الأمير في الوقت الراهن بموجب الدستور ولكن من غير صلاحيات المنصب.

وعن الصراع بين أجنحة أسرة آل صباح وعما يريده كل من جناح الجابر والسالم، خفف الهارون من حدة الخلاف كما تروج وسائل الإعلام مشيراً إلى أن الاجتماع الذي تم صباح يوم الجمعة في »دار سلوى« (مقر إقامة رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد) جمع أبناء الأمير الراحل الشيخ صباح السالم .

وأنجال الشيخين سالم العلي وجابر العلي السالم. وشدد على أن الشيخ سالم العلي الذي يقود حركة مضادة لما يقوم به الشيخ صباح الأحمد لا يمكن أن يخرج على إجماع الأسرة.

ورداً على استفسار »البيان« عن مطالب الشيخ سالم وهل يريد تولي منصب ولي العهد وهو أكبر أبناء الأسرة الحاكمة سناً أجاب الهارون: »هو لا يطرح نفسه لولاية العهد.. بل يؤكد على قضية توزيع المناصب بين الجناحين. ويريد أن يطمئن على وضع أبنائه وأبناء إخوانه«.

وأضاف أن الاختلاف ينحصر في منهجية إدارة الدولة.وعن المستقبل، بدا الهارون متحفظاً في الحديث والإسهاب فأشار إلى أن اختيار ولي العهد من اختصاص الأمير وحده وقد يزكي الأمير أكثر من مرشح يتم التوافق على أحدهم داخل الأسرة لكن الأمر قد يحال إلى مجلس الأمة إذا تعذر الاتفاق.

وفيما يخص بعض الدعوات التي ظهرت للعلن خلال الأسبوع الماضي ومنها المطالبة بحكومة شعبية يرأسها فرد من عامة الشعب وليس من آل صباح كشف الهارون أن هذه الدعوات ليست جديدة »فهذا الأمر طرح بعد التحرير (1991) لأن المشاركة الشعبية تعطي مرونة في تغيير الأسماء..

كل مرحلة وكل برنامج يكون له رئيس حكومة«، وأشار إلى أن ربط رئاسة الحكومة بمنصب ولي العهد يعني وجود صعوبة على نواب الشعب تغييرها مع وجود إحراج في حجب الثقة عن رئيس الوزراء أو عرقلة إعادة تكليفه »تشكيلها«.

وقال إن المنطق لابد أن يتطور في هذا الاتجاه في نهاية المطاف، موضحاً أن البند المتعلق بتأليف الحكومة في الدستور يشترط على الأمير استشارة رؤساء الوزارة السابقين ما يعني وجود أكثر من رئيس وزراء سابق، وتالياً ليس هناك نص على كون رئيس الحكومة من الأسرة الحاكمة.

حوار ـــ نضال حمدان: