استقبل التقرير النهائي الذي أعلنه الفريق الدولي للتدقيق في الانتخابات العراقية بردود أفعال متباينة وسط القوائم السياسية.
وفيما رحب الائتلاف العراقي الموحد الشيعي بالنتائج التي خلص إليها التقرير من محدودية عمليات التزوير، لم تعط القائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي رأياً محدداً.
في وقت عبر تجمع مرام الذي يضم القوى المعترضة على نتائج الانتخابات عن امتعاضه واستغرابه من التقرير الذي أشادت واشنطن والأمم المتحدة به.
وأعلنت القائمة العراقية أنها تجري مشاورات مع بعض الكيانات السياسية المعترضة على نتائج الانتخابات بشأن التقرير النهائي للفريق الدولي. وقال عضو القائمة العراقية عدنان الجنابي في لقاء مع الصحافيين أمس: »إن من المتوقع إصدار بيان يوضح موقف القائمة العراقية مع تلك الكيانات بشأن التقرير«.
وأضاف:»إن القائمة العراقية حددت موقفها من التقرير النهائي للبعثة الدولية المكلفة بمراقبة نتائج الانتخابات منذ الليلة قبل الماضية وهي في انتظار انتهاء المشاورات مع بقية الكيانات السياسية لإعلانه«.
ومن جانبه، أبدى محمد الجنابي المنسق القانوني للقوائم المعترضة مع اللجنة الدولية امتعاضه واستغرابه من فحوى التقرير الذي وضعه الفريق الدولي الذي أرسلته الأمم المتحدة للتأكد من الخروقات والتزوير الذي حدث في الانتخابات العراقية.
وقال:»إن العراق لن يستقر أبداً بسبب عدم وجود الحيادية والنزاهة في أية ديمقراطية تجرى فيه«.وأضاف:»لم نفكر بالمنصب ولم نعارض أي قائمة، لكننا طالبنا أن يكون العمل نزيها وشفافا من اجل حقن دماء آلاف العراقيين«.
وتابع:» كنت منسق اللجنة القانونية والسياسية مع اللجنة الدولية، وجلست معها، حتى أنهم قالوا إن كوفي عنان أوصاهم بالحيادية وعدم التحيز للقائمة من دون الأخرى، واعتقد أن تقريرهم لم يتصف بما أعلنوه«.
وأوضح »فصلنا جميع الخروقات التي قدمتها القوائم وكانت 500 خرق، لكننا غربلناها حتى وصلت إلى 200 حسب القانون الدولي وقانون المفوضية، ومنحنا اللجنة الدولية وقتاً كافياً لدراسة الخروقات، وبينوا أن هناك خروقات حمراء لا يمكن التغاضي عنها و(سنكتب تقريرنا)، لكن ما الذي حدث خلف الكواليس؟
هذا ما أجهله فعلاً«. وشدد على:»إن اللجنة الدولية تعرضت إلى إجبار وضغوطات من قبل شخصيات في الدولة العراقية وإغراءات، وبالتالي كتبت تقريرها هذا، وإلا ما الذي حدث؟ هل أصبحت الخروقات الحمراء التي أشرت عليها هي بنفسها خضراء وتغير التقرير؟«.
وفي سياق متصل، قال الناطق الرسمي لتجمع »مرام« علي التميمي إنه تمنى أن ترتقي اللجنة الدولية إلى مستوى الموضوعية لكشف حقيقة التزوير الكبرى التي حدثت في الانتخابات العراقية. وأشار في لقاء مع الصحافيين أمس يبدو أن هناك عوامل كثيرة تداخلت فيما بينها وأثمرت تقرير اللجنة الدولية الذي سيسته جهات مختلفة كون البلد محتلاً«.
وأضاف »ما زلنا نعمل من اجل مشروع وطني بعيدا عن التجاوزات لكي لا نمنح الفرصة لمن مارس التزوير في الانتخابات لكي يستفحل، »على الرغم مما حمله تقرير اللجنة الدولية من ظلم إلا أننا جعلنا المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تعترف بأن هناك مراكز اقتراع حدثت فيها خروقات بعد أن كانت مصرة على شفافية الانتخابات ونزاهتها.
وبالتالي أثبتنا للعراقيين جميعاً أن المفوضية غير قادرة على حمل الأمانة لأنها غير ملتزمة بالمبادئ الديمقراطية«.
وبين »إن هناك أنواعا من الالتفاف على حقيقة التزوير واعترافا جزئيا به وهذا يعني أن التزوير حدث بالفعل في هذه المرحلة ولن نسمح للذين يظنون أنهم فازوا بالتزوير أن يستشروا في دوائر الدولة العراقية لأنهم لو وصلوا إلى هناك بناء على استحقاقاتهم الانتخابية فسينتج خلل كبير وسيتعطل المشروع الوطني الذي نسعى لبنائه في العراق«.
من جانب آخر، اعتبر عضو قائمة الائتلاف العراقي الموحد عباس البياتي التقرير النهائي لفريق التدقيق الدولي للانتخابات متوازنا.
وقال في تصريح صحافي أمس »أعتقد أن النتائج التي تضمنها التقرير النهائي سترضي جميع الأطراف، ومن ضمنها التي طالبت بحضور البعثة الدولية والتي أعلنت تمسكها بالنتائج التي تصدرها«.
وأضاف:»ان الوضع الحالي يجعلنا ننظر إلى الانتخابات بأنها ماض، ويجب أن نعمل الآن على بناء بلدنا وتشكيل الحكومة« وأشار إلى:»أن التقرير حدد بعض الجوانب السلبية والايجابية التي حدثت في الانتخابات بنحو متوازن ومنطقي، كما انه أشاد بدور الشعب العراقي وإصراره على الديمقراطية من خلال مشاركته في ثلاثة انتخابات خلال سنة واحدة«.
وقال:»نحن ننتظر نتائج الانتخابات التي ستعلنها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لكي نبدأ العمل بتشكيل الحكومة المقبلة«واعتبر رئيس قائمة حزب الأمة العراقية مثال الألوسي ما تضمنه التقرير النهائي للبعثة الدولية المكلفة بمراقبة نتائج الانتخابات بأنه كان متوقعاً.
وأضاف للصحافيين أمس:»إن هذا التقرير اثبت حرص المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على إنجاح العملية الانتخابية«.
وأضاف:»إن التقرير الذي يمثل المعايير الدولية للديمقراطية دل على أن آلية الديمقراطية في العراق بلغت مراحل متقدمة بنحو يضاهي أرقى الدول في تطبيق الديمقراطية«.
في غضون ذلك رحبت الأمم المتحدة والولايات المتحدة أمس بتقرير الفريق الدولي ودعتا الأطراف إلى قبول نتائجه والانصراف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة أشرف قاضي في بيان »مع صدور الحكم النهائي للتقرير نشجع كافة الأطراف على التطلع نحو تشكيل حكومة تمثل كل الأطراف« مذكراً أن التقرير جاء »استجابة للقلق الذي عبر عنه عدد من الأحزاب في شأن انتخابات 15 ديسمبر«.
ورحب أيضا بموقف المفوضية المستقلة للانتخابات من التقرير »وثمن أداءها في الانتخابات ودعمها لعملية انتخابية شفافة«.
من ناحيته قال السفير الأميركي لدى بغداد زلماي خليل زادة في بيان »نترقب إعلان المفوضية النتائج النهائية وتوزيع المقاعد التعويضية. هذه محطة أخرى على طريق العملية الانتخابية وصولاً إلى التصديق على النتائج وتشكيل حكومة وحدة وطنية«. وأشاد بتقرير البعثة الدولية وبردة فعل المفوضية.
بغداد ـــ "البيان" والوكالات: