أكد النائب السابق وأبرز رموز ما يسمى »ربيع دمشق« رياض سيف أنه ملتزم بـ»إعلان دمشق« للتغيير الديمقراطي، رافضاً فكرة »الإصلاح« التي تعني إصلاح النظام، في وقت لم يستبعد تأسيس حزب سياسي ليبرالي يشكل فكرة متقدمة على »حركة السلم الاجتماعي« التي أعلن عن تأسيسها قبيل اعتقاله في سبتمبر عام 2001.

ونفى سيف الشائعات التي تحدثت عن احتمالات تعيينه وزيراً في الحكومة السورية الوشيكة التشكيل، مؤكداً أنه لم يعمل ولن يعمل مع النظام الحالي، وموقفه واضح ومعلن من ذلك.

وقال سيف: »لا بد من إحداث تغيير في سوريا وليس عملية إصلاح للنظام الحالي، ونحن ملتزمون بسقف »إعلان دمشق« الذي يدعو للتغيير«. وأضاف: »نريد أن نبني كالأمم الراقية، دولة ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها وتكون حضناً لكل مواهبهم وإمكانياتهم ونتاج عملهم ونفرح مثل غيرنا،

فأنالا أريد لأولادي وأحفادي أن يعيشوا في الصمود والتصدي وفي الممانعة والمقاومة، فلي الحق أن أعيش مثل بقية الأمم، ولدي حقوق سأسعى إلى تحقيقها بجميع الوسائل السلمية الممكنة وهي كثيرة جداً«.

وشدد سيف على »ضرورة مواجهة الحقيقة والتوقف عن التلظي خلف شعارات أوصلتنا إلى مآس خلال أكثر من أربعين سنة«. واعتبر أن مرحلة منتدى الحوار الوطني أصبحت قديمة »رغم أنها كانت مهمة جداً في البدايات، لكننا اليوم نعيش أطواراً متقدمة«.

وشدد على ضرورة أن يسير الحراك الديمقراطي بزخم وسرعة، لأن الوقت لم يعد يحتمل، مؤكداً على أن إقامة الديمقراطية في سوريا »أصبحت حاجة مصيرية للشعب السوري، حتى يستطيع أن يأخذ مكانه الطبيعي بين الأمم«.

وأكد أنه سيواصل مشروعه السياسي عبر تأسيس »الحزب الليبرالي الوطني«. الذي يعد تطويراً لفكرة »حركة السلم الاجتماعي«، وقال: »سأواصل هذا المشروع، وقد اختمر كثيراً خلال فترة السجن، إذ لم أكن خلال فترة السجن كسولاً، بل استفدت بشكل كبير من أجل توسيع معلوماتي، وترتيب أفكاري، وأنا حالياً أصبحت أكثر قدرة على العطاء في العمل السياسي«.

وأشار سيف إلى أن اعتقاله لم يذهب سدى، »فلكل شيء ثمين ثمنه، ونحن دفعنا جزءاً من هذا الثمن خلال أربع سنوات وأربعة أشهر، وجاهزون لندفع أي ثمن إذا كان هذا يفيد مجتمعنا وشعبنا«. وتابع: »إن شاء الله سنكون مخلصين له دون مزايدات كما يفعل غيرنا«.

إلى ذلك قلل المراقب العام لجماعة »الإخوان المسلمين« السورية علي صدر الدين البيانوني من أهمية الخطوة التي قامت بها السلطات السورية بالإفراج عن سجناء »ربيع دمشق« بموجب عفو رئاسي مقابل الإفراج عنهم.

وقال البيانوني في تصريحات صحافية أمس: »إنه كان قد أعلن عن هذه الخطوة نائب أمين عام اتحاد المحامين الذي بشر الشعب السوري والعربي بأن الساعات القليلة المقبلة ستشهد انفراجاً سياسياً في البلاد وسيتم الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين«،

مشيراً إلى أن كل هذه »البشائر« قد تمخض عنها إطلاق سراح البعض ومنهم نائبان في مجلس الشعب السوري هما مأمون الحمصي، ورياض سيف اللذان امضيا معظم المدة المحكومين بها، بالإضافة إلى الأربعة الآخرين.

وأضاف »لو أن هذين النائبين محكومان بتهمة تهريب المخدرات لأفرج عنهما بمجرد انتهاء ثلاثة أرباع المدة كما يفعل مع بقية السجناء إلا أن السلطات رفضت الإفراج عنهما ثم أفرج عنهما أخيراً«.

واتهم البيانوني النظام السوري باستخدام ورقة الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وقال »إنه يفرج في كل مرة عن البعض ليمن بها على الناس ويوحي بأنه يسير باتجاه إصلاحي«.

وقال »ما دامت حالة الطوارئ موجودة والأحكام العرفية والاعتقالات التعسفية على قدم وساق والقانون 49 الذي يحكم بالإعدام على مجرد الانتساب إلى جماعة الإخوان المسلمين واستمرار المحاكم الاستثنائية والعسكرية، فإن مثل تلك الانفراجات ستبقى معزولة ولا تعني شيئا في مفهوم الإصلاح السياسي«.

ودعا إلى التوقف عن نهج الاعتقالات السياسية والكشف عن مصير المفقودين وهم نحو ثمانية عشر ألفاً والكف عن ملاحقة المهجرين، وقال إن الأوضاع في سوريا تحتاج إلى تغييرات جذرية أما الإجراءات الاضطرارية والخطوات التنفيسية فان أياً من ذلك لن يجدي نفعا.

دمشق ـــ تيسير أحمد

عمان ـــ لقمان اسكندر