أخذت فضيحة تنصت الإدارة الأميركية على مواطنيها من دون إذن قضائي دفعاً جديداً مع بدء اللجنة القانونية في مجلس النواب الأميركي الاستماع إلى أول الشهود في القضية يوم الجمعة المقبل، في وقت أقامت منظمتان أميركيتان معنيتان بالحريات المدنية دعاوى قضائية للطعن في مشروعية برنامج التنصت الذي أمر به الرئيس جورج بوش وطالبتا بإنهائه فوراً.

وبدا هذا الزخم متسقا مع هجوم مبرمج من قبل أركان إدارة الرئيس السابق الديمقراطي بيل كلينتون والذي بدأه نائب الرئيس آل غور، وسيقود الخطوة التالية كما علمت »البيان« المدعي العام السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) جيفري سميث سيدلي يوم الجمعة المقبل بشهادته أمام اللجنة القانونية في مجلس النواب حول القضية

بعدما قال في مذكرة بعث بها إلى لجنة الاستخبارات في مجلس النواب »ان سماح الرئيس بتنفيذ برامج للتنصت على المواطنين أمر غير قانوني، وأنه غير صحيح القول ان السماح للرئيس باستخدام القوة في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، يعطيه الحق بتجاوز القانون الذي صدر عام 1978 وحرم التنصت على المواطنين دون إذن مسبق«.

وأكد ان ما أمر به الرئيس يخرق الحقوق المدنية والحريات الشخصية للمواطنين. وبشهادة سميث، يبدأ أول فصل من التحقيقات في القضية التي عبر زعماء في الكونغرس، جمهوريون وديمقراطيون عن قلقهم الشديد من مضاعفاتها، وأعلن السيناتور الجمهوري آرلن سبكتر رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، ان المجلس سيبدأ التحقيقات فيها الشهر المقبل.

وكان الرئيس بوش أكد مراراً أنه أمر بالتنصت لحماية الأميركيين والأمن الأميركي في إطار الحرب ضد الإرهاب، وأنه لم يخرق القانون.ومهما يكن من اتهامات واتهامات مضادة، ونفي وتأكيد، فإن هذه القضية ستشهد تطورات كبيرة، قد يتم استجواب الرئيس بوش خلالها.

في غضون ذلك، رفع اتحاد الحريات المدنية الأميركي دعوى ضد وكالة الأمن القومي نيابة عن صحافيين وباحثين ومحامين ومنظمات وطنية لا تهدف للربح تتصل بانتظام عبر الهاتف والبريد الالكتروني بأشخاص في الشرق الأوسط، وانضم مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية إلى الدعوى.

واختصم الاتحاد أيضا في دعواه التي رفعها أمام محكمة شرق ميشيغان مدير الوكالة الليفتنانت جنرال كيث الكسندر. ويسعى الاتحاد من خلال الدعوى إلى استصدار أمر من المحكمة يقضي بعدم مشروعية برنامج التنصت ويأمر بوقفه فورا وبشكل دائم.

وعلى نحو منفصل قال مركز الحقوق الدستورية ومقره نيويورك الذي قدم المساعدة القانونية لأشخاص اعتقلوا أو استجوبوا في حرب واشنطن المعلنة على الإرهاب انه رفع دعوى أمام محكمة اتحادية في نيويورك. وتطعن الدعوى التي تختصم بوش ورؤساء الوكالات الأمنية في برنامج التنصت وتسعى إلى وقفه.

وقال المحامي عن مركز الحقوق الدستورية شايانا كاديدال في مؤتمر صحافي إن هناك أسبابا كثيرة تحمل على الاعتقاد بان البرنامج استهدف عملاء المركز مما قوض قدرة محامييه على تقديم الدفاع المناسب كما يضمنه الدستور الأميركي.

ومن بين عملاء المركز العديد من المعتقلين في خليج غوانتانامو في كوبا وأيضا الكندي ماهر عرار الذي رحل من نيويورك في عام 2002 وأرسل إل سوريا حيث احتجز لمدة عام تقريبا.

وقالت ريتشل ميروبول وهي محامية تمثل عدداً من المسلمين الذين اعتقلوا بعد هجمات 11 سبتمبر ورحلوا أنها كانت مضطرة للاتصال بعملائه بالهاتف أو البريد الالكتروني مما جعلها هدفا للتنصت من قبل وكالة الأمن القومي.

واشنطن ـــ محمد صادق