ذكر تقرير صحافي أمس أن وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر كان وراء إرسال عملاء الاستخبارات الألمانية إلى العراق وذلك بدعم من وزير الخارجية الحالي فرانك فالتر شتاينماير ووزير الداخلية السابق أوتو شيلي. فيما وافقت المعارضة الألمانية على إنشاء لجنة نيابية للتحقيق في تعاون الاستخبارات مع الأميركيين في العراق عام 2003.
وأفاد التقرير الذي نشرته صحيفة »لايبزيغر فولكس تسايتونغ« استنادا إلى دوائر أمنية عليا أن فيشر كان وراء قرار إرسال عملاء الاستخبارات الألمانية إلى بغداد وذلك بهدف بناء قناة معلومات ألمانية مستقلة خلال فترة الحرب على العراق.
وأضاف التقرير أن هذا العمل تم بالتعاون مع الرئيس السابق للاستخبارات الألمانية أوغوست هانينغ وبدعم من شيلي وشتاينماير، الذي كان يشغل وقتها منصب رئيس ديوان المستشار ومسؤول تنسيق أجهزة الاستخبارات.
وأشار التقرير إلى الموافقة الألمانية على التعاون مع الولايات المتحدة قبل بدء مهمة عملاء الاستخبارات الألمانية في العراق وذلك في إطار »الصلات الألمانية القوية« في العراق و»الاتصالات الألمانية القائمة مع نظام صدام حسين«.
من ناحية أخرى ذكر التقرير أن تعليمات هاينز أورلاو، الرئيس السابق لأحد أقسام الاستخبارات في المستشارية الألمانية والرئيس الحالي للاستخبارات الألمانية العامة، للعميلين الألمانيين اللذين أرسلا إلى العراق كانت تتضمن »عدم القيام بمساعدة مباشرة في العمليات الحربية لقوات الغزو الأميركية بما في ذلك عدم تحديد الأهداف التي يتم قصفها أو المشاركة في تنسيق للعمليات«.
وإلى جانب المهام الموكلة لعميلي الاستخبارات الألمانية والتي تتضمن حماية المنشآت المدنية وتفتيش المؤسسات الألمانية التي تم إخلاؤها قام عميلا الاستخبارات بمهمتين عسكريتين وهما إعطاء معلومات واضحة عن مكان إقامة صدام حسين و بيانات حول أسلحة دمار شامل محتملة. غير أن هذه المعلومات لم يسمح بتعديها حدود مركز الاستخبارات الألمانية في مدينة بولاخ.
في غضون ذلك، وبعد موافقة الحزب اليساري بالإجماع على مبدأ إنشاء لجنة نيابية للتحقيق في تعاون الاستخبارات مع الأميركيين في العراق، أيد الحزب الليبرالي (يمين) وحزب الخضر بقوة هذا الإجراء، مما سيسمح بإنشاء هذه اللجنة في مجلس النواب الألماني بحلول نهاية الشهر.
وتشغل هذه الأحزاب الثلاثة 166 مقعدا في مجلس النواب، أي أكثر من عدد المقاعد المطلوب لتنفيذ هذا الإجراء وقدره 154 مقعدا.وداخل حزب الخضر، وحده يوشكا فيشر الذي كان وزيرا للخارجية في حكومة المستشار السابق غيرهارد شرودر خلال الفترة المعنية بالمسألة، صوت ضد إنشاء لجنة تحقيق، حسب مصادر قريبة من هذا الحزب.
وتنتظر المعارضة الألمانية توضيحات من وزير الخارجية الحالي الذي كان مكلفا التنسيق بين أجهزة الاستخبارات بصفته مديرا لمكتب شرودر خلال الفترة المعنية. وأعلنت وزارة الخارجية الألمانية (الثلاثاء) ان شتاينماير سيختصر زيارته هذا الأسبوع إلى الشرق الأوسط بحيث يزور فقط مصر لمدة يومين، للتمكن من المشاركة الجمعة في برلين في نقاش هذه المسألة.
وقال فريتس كون، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الخضر، إن فيشر يعتبر الاتهامات الموجهة للاستخبارات الألمانية اتهامات خاطئة ويرى أنه يمكن دحضها بطرق ووسائل أخرى. وحذر فيشر من أن تشكيل هذه اللجنة سيخدم الإساءة إلى السياسة الخارجية لألمانيا في عهد الائتلاف الحكومي السابق الذي كان الخضر طرفا فيه إلى جانب الحزب الاشتراكي الديمقراطي.
وبرر فيشر رفضه لتشكيل اللجنة بأنها »في المقام الأول وسيلة حرب وفي المقام الثاني وسيلة حرب وفي المقام الثالث وسيلة حرب«.وعارض كون مقولة رئيس حزب الخضر راينهارد بوتيكوفر إن فيشر وشرودر وشتاينماير سيكونون بالتأكيد شهودا أمام هذه اللجنة.
وأكد كون أن »محاولات قلب التاريخ ستبوء بالفشل« مشيرا بذلك إلى اعتقاد البعض أن هناك محاولات لتصفية حسابات مع ألمانيا بسبب رفضها الصارم لحرب العراق والمشاركة فيها.
وتعتقد قيادات في الحزب الاشتراكي الديمقراطي بأن التهم الموجهة لشتاينماير الذي كان مقربا للمستشار السابق شرودر ترمي بالدرجة الأولى إلى الإساءة لسياسة الائتلاف الحكومي السابق بين »الاشتراكي الديمقراطي« و»الخضر« خاصة بشأن الحرب على العراق وموقفه الرافض لها.
كما يعتقد البعض أن هناك إشارات متزايدة إلى أن الأميركيين يزجون بمعلومات خاطئة في هذا الخلاف من أجل تسوية حسابات سابقة حسبما تعتقد هذه القيادات.
