أعلن أطباء عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون خضع الليلة قبل الماضية لتدخل جراحي »ناجح« في حنجرته بهدف تغيير أنبوب تنفسي »لأسباب تقنية «، فيما توارت أخباره عن الصفحات الأولى من الصحف، لمصلحة خليفته إيهود أولمرت.
وقال أطباء شارون في مستشفى عين كارم »هداسا« في القدس إن رئيس الوزراء الذي يبلغ من العمر 77 عاماً أدخل المستشفى اثر إصابته بنزيف دماغي حاد، ما زال في حالة »خطيرة لكنها مستقرة».وبعد التدخل الجراحي أعيد إلى غرفة الحالات الطارئة في قسم الجراحة العصبية في المستشفى.
وذكرت صحيفة »يديعوت احرونوت« الإسرائيلية نقلاً عن مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية أن جلعاد وعمري نجلي شارون حصلا على وصاية طبية قانونية لوالدهما لفترة مؤقتة وبالتالي يجب ان تحصل اي عملية جراحية يخضع لها شارون على موافقة مسبقة لنجليه.
وتتعلق هذه الوصاية بحالة شارون الصحية حصراً ولا تطال أملاكه. إلى ذلك و بعد أسبوعين من مرض شارون، تقبل الإسرائيليون غيابه عن الساحة السياسية وتحول الاهتمام إلى خليفته المؤقت إيهود أولمرت والانتخابات المقررة في مارس المقبل.
وحتى وسائل الإعلام الإسرائيلية أصبحت تضع تطورات الحالة الصحية لرئيس الوزراء في المرتبة الثانية أو الثالثة بعد أخبار الاضطرابات التي يثيرها
المستوطنون اليهود في مدينة الخليل في الضفة الغربية أو ظهور حالات جديدة للإصابة بإنفلونزا الطيور في المنطقة.
ولا يكاد يتوقع أحد في إسرائيل للقائد العسكري السابق الذي ظل قوة
مهيمنة في الشرق الأوسط لعقود أن يعود للعمل ثانية. وتحرك السياسي المحنك أولمرت بكفاءة لينهض بدوره الجديد وأصبح مرشحاً للفوز في الانتخابات العامة المقررة في 28 مارس.
وقال يعقوب شطريت وهو صاحب متجر في القدس عن شارون: »لا يمكننا أن نعلق كل آمالنا على شخص واحد مهما كنت معجبا به...أريد شخصا ًيحافظ على ما
بناه«.وكان كثير من الإسرائيليين يرون في شارون قائداً قوياً قادراً على اتخاذ
قرارات جريئة لابد منها لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين.
ويترك شارون وراءه نظاما حزبيا في حالة تقلب بعد تغيير القيادة في حزبي
ليكود والعمل وبروز جيل جديد لم يتم اختباره من السياسيين الذين يسعون لملء
الفراغ الذي سيتركه.وتتجاهل أسواق المال والنقد الأجنبي الآن تطورات حالة شارون واكتسبت قدراً من القوة في جلساتها الأخيرة بفضل انتعاشة في الاقتصادي المحلي.
وعادت الرسوم والعروض الهزلية مرة أخرى للسخرية من السياسيين بعدما
زالت الصدمة الأولى لمرض شارون. وقدم برنامج تلفزيوني شهير يوم الجمعة الماضي
أول محاكاة ساخرة لأولمرت.
ففي مسرحية هزلية قصيرة على هيئة مقابلة تلفزيونية سأل المذيع الممثل
الذي يؤدي دور أولمرت عما إذا كان يعتقد أن السياسيين يستغلون حالة شارون
لتحقيق مكاسب شخصية.
وكان رد ممثل شخصية أولمرت »أعتقد أنني أود أن اخذ دبوسا وأختبر كيف
يستجيب نصفك الأيسر للألم« في إشارة إلى الاختبارات العصبية التي تجرى لشارون
لمعرفة ما إذا كان سيفيق من غيبوبته.