تحولت قضيتا »انفلونزا الطيور« ومقتل حجاج سوريين في حادث جسر الجمرات في منى، إلى ذريعة للمعارضة السورية لكي تسلط سهام نقدها للحكومة وتتهمها بعدم الاكتراث بمصير مواطنيها.

ورغم أن وزارة الصحة جددت في بيان التأكيد على خلو سوريا من أي إصابة بمرض انفلونزا الطيور مؤكدة أو مشتبهة سواء عند الطيور أو البشر بعد استمرار التقصي عبر مراكز الرصد المنتشرة في جميع المحافظات.

وقالت في بيان أنها »دعت المواطنين إلى مراجعة أقرب مؤسسة صحية أو الاتصال مع مديرية الأمراض البيئية والمزمنة في الوزارة عند ظهور أي أعراض تنفسية على أي مواطن إذا كان في منطقة موبوءة وعلى تماس مع طير مصاب«.

ولكن ذلك لم يمنع المعارضة الكردية السورية من التشكيك بصحة المعلومات الرسمية, مؤكدة أن مواطنين سوريين توفيا الأسبوع الماضي بسبب إصابتهما بإنفلونزا الطيور في محافظة الحسكة الحدودية مع تركيا.

وأشار »المركز الكردي للأخبار« في القامشلي، في خبر صحافي إلى أن شخصين توفيا في محافظة الحسكة (شمال شرق البلاد) الأسبوع الماضي في ظروف صحية »مشابهة تماماً« لأعراض مرض إنفلونزا الطيور، وذلك بعد عجز الأطباء عن معرفة الأسباب التي أدت إلى مرض هذين الشخصين، واللذين تم التكتم على حالتهما الصحية بسبب شك الأطباء في الأعراض، حسب المركز.

وذكر المركز أن الحالة الأولى كانت في مستشفى دار الشفاء في مدينة القامشلي، ونُقل المصاب إلى المستشفى الوطني الجديد ومن ثم إلى أحد مراكز الأمراض الوبائية في دمشق، ولكن ما لبث ذووه أن تسلموا جثته بعد أقل من ثمان وأربعين ساعة من نقله، علماً أنه كان يعاني من ارتفاع حاد في درجة الحرارة، وباءت محاولات الأطباء تخفيضها بالفشل، مع ظهور الأعراض المرافقة لمرض إنفلونزا البشر المعروف.

أما الحالة الأخرى فكانت في مستشفى الدكتور عصام بغدي في مدينة الحسكة، حيث تم نقل المريض أيضاً إلى مكان غير معروف ثم سُلم ذووه جثته، وكانت أعراضه تشابه تماماً أعراض الحالة الأولى.

ونقل المركز عن طبيب عالج إحدى الحالتين أنه تمت فحوصات دقيقة على المريض، وأجريت تحاليل عديدة لكن الأطباء لم يتوصلوا إلى نتيجة معروفة، علماً أنهم وجدوا فيروساً غريباً في دمائه, الأمر الذي يزيد من فرص إصابة المريض بإنفلونزا الطيور، كون الفيروس لم ينتم إلى جملة الفيروسات المعروفة لدى أطباء المخابر التحليلية.

من جانب آخر, تناقلت مواقع انترنت سورية أخباراً عن وجود عدد من الحجاج السوريين بين ضحايا حادث التدافع في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، أثناء أداء حجاج بيت الله الحرام فريضة رمي الجمرات في منى، والذي سقط فيه نحو 350 حاجاً قتلى.

ووجهت المواقع انتقادات إلى السلطات السورية التي لم تُبدِ اكتراثاً بوجود مواطنين سوريين بين الضحايا، ولم تحرك ساكناً على الرغم من أنها مسؤولة عن مواطنيها. بل إن هذه المواقع انتقدت معاون وزير الأوقاف رئيس بعثة الحج السورية الذي صرح لوسائل الإعلام بأن ليس هناك قتلى سوريين بين ضحايا الحادث.

دمشق ـــ تيسير أحمد