اشتعل الجدل أمس في العراق في اتجاهين حول نتائج التحقيق حول الشكاوى والطعون التي قدمت على نتائج الانتخابات البرلمانية..فمن جهة، أكد عدد من الأحزاب السياسية المعترضة على النتائج أمس أن إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلغاء 227 محطة انتخابية دليل على حصول عمليات تزوير في الاقتراع.كما رأت هذه الأحزاب أن التزوير اكبر حجما مما أعلن.
ومن الجهة الأخرى تباينت مواقف عدد من القوى السياسية حيال النتيجة المرتقب إعلانها من قبل اللجنة الدولية المكلفة بالتدقيق في نتائج الانتخابات، وسط أنباء عن تعرض أعضاء هذه اللجنة لتهديدات بالقتل.
وقال سليم عبد الله القيادي في الحزب الإسلامي العراقي الذي خاض الانتخابات ضمن جبهة التوافق العراقية السنية في إشارة إلى إعلان مفوضية الانتخابات »نعتقد أن هذا الإعلان مخالف للحقيقة لان أعداد الصناديق الذي تعرضت لعمليات تزوير هي أضعاف هذا العدد سواء أكان ذلك في بغداد أو في بقية المحافظات العراقية الأخرى«.
من جانبه، أكد رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني صالح المطلق أن »إعلان المفوضية اثبت حصول عمليات تزوير في الانتخابات التشريعية وان كان ما أعلنته المفوضية هو ليس الرقم الحقيقي«.وأضاف أن »هذا الإعلان هو بحد ذاته إهانة للمسؤولين عن الانتخابات«.
من جانبه، أكد الأمين العام للحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى أن »إعلان المفوضية تأكيد على ما ذهبت إليه حركة الاحتجاج والاعتراض على النتائج الأولية وهو تأكيد لحصول عمليات تزوير وخروقات وتجاوزات في الانتخابات«.
وأضاف موسى الذي شارك في الانتخابات ضمن القائمة العراقية الوطنية التي يتزعمها رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي أن »إلغاء أكثر من مئتي محطة لا يعني أن المفوضية أجرت فحصا كاملا لكل المخالفات ولا يعني إزالة كل الغبن الذي وقع لكنه مؤشر على حقيقة ما جرى«.
وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أعلنت أول من أمس أن التحقيق في نتائج الشكاوى عن الانتخابات أدى إلى إلغاء 227 صندوق اقتراع أي »اقل من 1 في المئة« من العدد الإجمالي، مشيرة إلى أن ذلك لن يؤدي إلى تغيير مهم في النتائج.
وقال عضو مجلس المفوضين عبد الحسين الهنداوي في مؤتمر صحافي »ألغينا نتائج 227 صندوق اقتراع من أصل 31500 صندوق اقتراع في كل العراق أي اقل من 1 في المئة«. وأضاف »هذه نسبة منخفضة جدا ولا تنبئ بتغيير مهم في النتائج«.
أما على صعيد رد الفعل المسبق للإعلان المرتقب للفريق الدولي فقد قال فريد أيار الخبير الإعلامي عضو مجلس المفوضين إن النتائج النهائية غير المصدقة للانتخابات ستعلن بعد قيام الفريق الدولي بإعلان تقريره غداً الخميس.
وكان مقرراً أن يعلن الفريق تقريره أمس الأول إلا انه اجله حتى بعد غد لإعادة صياغته. وأشار الدكتور أيار إلى أن »التبليغ الرسمي« للرد على الطعون والشكاوى التي أذاعتها المفوضية يوم الإثنين سينشر في الصحف اليوم الأربعاء وسيتم قبول الردود عليها من قبل المفوضية يومي الخميس والأحد على أساس أن الجمعة والسبت هما عطلة رسمية حسب القوانين المرعية.
من جانب آخر، أعلن الشيخ جلال الدين الصغير القيادي في منظمة بدر عضو قائمة الائتلاف العراقي الموحد إن قائمة الائتلاف غير ملزمة بنتائج تقرير الفريق الدولي. وقال في تصريح للصحافيين أمس »إن لدى القائمة آلية تستند إليها في التعامل مع الفريق الدولي إذ يقتصر دور هذا الفريق على المراقبة ولا علاقة له بنتائج الانتخابات«.
وأضاف الصغير: »اعتقد أن التقرير سيكون في مصلحة الانتخابات ويؤكد نزاهتها مما سيعطي ثقلا للعملية الانتخابية في العراق«. وأشار إلى: »إننا ملزمون بالتعامل مع المفوضية العليا للانتخابات وفي حالة وجود أية مشكلات في عملها فهناك الدوائر القانونية التي هي الجهة الوحيدة في التعامل معها«.
من جانبها أعلنت القائمة العراقية التي تزعمها رئيس الوزراء السابق أياد علاوي أنها ستحترم رأي اللجنة الدولية المكلفة بالتدقيق في نتائج الانتخابات سواء كانت ايجابية أم سلبية. وقال القيادي في حركة الوفاق راسم العوادي: »إن القائمة العراقية ستحترم نتائج الفريق الدولي أيا كانت«.
وأضاف: »إن نتائج المفوضية التي أعلن عنها يوم الاثنين تطرقت إلى جزء من الشكاوى وليس كلها«. وأشار العوادي إلى: »أن من حق القائمة العراقية تقديم الشكاوى في حال وجود اختلافات كبيرة بين نتائج الفريق الدولي ونتائج المفوضية العليا المستقلة للانتخابات«.
وقال: »إن التدخلات في الشأن العراقي سواء كانت من الدول العربية المتمثلة بالجامعة العربية أم من القوات الأمريكية لا تخدم العراق وشعبه بشيء«. وأوضح العوادي: »أن هذه التدخلات هي نتيجة إصرار بعض القوائم على مطالبها وعدم التنازل عنها«.
وأضاف: »إذا كان التدخل في تشكيل الحكومة أو في الشأن العراقي يصب في باب إبداء المشورة وإزالة الخلاف بين الفرقاء السياسيين فنحن نرحب به ، ولكن إذا وصل الأمر إلى وجوب الالتزام بهذه الآراء فنحن نرفضه«. وأشار العوادي إلى: »أن حكومة الوحدة الوطنية هي الحل الأمثل والمخرج الوحيد للوضع السياسي في العراق وان على القوى السياسية كافة العمل من اجل ذلك«.
إلى ذلك قال رئيس حزب الأمة مثال الالوسي: »إن اللجنة الدولية المكلفة بالتدقيق في نتائج الانتخابات هددت بالقتل من قبل إحدى الكتل السياسية«. وأضاف الالوسي في تصريح للصحافيين أمس: »كان من المفترض أن تعلن هذه اللجنة نتائج تقريرها يوم الأحد الماضي إلا أن النتائج أجلت بسبب تلقي أفرادها تهديدات بالقتل من قبل إحدى الكتل المشاركة في الانتخابات«.
وأوضح الالوسي: »إن إعلان نتائج هذه اللجنة سيكون خارج العراق«. وأشار إلى: »أن من سيحاول عرقلة تشكيل البرلمان أو الحكومة سيتحمل مسؤولية كل قطرة دم تراق من أبناء شعبنا«. وأفاد: »إن قائمة مثال الألوسي للأمة العراقية فازت بمقعد واحد وتعتز به لأنه يمثل إرادة الشعب العراقي«. ورفض الالوسي الكشف عن اسم الكتلة السياسية التي هددت الفريق الدولي بالقتل، ومن أين استقى معلوماته.
بغداد ــ البيان والوكالات