تظاهر المئات من طلاب صيدا في جنوب لبنان أمس احتجاجا على التدخلات الأجنبية في الشأن اللبناني, فيما دعت »الحملة الشبابية الرافضة للوصاية الأميركية« إلى تظاهرة اليوم في بيروت تنطلق إلى السفارة الأميركية في عوكر,

مع تواصل »الحرب الكلامية« في لبنان بين زعيم »اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط وقوى »14 مارس« من جهة و»الثنائي الشيعي« ممثلاً بـ »حزب الله« وحركة »أمل« و»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــ القيادة العامة« من جهة أخرى، على الرغم من محاولات التهدئة التي بذلها فؤاد السنيورة رئيس مجلس الوزراء والنائب سعد الحريري زعيم »تيار المستقبل«.

وتظاهر أمس طلاب مدينة صيدا واحرقوا الاعلام الأميركية, وعلى غرار التظاهرة التي نظمتها السبت الماضي ضد زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش إلى لبنان، قررت »الحملة الشبابية الرافضة للوصاية الأميركية« تنظيم تظاهرة جديدة اليوم تنطلق من بيروت في اتجاه مقر السفارة الأميركية في عوكر.

وقد استمرت السجالات على خلفية الاتهامات المتبادلة بـ »الغدر« بين الطرفين الرئيسين جنبلاط و»حزب الله«، ولم يحل التوضيح الذي أصدره جنبلاط بأنه لم يكن يقصد سلاح المقاومة، بل »السلاح الذي قتل المدنيين في الناعمة«، في إشارة إلى الحادثة التي اتهمت بها »القيادة العامة« المتمركزة في المنطقة،

وكذلك لم تفلح المحاولات التي بذلها السنيورة والحريري في احتواء الموقف، فيما تزايدت الخشية من صدامات بين متظاهرين تابعين لفريق الغالبية النيابية المناهضة للنفوذ السوري في مواجهة تظاهرة قررت »الحملة الشبابية لرفض الوصاية الأميركية«.

وظهر التباين في المواقف بما أكده السنيورة من أن اتفاقاً حصل بين التحالف الشيعي والنائب الحريري، غير أن الأخير »لم ينجح في إقناع حلفائه بالصيغة. وعملت أنا مع الجميع على اضافات وتوضيحات لأن الصيغة رفضت من فريق الأكثرية«.

وأكد على حق التظاهر، لكنه لفت إلى »احترام الأصول القانونية في التعبير وليس استعمال العنف«، وأوضح ان المشاركين في المسيرة »أتوا مستعدين وحملوا الحجارة والعصي والبيض والبندورة«.

وأجرى السنيورة اتصالات مع جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري والأمين العام لـ »حزب الله« حسن نصر الله لم تؤد إلى نتيجة، إذ حمل جنبلاط مجدداً على »حزب الله«، موضحاً أنه لم يصف سلاح المقاومة بأنه »سلاح الغدر«.

وأكد أن موقفه سياسي له صلة بالموقف من النظام السوري، لافتاً إلى أن الجنوب قد حرر، وانتهى دور سلاح المقاومة. ورفض الرد على الشتائم بمثلها، لكنه ذكر بالاغتيالات ضد قادة الحزب الشيوعي اللبناني في الثمانينات.

وحدد جنبلاط نقاط الخلاف مع »حزب الله«.وأضاف: »هم مع سوريا الشعب والنظام ونحن مع سوريا الشعب وضد النظام وهذه نقطة مركزية«. وقال: »هم يبرئون سوريا من الاغتيالات وهنا المأزق«، لافتاً إلى ان »مزارع شبعا لبنانية عقارياً لكنها تقع تحت القرار 242 وليس تحت القرار 425«.

وعاب النائب جنبلاط على »حزب الله« وصفه »جمهور 14 مارس بأنه حفلة جنون«، وطالبه بالاعتذار. ووصف »القيادة العامة« بأنها »مجموعة مرتبطة بالمخابرات السورية ولا يحق لها الكلام، ويكفي أنهم اعتدوا على المواطنين الآمنين«.

ورد »حزب الله« ببيان اتهم فيه جنبلاط »بأنه هو الشتام وفاقد الأعصاب وأنه يحاول إيجاد فتنة بين جمهور المقاومة من الحزب والحزب الشيوعي بالحديث عن اعمال اغتيال قام بها الحزب ضد كوادر من الحزب الشيوعي«، وبأن جنبلاط يحاول »زرع الفتن المتنقلة». واتهم نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، جنبلاط، بـ »تصعيد التوتير إلى القمة«.

وكذلك هاجمت »القيادة العامة« جنبلاط مجدداً بعد البيان الذي أصدرته من دمشق، وقال مسؤولها في لبنان أنور رجا ان جنبلاط عرض على الجبهة »التخلي عن السلاح والأنفاق في مقابل بضعة ملايين من الدولارات«، سيدفعها النائب سعد الحريري.

وفي مؤتمر صحافي عقده في مقر الجبهة في مخيم برج البراجنة، قال رجا: »لقد دخل جنبلاط في الخط الأحمر«. وتطرق إلى حادثة الناعمة، متهماً جنبلاط و»القوات اللبنانية« بـ »التطاول على المقامات العليا مثل نصرالله والرئيس نبيه بري«.

وتساءل: »لماذا جرى استحضار اسم الخليفة عمر بن الخطاب؟ الطائفة السنية لا تقبل بهذا الانحطاط السياسي وبإطلاق الغرائز«.وأضاف ان وفداً من الجبهة التقى جنبلاط وطلب منا عقد صفقة معه في مقابل تسليمه السلاح الموجود في حوزتنا من المناظير الليلية والصواريخ التي توجه بالليزر والأسلحة النوعية، وان يتوجه عناصرنا إلى المخيمات بأسلحتهم الفردية.

لكننا بالطبع رفضنا هذه الصفقة. وخاطبناه بأن الحرب مع إسرائيل لم تنته. واقترح علينا أيضا نقل مواقعنا إلى مراكز سابقة لنا في بلدة برجا. وسمعنا هذا الكلام في حضور (النائب) علاء الدين ترو والمقدم (شريف) فياض.

ورد الحزب التقدمي الاشتراكي على رجا، فاتهمه بـ »استعمال مخيلته لاختلاق الروايات والأضاليل والأكاذيب محاولاً بذلك ابتداع نظريات يسعى من خلالها إلى تبرير وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات«. وأضاف »ان الروايات، التي اختلقها رجا حول عروض قدمها إليه وليد جنبلاط لمقايضة السلاح بالغطاء السياسي، هي من نسج الخيال«.

وأوضح عضو »اللقاء الديمقراطي« النائب علاء الدين ترو أن رجا »قد يكون من المسؤولين القلائل الذين لم أتعرف عليهم في حياتي«.وأعلنت »هيئة المتابعة« لقوى »14 مارس« إدانتها لـ »اللهجة التخوينية والتجريحية« التي استخدمت في بيان »حزب الله« ضد جنبلاط. ولفتت إلى »حماية المقاومة بإلغاء التعارض بينها وبين الشرعية الدولية« وإلى »ضرورة تحييد المقاومة عن الصراع الداخلي«.

بيروت ـــ البيان والوكالات