تقرير اخباري

معبر رفح يطرد شبح الاحتلال

تشبه الكتلة الخرسانية المطلية باللون الأبيض عند نقطة تفتيش رفح التي تربط بين مصر وقطاع غزة منذ زمن بعيد معبرا حدوديا دوليا. وعلى الجانب المصري من رفح تجلس مسنات ملتحفات بالسواد على جانب الطريق يبعن اللبن واللوز والتمر.

وهناك رجل يعمل في تجارة العملة يرتدي صندلا رغم انخفاض درجة الحرارة إلى أقل من عشر درجات مئوية يتجول على طول صف مكون من نحو 30 فلسطينيا أمام باب نقطة التفتيش الحديدي الأسود. ويقول الرجل هامسا بإلحاح »من معه نقود مصرية؟ من يريد شيكل؟«.

ويخفي بعض من يقفون في الصف علبا كرتونية مهربة من السجائر بين أمتعتهم وملابسهم في حقائبهم الممتلئة . ويتسم الجو العام بالهدوء ولا يوجد هنا ما يذكر المراقب للوضع في المنطقة بأن مسلحين فلسطينيين قتلوا في هذا المكان قبل أسبوعين اثنين من حرس الحدود المصريين وفتحوا ثغرة في الحدود بالجرافات.

واحتجزت السلطات المصرية نحو مئة فلسطيني في أعقاب أعمال العنف لكنها أطلقت سراحهم بعد ذلك بأيام قليلة »تعاطفا مع الوضع الفلسطيني الصعب«. لكن الحادث كشف بشكل واضح العلاقات التي يشوبها التمزق أحيانا بين مصر وجيرانها الفلسطينيين.

وهي علاقة دخلت مرحلة جديدة ومضطربة أحيانا. وكانت الأوضاع في معبر رفح حتى 25 نوفمبر الماضي تقع تحت مسئولية الجيش الإسرائيلي. ومنذ الانسحاب الإسرائيلي واضطلاع الفلسطينيين بمسؤولية المعبر شاعت الفوضى إلى حد ما رغم وجود فريق صغير من الاتحاد الأوروبي يقوم بوضع المراقب.

وبتنحية الفوضى جانبا نجد أن الجو عند المعبر أكثر استرخاء بلا جدال عن ذي قبل. ويتضمن عبور الحدود حاليا دفع رسوم مقدارها نحو 15 دولارا والانتظار لمدة تصل إلى نحو الساعة .

ووصلت فايزة وابنتها بعد خمس دقائق من الموعد المقرر لانتهاء فترة العمل بمعبر رفح وعليها حاليا أن تنتظر في مقهى متواضع بالقرب من نقطة التفتيش حتى ينهي الفريق الأوروبي المراقب راحته التي تستمر ساعتين ويعاد فتح الباب الحديدي الأسود.

لكن فايزة وهي أم لأربعة أطفال لم تضجر كثيرا من الانتظار. وتقول »مقارنة بالماضي فإن هذا الوضع لا يمثل شيئا.. عندما كان الإسرائيليون هنا كان الأمر يصعب التكهن به تماما. فأحيانا كان يجري كل شيء بسرعة ثم فجأة يتوقف كل شيء«.

وذكرت فايزة أنها اضطرت في وقت سابق إلى الانتظار ثلاثة أسابيع في مصر قبل أن يعيد الإسرائيليون فتح المعبر ويسمح لها بالعودة إلى غزة. وبقدر حب الفلسطينيين -الذين يقفون في الصف وهم يدفئون أنفسهم بشرب أكواب الشاي- لوطنهم فإن الباب الحديدي الأسود لمعبر رفح يشبه بالنسبة للكثيرين منهم »بوابة السجن«.

وعلى الرغم من الانسحاب الإسرائيلي من غزة التي تضم نحو 1.4 مليون فلسطيني يشعر قليل منهم في القطاع بحرية كاملة .وقد أشاع الارتفاع الحاد في الفوضى مع ازدياد حالات الاختطاف وإطلاق النار وانتشار المسلحين في الشوارع حالة من الخوف بين العديد من السكان.

وعندما سئل الواقفون في الصف »هل أنتم سعداء بالعودة؟« قدم العديد من الفلسطينيين المنتظرين ردودا غامضة. ولدى كل من سئل احد الأقرباء على الأقل يعيش في الخارج بعيدا عن القطاع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات