كشف مسؤول سابق في وزارة الداخلية العراقية عن أن وحدات وزارة الداخلية الحالية أقدمت على ممارسات أدت إلى مقتل واختفاء عدد كبير من المعتقلين دون معرفة أسباب اعتقالهم أو قتلهم.
وسلطت تصريحات اللواء منتظر السامرائي, المسؤول السابق عن القوات الخاصة في وزارة الداخلية العراقية, الضوء على اتهامات كانت وجهتها أطراف عدة لوزارة الداخلية وميليشيات مسلحة تتهمها باعتقال وتعذيب وقتل أشخاص دون معرفة أسباب اعتقالهم.
ولم تعلن وزارة الداخلية أو السلطات العراقية عن نتائج تحقيقات أعلنت هذه السلطات أكثر من مرة عن فتحها.وقال السامرائي في حديث لقناة »العربية« الفضائية مساء السبت انه كانت هناك قوات تابعة لوزارة الداخلية العراقية مهمتها »إلقاء القبض على الأشخاص ليلاً«.
وشكا العديد من العراقيين من ان قوات يرتدي بعض أفرادها زي الشرطة والبعض الآخر ملابس مدنية وتستخدم معدات وآليات لا تستخدمها إلا قوات الأمن تلقي القبض على أشخاص ليلاً وهو ما نفته وزارة الداخلية.
وأوضح السامرائي الذي كان يتحدث من خارج العراق ان وزير الداخلية بيان جبر كان قد اصدر أمراً بعد تسلمه الوزارة »بمنع أي حركة لأي قطعة عسكرية من أي وحدة من وحدات الداخلية الا بعلم وزير الداخلية،
وعلى هذا الأساس لا يمكن ان تخرج قوات عسكرية بعد ساعات فرض حظر التجوال في بغداد الساعة الحادية عشرة ليلا، بكل الأسلحة والمعدات، للمداهمة وإلقاء القبض على أشخاص إلا إذا كانت هناك سلطة تحركهم«.
وتحدث السامرائي عن تشكيل »جهاز الأمن الخاص وهو مرتبط بشكل مباشر بوزير الداخلية الحالي ولا يسمح لأي شخص سواء وكلاء الوزارة أو المستشارين بالتداول مع الأشخاص المسؤولين فيه«.
وأضاف ان جهاز الأمن الخاص »هو عبارة عن جهاز تحقيقي يحقق مع الأشخاص دون الرجوع إلى قاض ويستلم الأوامر من وزير الداخلية مباشرة وضباط هذا التشكيل الجديد تم جمعهم من مغاوير الداخلية ومن ضباط الأمن، وهو الوحيد الذي كان يتحرك في الليل«.
وقال إن مقر هذا الجهاز الأمني الجديد كان ملجأ الجادرية الذي ارتبط اسمه بفضيحة أماطت اللثام عنها القوات الأميركية قبل أكثر من شهر حيث وجد فيه أكثر من 170 معتقلاً، تبين فيما بعد تعرضهم لتعذيب وسوء تغذية.
مشيراً إلى أن عناصر من منظمة »بدر« المسلحة تم تعيينها وضمها إلى مؤسسات وزارة الداخلية العراقية وأن »الأوامر الإدارية لتعيين أفراد ميليشيات بدر كانت تصدر من قبل وزير الداخلية«. وكشف عن وجود »أكثر من ستة سجون معروفة في بغداد، وكل لواء أو مقر قيادة تابع لوزارة الداخلية له سجن«.
وأضاف انه بحكم موقعه في سلم المسؤولية في وزارة الداخلية كان بإمكانه الاتصال بجميع المعتقلين في سجون وزارة الداخلية »إلا المعتقلين في ملجأ الجادرية. لا يعرف عن الأشخاص شيئاً ولا القوة التي تداهمهم ولا الناس الذين جلبوهم ولا المسؤولين عن الجهة التي تحقق معهم«.
وقال السامرائي ان عددا كبيرا القي القبض عليهم في مناطق مختلفة من بغداد »ووجدوا بعد ذلك في الطب العدلي (المشرحة) مقتولين، وقد استخدمت ضدهم كل وسائل التعذيب من الدريلات (مثقب كهربائي) والكوي وتقطيع أجسادهم«.
وعرض قائمة قال إنها تحوي أسماء ضباط عراقيين من ذوي الرتب الكبيرة اغتيلوا »في شهر رمضان من بينهم احد عشر، برتبة عميد أو عقيد تمت تصفيتهم«.وتحدث عن اعتقالات بالجملة وقعت في عدد من أحياء بغداد لم يحدد تواريخها لكنه قال إنها وقعت جميعا في فترات متقاربة في الصيف الماضي.
وقال »في الإسكان 27 شخصاً وجدوا بعد أسبوع معصوبي الأعين ومقتولين، و25 شخصاً من مدينة الحرية، وجثث أخرى عددها يتراوح من 8 إلى 12 شخصاً تركوا أحياء في الثلاجة إلى أن تجمدوا وماتوا، وفي الأعظمية والثورة (في مدينة الصدر) أشخاص من التيار الصدري من جيش المهدي، كم من الأشخاص الذين اعتقلوا من قبل وزارة الداخلية ولم يتم العثور عليهم إلى حد الآن«.
وأضاف ان وزارة الداخلية والسلطات العراقية وعدت بالتحقيق في أغلب هذه الأحداث لكنها لم تعلن عن أي نتيجة حتى الآن, وطالب بإعلان نتائج التحقيق على الملأ قائلا »الا يفترض إعلان النتائج على الشعب؟«.