دعا وزير الخارجية الجزائري محمد بجاوي أمس واشنطن لوضع تعريف واضح لـ »الإرهاب« يتماشى مع المفاهيم والأعراف الدولية، وأجرى الوفد البرلماني الأميركي برئاسة رئيس اللجنة الدائمة للاستخبارات بيتر هويكسترا محادثات معمقة مع المسؤولين الجزائريين في البرلمان ورئاسة الحكومة والخارجية تناولت تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والاستخبارات، فيما يستعد البلدان لتوقيع اتفاقية »مهمة« في مجال التعاون العلمي والتكنولوجي.

وقال بجاوي على هامش لقائه بوفد الكونجرس إنه لا يمكن اعتبار نشاطات الحركات التحررية في بعض دول العالم إرهابا مثله مثل النزاع الدائر بين بعض القبائل في دول الساحل الافريقي. وأضاف أنه بحث مع وفد الكونجرس في قضايا عدة منها مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

من جانبه أكد هويكسترا أنه اتفق مع المسؤولين الجزائريين على ضرورة تعزيز التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب وترقية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية.

ويضم الوفد أربعة أعضاء من اللجنة هم جون ماكيو و تود كلارك من الحزب الجمهوري وهارمن جين وروش هولت من الديمقراطي فضلا عن نحو عشرين موظفا ساميا من الكونغرس والبيت الأبيض وكتابة الدولة للخارجية.

وقيّم الوفد الأميركي مع عمار سعداني رئيس البرلمان الجزائري (الغرفة السفلى) ورئيس الحكومة أحمد أويحيى و وزير الخارجية محمد بجاوي الخطوات المسجلة في مجال التنسيق الأمني والاستخباراتي وطرق تعزيز العمل المشترك في مكافحة الإرهاب وتطوير التعاون العلمي عالي المستوى.

كما استمع إلى عروض من الطرف الجزائري تناولت الإصلاحات الجارية في البلاد في مجالات الاقتصاد والقضاء والمال وموضوع السلم والمصالحة الوطنية الذي جرى الاستفتاء بشأنه في 29 سبتمبر الماضي. كما تدارس الجانبان مساهمة الولايات المتحدة في تكوين الإطارات الجزائرية في عدد من المجالات منها على الخصوص الأمني والقضائي.

وعرض الوفد الأميركي من جهته خطط بلاده لدعم السلم والديمقراطية في العالم بما في ذلك المنطقة العربية وغرب آسيا أو ما يطلق عليه عادة اسم »الشرق الأوسط الكبير«.

وتأتي الزيارة التي يغلب عليها الطابع الأمني غداة تلقي الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رسالة تهنئة بمناسبة عيد الأضحى المبارك من نظيره الأميركي جورج بوش ذكر فيها بأهمية التنسيق والتعاون في مختلف المجالات ولا سيما الجانب الأمني والكفاح المشترك ضد الإرهاب الدولي.

وقد سبق للسفير الأميركي في الجزائر ريتشارد إيدرمان أن أكد على ان بلاده تعمل مع الجزائر للمدى البعيد وسيصل البلدان بالتأكيد إلى تكامل في عدد كبير من المجالات.

وتعد الولايات المتحدة أكبر مستثمر في النفط الجزائري كما يجري البلدان عملا مشتركا من أجل بناء قوة عسكرية في منطقة الصحراء الكبرى تجند حولها جيوش المنطقة لمنع انتشار القاعدة بدول الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء الكبرى عموما.

وعلى الصعيد العلمي ينتظر أن يوقع البلدان اتفاقية وصفت في العاصمتين بـ »المهمة«، وسيساعد وجود البروفيسور الجزائري إلياس آدم زرهوني الذي يحظى بثقة جورج بوش شخصيا على رأس معاهد الصحة الأميركية في التعجيل بتطوير التعاون في هذا المجال وتكثيف المساعدات الأميركية وتنويعها بحيث تجهز الولايات المتحدة معاهد ومخابر بحث في درجة عالية من التطور.

الجزائر ـــ البيان والوكالات