أشارت دراسة المركز الإنمائي للبحوث النفسية في محافظة ذي قار (380 كيلومتراً جنوبي بغداد) إلى ارتفاع المؤشرات الدالة على الشعور بالاغتراب النفسي لدى سكان الاهوار العائدين إلى ديارهم التي كانوا قد هجروها في عهد صدام حسين.
وقال عبد الباري الحمداني، مدير المركز :»إن المعطيات التي تم الحصول عليها من خلال إجراء المقابلات وملاحظة سلوك وانفعال وأقوال فئات عمرية مختلفة من سكان الاهوار العائدين إلى ديارهم بعد الحرب الأخيرة، بينت أن هناك مؤشرات عالية من الاغتراب النفسي لدى الشباب منهم، فضلا عن الكبار في السن من الذكور والإناث على حد سواء«.
وأضاف »ان سكان الاهوار يعانون من ضغط مصدره البعد بين الواقع الذي يعيشونه فعلا والطموح المتمثل بعودة الحياة للاهوار التي خبروها من قبل، فضلا عن شعورهم بالعجز عن رد اعتبار الذات الذي تتطلبه تلك الفترة التي قضوها متنقلين بين المحافظات سعيا وراء العيش مع ما يترتب على ذلك من تضحيات جسدية ومعنوية وضغوط قيمية وتبدلات في نمط الحياة«.
وأوضح ان أغلب سكان الاهوار تولد لديهم إحساس مستمر بأنهم لا يستطيعون السيطرة على مصائرهم، لأنها تتقرر بواسطة عوامل خارجية، كالقدر والحظ أو نظام المؤسسات، فيما أكد المتزوجون منهم أن سلوكهم الخاص لا يقدر على تحديد النتائج التي يسعون إليها«.
وتابع »لقد أبدى البعض منهم الإحساس بالوحدة والانسحاب من العلاقات الاجتماعية وعدم الاهتمام الاجتماعي، فيما أبدت النساء شعورهن بالنبذ الاجتماعي، وهذا مؤشر سلوكي يسمى (العزلة الاجتماعية) وهو مرتبط بالاغتراب النفسي الناتج من ضغوط اجتماعية سببها الفقر والعجز الاجتماعي«.
وأشار الحمداني إلى أن »نسبة من الشباب الذين تترواح أعمارهم بين 16- 28 عاما لديهم شعور بفقدان هدف الحياة ومعناها، وهي واحدة من أهم واخطر مؤشرات الاغتراب النفسي«.
واستطرد »هناك عدد قليل من سكان الاهوار اظهر (انفصالا عن الذات) وهو في لغة علم النفس يسمى (الاغتراب الذاتي) أو (الاغتراب الوجودي) وهو اغتراب مركب من الشعور المستمر باليأس والإحباط والميول الاكتئابية«.
واختتم الحمداني حديثه »ان أبناء الاهوار لا يثقون بالمستقبل وفي إسهامهم في رسم صورة جديدة لحياتهم، وقد تراكمت عدة أسباب لذلك، في مقدمتها إنهم باتوا يشعرون ان هناك من يستغلهم لأغراض سياسية وإعلامية من خلال الوعود الكاذبة والمشاريع الوهمية التي يسمعوها كل يوم من قبل المسؤولين المحليين والدوليين«.
