تنذر الأجواء الخلافية المتمادية في لبنان والمناخ الدولي القائم وغياب التوافق على قضايا رئيسية كموضوع بسط سلطة الدولة اللبنانية على حدودها الجنوبية مع إسرائيل عبر إرسال الجيش إلى منطقة الخط الأزرق، بإمكانية ارتفاع حدة التوتر على الحدود مع إسرائيل التي تبقى ساحة صراع محتملة التفجير في أي لحظة تبعا لحسابات الأطراف المعنية بضبط الوضع على الحدود.
فيما قال المستشار السياسي والناطق الرسمي باسم القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) ميلوش شتروغر لــ »البيان« إن »يونيفيل« تقدم تقارير مفصلة عن نشاطها ومهامها على الحدود وانتهاكات »الخط الأزرق«.
وقد تحول العقبات القائمة أمام تنفيذ القرار 1614 الصادر عن مجلس الأمن في أواخر يوليو الماضي والذي يحض السلطات اللبنانية على بسط سيادتها وسلطتها الكاملتين في كل أرجاء جنوب لبنان, من خلال نشر القوات المسلحة وقوات الأمن اللبنانية في المنطقة وعلى طول الخط الأزرق، من دون إمكانية التجديد لقوات حفظ السلام العاملة في جنوب لبنان منذ 27 عاما,
وذلك عشية إعداد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان تقريره الذي سيرفعه إلى مجلس الأمن في 20 يناير، تمهيدا لاتخاذ قرار التجديد أو عدمه في ضوء المعطيات الراهنة, وهو ما أكدته مصادر دبلوماسية لــ »البيان«.
وأوضحت المصادر أن ثمة اتصالات مكثفة للمسؤول دون اتخاذ قرار دولي لا يصب في مصلحة لبنان لاسيما في ظل أجواء التوتر الحاصلة نتيجة الطلعات الجوية الإسرائيلية والخروقات المستمرة على الحدود وحاجة لبنان المتزايدة إلى شاهد دولي لتحرير مزارع شبعا التي لا تزال موضوع نزاع عسكري بين لبنان وإسرائيل وخلاف حدودي بين لبنان وسوريا.
هواجس التجديد والتلميحات الحاصلة باتجاه إنهاء مهمة القوات الدولية في جنوب لبنان (اليونيفيل) نتيجة نهج التعاطي مع القرار المذكور وغيرها من المواضيع أجاب عنها المستشار السياسي والناطق الرسمي باسم القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان ميلوش شتروغر لــ »البيان«.
وقال شتروغر »إن الأمم المتحدة في نيويورك طلبت منا كقيادة دولية تقديم تقارير مفصلة عن نشاطنا ومهامنا والعقبات التي نواجهها في عملنا على الحدود وغيرها من النقاط المتعلقة بالخروقات والوضع الميداني على الخط الأزرق وعمل الأطراف المعنية بالأمن وضبط الحدود،
وقد سلمنا بدورنا تقاريرنا إلى الأمانة العامة ليطلع عليها الأمين العام كوفي عنان ويبني على أساسها تقريره النهائي المقرر رفعه إلى مجلس الأمن بعد نحو ثلاثة أسابيع«.
واضاف ان مجلس الأمن »سيصدر بموجب تقرير عنان أواخر الشهر نفسه أي بعد عشرة أيام من تسلم مجلس الأمن التقرير قراره المتعلق بطلب لبنان التجديد لليونيفيل في ضوء الحاجة والمعطيات والواقع على الأرض«،
مشيرا إلى أن »ربط البعض ما بين التجديد والقرار 1614 هو مجرد تحليل ووجهة نظر لأن مجلس الأمن لطالما طالب الدولة اللبنانية بنشر الجيش في الجنوب خاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 ،
وبهذا المعنى فإن القرار المذكور وإن جاء بلهجة صارمة أكثر لكنه لم يحمل جديدا وبالتالي فإن مهمة »اليونيفيل« لم تتغير مع صدوره بل إن ما تغير هو ظروف لبنان السياسية ونظرة الدولة للقرار في ضوء المستجدات الحاصلة«.
ورداً على سؤال عن أبرز العوامل التي تؤدي إلى إثارة التوتر على الحدود بين لبنان وإسرائيل, أجاب المسؤول الدولي »إن أبرز العوامل هي الخروقات المتكررة للخط الأزرق الذي يعتبره مجلس الأمن خطا صالحا لتأكيد انسحاب إسرائيل عملا بالقرار 425،
فهناك خروقات جوية وأرضية يتحمل مسؤوليتها الجانبان الإسرائيلي واللبناني وكان الأخطر فيها إطلاق النار مؤخرا عبر هذا الخط ما أدى إلى اندلاع العنف وتبادل القصف على طرفي الحدود«.
وحول وصفه للأوضاع على الحدود اليوم وما هي الإجراءات التي تقومون بها »يونيفيل« لاحتواء أي تصعيد, قال »إن الأوضاع الحدودية بين لبنان وإسرائيل هادئة لكنها متوترة، وما نفعله هو تكثيف مراقبتنا للخط الأزرق من خلال تسيير دوريات على الأرض وفي الجو ليلا ونهارا,
إضافة إلى عمليات المراقبة من مواقعنا الثابتة، فنحن لسنا قوة ضاربة بل إن عملنا يعتمد بالأساس على الإرادة السياسية للأطراف المعنية وعلى علاقاتنا الوثيقة معهم، ودورنا بشكل أساسي هو الحفاظ على وقف النار ومنع وتصحيح الخروقات وقد سلمنا السيطرة الأمنية في المنطقة للسلطات اللبنانية بعد انتهاء الاحتلال وانسحاب إسرائيل عام 2000،
وأثناء حصول أي خرق أو وقف للنار نحتج عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية لدى الجهات المعنية ونبلغ قيادتنا في نيويورك بالحادثة ونكثف في نفس الوقت اتصالاتنا مع الجميع للحد من التصعيد وإعادة الهدوء«.
وحول العلاقة مع حزب الله والمقاومة قال شتروغر»إن الحكومة اللبنانية هي الشريك الرسمي لليونيفيل لتطبيق مهمتها وتعاطينا هو عبر السلطات اللبنانية ونعتبر الحكومة مسؤولة عن التطورات في الجنوب ونحضها ونتوقع منها ممارسة كامل سلطتها وسيطرتها على أراضيها، ونقوم أيضا بالاتصالات اللازمة مع أي طرف نجده مفيدا لنا في تطبيق مهمتنا وحفظ الهدوء«.
ورداً على سؤال أنه بعد اعتراف سوريا مؤخرا بلبنانية مزارع شبعا، هل ستعيد اليونيفيل النظر بالخط الأزرق وتعيد بالتالي انتشارها وتتوسع نحو المزارع إذا ما قدمت سوريا في الأيام المقبلة وثائق تؤكد لبنانية المزارع,
قال »إن لبنان وسوريا لم يرسما حتى الساعة حدودهما، ولذلك أقدمت الأمم المتحدة بعد انسحاب إسرائيل عام 2000 من الجنوب على ترسيم خط انسحاب الجيش الإسرائيلي المعروف اليوم بالخط الأزرق الذي أقر دون أي انحياز أو أي أفكار حول اتفاق مستقبلي يمكن أن يتوصل إليه كل من لبنان وسوريا لترسيم الحدود في ما بينهما،
أما في منطقة شبعا فقد اعتمدت الأمم المتحدة الخط الذي يفصل بين منطقة عمل اليونيفيل ومنطقة عمل »الأندوف« في الجولان، أي أن هناك حدود فصل على الأرض لكن لا يوجد انتشار عسكري لوحدات اليونيفيل في المزارع وأي قرار لانتشار دولي في المستقبل في تلك المنطقة يقرره مجلس الأمن وحده بعد ترسيم الحدود وحل النقاط الخلافية بين لبنان إسرائيل«.
بيروت ـــ ثناء عطوي