رحبت المجموعات المتمردة في دارفور أمس بفكرة نشر قوة تابعة للأمم المتحدة في هذه المنطقة الواقعة في غرب السودان والتي تشهد حربا أهلية، وهي فكرة أيدتها واشنطن ورفضتها حكومة الخرطوم،
فيما دعا مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان يان برونك إلى نشر قوة جديدة لحفظ السلام من 20 ألف جندي تتمتع بقوة كافية لردع الهجمات ضد المدنيين ونزع أسلحة الميليشيات المسؤولة عن الفظائع والحالة »الفوضوية« هناك..
وقال الناطق باسم حركة العدل والمساواة احمد حسين »اننا نؤيد أي استجابة فاعلة من المجتمع الدولي وخصوصا الأمم المتحدة للوضع في دارفور« حيث قتل نحو 300 ألف شخص ونزح أكثر من مليونين آخرين خلال النزاع الذي استمر ثلاث سنوات.
وفي واشنطن قال مسؤولون أميركيون ان إدارة الرئيس جورج بوش تؤيد تعزيز قوات الاتحاد الإفريقي في دارفور بقوات لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة لكنها لم تعرض المشاركة بقوات في مثل هذه المهمة.
وذكرت جيندايي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الإفريقية للصحافيين ان واشنطن تؤيد »تعزيز قوات الاتحاد الإفريقي بقوات دولية لا ان تحل محلها. هذا ما فعلناه في ليبيريا«.
وأكدت فريزر ان هدف الولايات المتحدة الرئيسي هو مساندة قوات الاتحاد الإفريقي في مهمتها وضمان حصولها على تمويل كاف مضيفة ان واشنطن ساهمت بأكثر من 170 مليون دولار في مهمة دارفور حتى الآن كما نقلت قوات افريقية إلى الإقليم.
وامتنع الناطق باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك عن التعليق مباشرة على ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لإرسال قوات لكنه أشار إلى أن الأمم المتحدة بدأت وضع خطط طارئة لنقل المهمة من قوات الاتحاد الإفريقي إلى قوات لحفظ السلام تابعة للمنظمة الدولية، وأضاف مكورماك »سنعمل مع مجلس الأمن الدولي وشركاء دوليين آخرين بشأن هذا الموضوع.
ما نهتم به هنا هو تحقيق الأمن بصورة فعالة في دارفور«.وكان كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أكد الجمعة ان الأمم المتحدة تبحث فكرة نشر قوة تدخل سريع تحل مكان بعثة السلام التابعة للاتحاد الإفريقي في دارفور.
لكن وزير الخارجية السوداني لام أكول رفض فكرة نشر قوة تابعة للأمم المتحدة في دارفور معتبرا ان من الأفضل تخصيص أموال لجنود حفظ السلام التابعين للاتحاد الإفريقي والمنتشرين في الإقليم.
وقال أكول في الخرطوم في اتصال هاتفي أجرته معه »بي بي سي« من لندن انه في حال أراد المجتمع الدولي إنهاء النزاع في دارفور يجب ان يضغط على المتمردين للتوصل إلى اتفاق سلام.
وفي وقت لاحق الليلة قبل الماضية دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة في السودان الى نشر قوة جديدة لحفظ السلام في دارفور تتمتع بقوة كافية لردع الهجمات على المدنيين ونزع أسلحة الميليشيا المسؤولة عن الفظائع.
وفي تقرير إلى مجلس الأمن عن الوضع في السودان طلب برونك نشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة يتراوح قوامها بين 12 ألفاً و20 ألفاً لوقف أعمال القتل والاغتصاب فضلا عن فرض عقوبات على المسؤولين عن العنف في الإقليم.
ووصف برونك الوضع في مجال الأمن في الإقليم غرب السودان بأنه »فوضوي«. وأضاف »نظرا إلى ثلاث سنوات من عمليات القتل والتطهير العرقي في دارفور علينا الاعتراف بأن استراتيجيتنا لإحلال السلام فشلت«.
وتابع ان »الرعب مستمر. على الأقل مرة كل شهر يهاجم أفراد ميليشيا في مجموعات من 500 إلى ألف رجل على خيول أو جمال ويقتلون عشرات الأشخاص ويقومون بترهيب آخرين«.
واقر برونك بالدور الايجابي الذي يضطلع به جنود حفظ السلام في إطار الاتحاد الإفريقي في دارفور، لكنه أعرب عن أسفه لأنهم لم يتسلموا المعدات الملائمة واعتبر ان من الضروري ان تحل محلهم قوة اكبر وأقوى »قادرة على الدفاع عن نفسها وإحباط الهجمات على المدنيين ونزع سلاح الميليشيات«.
واعتبر برونك ان القوة الجديدة المقترحة ستبقى في دارفور ثلاث أو أربع سنوات على الأقل بعد توقيع اتفاق سلام ومن المفترض ان تحصل على تمويل مضمون. وأضاف ان من الضروري ان يساند القوة الجديدة نظام عقوبات يشمل تحركات القوات غير المأذون لها وعمليات تسليم الأسلحة والأشخاص المسؤولين عن أعمال العنف.
وقال رئيس مجلس الأمن اوجاستين ماهيجا التنزاني للصحافيين ان أعضاء الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن قبلوا »من ناحية المبدأ« الحاجة إلى التحول إلى قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة »في مرحلة ما«. وقال ان الاتحاد الإفريقي لن يتخذ قرارا نهائيا حتى مارس.