شدد نائب الأمين العام بجامعة الدول العربية السفير نور الدين حشاد على أهمية وجود قواسم مشتركة بين أطياف العملية السياسية في العراق لإنجاح مؤتمر الوفاق الوطني الذي سوف يعقد في نهاية شهر فبراير وأوائل مارس المقبلين، خاصة بعد نجاح أعماله التحضيرية التي عقدت بمقر الأمانة لجامعة الدول العربية.
ودعا حشاد في حوار مع »البيان« إلى عدم اعتبار الشعب العراقي ورقة سياسية تلعب بها الأطراف التي تريد تحقيق مصالح ذاتية معتبراً في الوقت نفسه أن القضية العراقية أصبحت قضية عالمية وليست إقليمية كما يراها البعض. والى نص الحوار:
٭ يرى البعض أن تدخل الجامعة العربية في الشأن العراقي بعد ثلاث سنوات على الغزو بمثابة حصان طروادة ما رأيكم في ذلك؟
ـــ نحن لا نعتبر تدخل الجامعة العربية مصنفاً بهذا الشكل، لأننا في الجامعة ليس لنا مصالح سواء شخصية مرتبطة بالأمين العام ولا حتى ذاتية مرتبطة بالجامعة كمنظمة عربية وكل ما يعنينا في هذا التوقيت الحرج من عمر الشعب العراقي هو الطرف ككل انطلاقاً من كونه دولة مؤسسة للجامعة العربية
وأصبح هناك مطلب من جميع العراقيين وكل الأطراف فيها من الجامعة بأن يكون لها دور ما للقيام به وبالتالي أصبح التدخل ليس كما تصفونه ولكن من أجل كل الأطراف العراقية وعليه يجب أن يكون هناك استراتيجية بعيدة المدى في هذا الإطار خاصة إذا كانت النظرة غير ذلك فالمتضرر في النهاية هم العراقيون أنفسهم.
٭ ما رأيكم فيمن يحاولون التلويح بورقة التقسيم في الشأن العراقي؟!
ـــ أعتقد أن من يعمد لذلك الأمر أو يهدد به أو يضعه على أجندته سيكون من أكبر المتضررين وقد نبهت الجامعة العربية لهذا الأمر كثيراً وحذرت من خطورته على الشأن الداخلي العراقي مثلما نبهت إلى أن العراق سوف يتحول إلى بؤرة دولية للإرهاب إبان الغزو الإنجلو أميركي لبغداد وهى الآن تحذر أيضاً وبشدة أن من يحاول استخدام ورقة التقسيم من أجل الضغط والحصول على مكاسب أكثر سوف يكون أول من يكتوي بنار هذه الورقة.
٭ ما هو تقييمكم لمؤتمر الوفاق الوطني التحضيري الذي انعقد تحت مظلة الجامعة العربية مؤخراً بعد انتهاج خيار التأني في كثير من القضايا خلال الفترة الماضية؟
ـــ خيار التأني الذي انتهجته الجامعة العربية كان مراهنة منها على قدرة العراقيين حول مدى تخطيهم للأزمة التي يعيشها العراق، اليوم أصبح العراق حاضراً في الجامعة العربية
وأعتقد أن القمتين السابقتين في تونس والجزائر مهدتا بقراراتهما وبحضور عراقي أيضاً لما نحن فيه الآن وللعلم الجامعة العربية لم تكن غائبة كما يرى البعض وكثيراً ما نبه الأمين العام للجامعة العربية إلى هذا التواجد كما تواجدت الجامعة من قبل في العديد من القضايا العربية المهمة.
٭ أجمع المشاركون في مؤتمر الوفاق العراقي على ضرورة مشاركة جميع الفصائل والأطياف العراقية في المؤتمر الذي سوف يعقد في بغداد دون مشاركة البعثيين ما رأيكم في ذلك؟!
ـــ دعني أقول إن الجامعة العربية تحترم مواقف الجميع وليس انحيازاً ضد طرف أو لحساب طرف على آخر والانحياز الوحيد للجامعة في هذا الموضوع مرتبط بالشعب فقط وبناء عليه فالمشاركون في المؤتمر لهم الحق فيما يريدون التعبير عنه خاصة أن فكرة المصالحة تمثل عملاً شاقاً
ونحن مازلنا أيضاً في بداية الطريق فيما يخص هذا الموضوع وكل ما يهمنا وحدة الشعب العراقي والخروج بأقل الأضرار أيضاً من خلال عملك كنائب للأمين العام لجامعة الدول العربية كيف تقيمون العملية السياسية في العراق بعد الجهود التي قام بها عمرو موسى؟!
ـــ أعتقد أن العملية السياسية العراقية مازالت مرتبطة بعدة جهات داخلية وخارجية، والعراق أصبح اليوم يمثل قضية عالمية لا إقليمية وهذا يعني أن العملية السياسية العراقية مازالت صعبة بالرغم مما تحقق من إنجاز فيها على الصعيدين الداخلي والعربي،
ولكن نرى أنه يجب التوقف عن اعتبار الشعب العراقي ورقة يلعب بها طرف دون غيره وبخاصة بعد طرح المصالحة الوطنية العراقية التي هي عنصر من عناصر إنجاح المسيرة السياسية في البلاد.
القاهرة ـــ أيمن غازي
