على رغم عودة رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى بيروت ليل أول من أمس اثر زيارته السعودية ومصر، لم تتضح بعد معالم المشاورات التي أجراها مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في جدة،
حيث عقد لقاءات عدة شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس »تيار المستقبل« النائب سعد الحريري، وكذلك مع الرئيس المصري حسني مبارك في شرم الشيخ. بينما ظل »فريق الاكثرية« يرفض من بيروت أية اتفاقات خارج لبنان حول الأزمة الحكومية أو العلاقة مع سوريا.
غير أن تصريحات السنيورة عقب لقائه مع مبارك، وتصريحات الحريري اثر لقائه بالرئيس الفرنسي جاك شيراك في الاليزيه، حاولت تبديد اللبس في شأن الوساطة السعودية – المصرية، إذ شددا على أولوية التعاون السوري مع التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
ووفق مصادر قريبة من اجتماع شيراك والحريري، فإن الحريري أوضح أن المساعي الهادفة الى حل هذه العقدة، وعودة الوزراء المقاطعين، وهو الامر الذي يؤيده شيراك على اعتبار ان وحدة اللبنانيين ضرورية جدا في الوقت الراهن.
وأفادت أوساط السنيورة أن الملف الحكومي لا يزال على حاله، ولم يجر التوصل الى أي اتفاق، علماً أن الأجواء الحكومية لا تزال ايجابية، وهذا ما أكدته لـ »البيان« مصادر قريبة من الوزراء الخمسة الشيعة من »حزب الله« وحركة »أمل« الذين يقاطعون جلسات مجلس الوزراء.
وتوقعت المصادر عودة الوزراء المقاطعين إلى حضور جلسات مجلس الوزراء ما لم يطرأ أي تغيير مفاجىء في المواقف.ونفت أوساط السنيورة ما تردد عن اقتراحات متصلة بالعلاقة بين لبنان وسوريا، موضحة أن الاقتراحات كانت سورية استمعت إليها الاطراف العربية ولم يتبنها أي طرف عربي.
وعكس السنيورة عدم حماسته لهذه الاقتراحات بقوله في مؤتمر صحافي ان »لبنان لن يتدخل« في عمل لجنة التحقيق الدولية. وتمنى على سوريا ان تتعاون معها. ودافع عن رئيس »اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط »الذي تعرض لسيل مستمر من الشتائم«.
واكد وزير الاعلام غازي العريضي عقب عودته من السعودية موفداً من النائب جنبلاط، ان »ما سمي المبادرة لا تتضمن أي جديد، وهي مكونة من الأفكار نفسها التي طرحها السوريون مع الامين العام للجامعة العربية« عمرو موسى والتي كان لتكتل الاكثرية موقف واضح منها.
وقال العريضي بعد لقائه رئيس الهيئة التنفيذية لـ «القوات اللبنانية» سمير جعجع في الأرز موفداً من جنبلاط: »مواضيع عدة كلفنا بطرحها مع الدكتور جعجع، خصوصاً بعد التطورات التي حصلت في الأيام الأخيرة«.
وسئل عما نقله الى جعجع من زيارته الى السعودية والمبادرة العربية فأجاب: "أعتقد أن لا شيء مبهماً، فما سمي بالمبادرة لا جديد فيه، وهي معروفة ومكونة من الأفكار نفسها التي طرحها السوريون مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وكان لنا موقف منها، وقد تأكدنا ان الأفكار التي نوقشت هي ذاتها. وفي ما يخص المملكة ليس ثمة شيء مبهم، فهي كانت دائماً الى جانب لبنان وتحرص على الأمن«.
وعلق جعجع: »المسؤولون السعوديون، وخصوصاً في المرحلة الأخيرة، يتابعون لبنان ويرافقون اللبنانيين في شكل حثيث وجدي ومباشر، وكل فترة يحاولون عمل شيء لمصلحة لبنان. ونعلم ان الأخوان السعوديين ابوابهم مفتوحة للجميع وفي كل الأوقات،
وقد طرحت عليهم بعض الأفكار، والمملكة حاولت ان تستخرج شيئاً ايجابياً للبنان من هذه الأفكار، ولكن تبين بعد البحث مع القيادات اللبنانية ان هذه الأفكار غير جدية ولا تتلاءم مع الواقع في لبنان ولم تعط أي نتيجة غير الغموض والبلبلة وربح الوقت«.
إلى ذلك، وجهت لجنة الحوار النيابية المنبثقة من »قوى 14 مارس«، بعد اجتماعها الدوري في منزل النائب بطرس حرب في الحازمية، الشكر إلى «كل بلد عربي شقيق يقدم المساعدة للبنان في حل مشاكله، إلا أنهم (المجتمعون)،
وفي الوقت عينه يعتبرون أن أي مبادرة لا يكون لبنان شريكاً فيها ولا يتم التشاور معه فيها قبل إعلانها وإخراجها تعتبر مبادرة ليست لمصلحة لبنان وهي مبادرة سورية، قد تؤدي إلى عكس النتائج التي ترغب الدول العربية في تحقيقها«.
ولفت إلى أن »اللجنة تطالب الدول العربية بمتابعة بذل جهودها لمساعدة لبنان وعدم العودة به إلى الوراء«، مؤكداً أن المجتمعين دعوا الوزراء المعتكفين عن حضور جلسات مجلس الوزراء إلى العودة.
واوضحت أوساط لبنانية ان السوريين تقدموا بورقة تتضمن عناوين عامة ومطاطة ولا تتضمن اي كلمة عن التحقيق الدولي، كما تتحدث عن ترسيم للحدود ولا تأتي على ذكر مزارع شبعا التي اضيفت لاحقاً بخط اليد وبصيغة غامضة.
وفهم ان هذه الورقة تتضمن بضع نقاط منها وقف الحملات الاعلامية، وانشاء لجنة امنية لبنانية – سورية مشتركة وفتح سفارتين في بيروت ودمشق وفق آلية تدرس بين البلدين وتنسيق في السياسة الخارجية.
وكل هذه النقاط رفضت فيما قد يجري إعداد ورقة مضادة للتعبير عن ايجابية حيال الوسيط السعودي، وتتضمن رفض المس بأي شكل من الاشكال بحرية الاعلام وفتح السفارتين فوراً وترسيماً كاملاً للحدود
وخصوصاً لمزارع شبعا ورفض أي لجنة أمنية باعتبار ان لبنان هو المستهدف بالاغتيالات، ورفض التنسيق في السياسة الخارجية الا ضمن ما يلحظه الطائف وادراج التعاون مع التحقيق الدولي بنداً أساسياً.
بيروت ـــ علي بردى