طالب أعضاء في البرلمان الألماني المستشارة أنجيلا ميركل التي تزور البيت الأبيض اليوم بمواجهة الرئيس الأميركي جورج بوش بشكل مباشر ومطالبته بإغلاق جميع السجون السرية وغير الشرعية للاستخبارات الأميركية وأبرزها معتقل غوانتانامو، وتحمل ميركل إلى بوش إضافة لغوانتانامو تعهد حكومتها ببذل المزيد من الجهد لتحقيق الاستقرار في العراق، في الوقت الذي يتوقع الخبراء فشل القمة.
وقال جيرنوت ايرلير إن المستشارة الألمانية ستعزز التزام ألمانيا بالمساعدة على تحقيق الاستقرار في العراق مضيفاً: «نحن نتحدث هنا عن مجالات تتواجد ألمانيا فيها بالفعل.. كتدريب قوات الأمن وأردف في حديث لصحيفة «باساور» نويه بريسه الألمانية أن المساعدات الألمانية للعراق ستظل قاصرة على تدريب قوات الأمن والمساعدات الإنسانية».
في غضون ذلك، قال فولفغانغ تيرزه نائب رئيس البرلمان الألماني إنه يجب على ميركل «مناقشة مسألة معسكر غوانتانامو غير المقبول تماماً بشكل مباشر خلال مباحثاتها مع بوش،
وأضاف في حديث لصحيفة «لايبتسيجر فولكستسايتونج» في عددها الصادر أمس: «أرجو من السيدة ميركل أن تكون شجاعة في لقائها مع الصديق بوش وذلك بأن تعبر بشكل مباشر خلال محادثاتها معه عما كانت قد قالته هنا في ألمانيا بحذر شديد ألا وهو أنه لا يجوز لمعسكر غوانتانامو أن يصبح مؤسسة دائمة الوجود».
وعارض تيرزه (اشتراكي ديمقراطي) في الوقت نفسه ما طالب به البعض ميركل من ضرورة فتح صفحة جديدة في العلاقات الألمانية الأميركية قائلاً: «ليس لدينا ما نعتذر عنه».
وقال إن قرار الحكومة الألمانية بزعامة المستشار السابق غيرهارد شرودر عدم المشاركة في الحرب على العراق كان صحيحاً وأن الخلاف في الرأي مسموح به بين الشركاء وكذلك التعبير عن هذا الخلاف.
أما غريغور جيزي رئيس المجموعة البرلمانية لحزب اليسار بالبرلمان الألماني فطالب ميركل بمطالبة بوش «بشكل واضح بإغلاق جميع السجون السرية وغير الشرعية للمخابرات الأميركية ومعسكر غوانتانامو».
ومن المتوقع أن تثير ميركل خلال زيارتها للبيت الأبيض قضية اختطاف المواطن الألماني ذي الأصل اللبناني خالد المصري بالإضافة إلى قضية التركي مراد كورانس المولود في ألمانيا والمحتجز منذ سنوات في معتقل غوانتانامو.
من جهته صرح ستيفان زابو الخبير الأميركي في العلاقات الأميركية الألمانية بأن زيارة المستشارة الألمانية إلى الولايات المتحدة ستحقق «نجاحاً أجوف». وعلل البروفيسور بجامعة جونز هوبكينز في واشنطن رأيه بأن الولايات المتحدة وألمانيا تسعيان لتحسين مناخ العلاقة بين البلدين غير أن النقاط الخلافية في القضايا الحالية ستظل قائمة.
ويرى زابو أن حرص الرئيس بوش الشديد على إنجاح لقائه مع ميركل سيجعله يتجاوز انتقاداتها لمعتقل غوانتانامو ونقاط الخلاف الأخرى بين البلدين مشيراً إلى أن مثل هذه الانتقادات الأوروبية للسياسات الأميركية في «الحرب ضد الإرهاب» لا يكاد يكون لها تأثير يذكر على السياسة الأميركية.
في الوقت نفسه، وصف الخبير تصور ميركل قدرتها على إقناع بوش بالتوقيع على بروتوكول كيوتو لحماية البيئة بأنه «ساذج للغاية». وأضاف ان واشنطن ستعمل على التودد لميركل خاصة «بعد فشل الرؤى المتفائلة للمحافظين الجدد في إحلال الديمقراطية في العالم
والتي استخدمت فيها وسائل عسكرية وبالنظر إلى العزلة الدولية فإن بوش سيبذل كل ما في وسعه لإنجاح زيارة ميركل لواشنطن». واختتم البروفيسور بقوله إن الولايات المتحدة يجب أن تتعامل مع أوروبا في المستقبل باعتبارها «شريكاً وليس تابعاً».
(الوكالات)
