وجه رجال الدين المسلمون في مدينة كانو في شمال نيجيريا انتقادات لاذعة إلى الإيديولوجية المتطرفة التي تعتمدها مجموعة إسلامية تعرف باسم »طالبان« على غرار الحركة الأفغانية.والمعروف عن الإسلام في نيجيريا انه صوفي الطابع يتميز بالتسامح في بلد يشكل المسلمون أكثر من نصف سكانه البالغ عددهم نحو 130 مليون نسمة.

إلا ان السنوات القليلة الماضية شهدت ظهور إسلاميين متطرفين قد يكونون تلقوا

تمويلاً من جهات في الشرق الأوسط ما مكنهم من القيام بهجمات عسكرية أوقعت ضحايا في هذا البلد الذي أقر تطبيق الشريعة الإسلامية في 12 من ولاياته الست والثلاثين منذ عام 1999.

وفي عام 2004 قامت مجموعة من الشبان الإسلاميين من تنظيم »طالبان« النيجيري بشن هجمات دامية على ولايتي بورنو ويوبي (شمال شرق) قبل ان يعمد الجيش إلى قمعهم بشدة.

وقال الشيخ الصوفي في كانو عبد الجبار نصر كبارة »ان القرآن الكريم يدعو الآخرين إلى اعتناق الإسلام بالحجج المقنعة وليس بالسلاح. وكل ايديولوجية تعتمد على السيف وليس على الحوار للدعوة هي ايديولوجية مخادعة«.

وأضاف هذا الشيخ في حوار أجرته معه وكالة فرانس برس في الحي القديم من كانو »من البديهي القول ان هذه المجموعة الجديدة لطالبان لم تنجح في الاقناع ويحاول عناصرها حاليا فرض آرائهم بالقوة«.

وتابع الشيخ كبارة »حسب الكتاب الكريم فان النصارى هم الأقرب إلى المسلمين. ولا بد من ان يعتمد الإنسان في فكره وتصرفاته على مبادىء الإسلام القائمة على التواضع والرحمة والتنافس السلمي مع الآخر كما كان يفعل النبي محمد«.

ويعتبر محمد توري الناشط في حركة نيجيريا الإسلامية التي تدعو إلى اقامة نظام

إسلامي على غرار الجمهورية الإسلامية في إيران ان على »طالبان نيجيريا ان يتحلوا بفكر أكثر انفتاحا«. ومع ان السلطات النيجيرية ألقت القبض على مئات العناصر من هذه الحركة فهي ترفض حمل السلاح.

وأضاف توري »من الصحيح القول ان على المسلم ان يعيش حسب ما يحدده له الإسلام، إلا انه من الضروري قبل ذلك اقناع المسلمين الآخرين بضرورة اقامة نظام إسلامي. من غير المفيد حمل السلاح وشن الحرب التي تودي بأرواح أبرياء«. وأضاف »ان الكفاح المسلح في الإسلام دفاعي وليس هجوميا.

وقتل شخص فقط لأنه غير مسلم أمر يتعارض مع الدين الإسلامي ومع تعاليم النبي محمد«.واعتبر الشيخ كبارة أيضا ان لدى طالبان نيجيريا »نظرة مغلوطة عن الإسلام« إلا انه اعتبر ان الغرب مسؤول عن الإحباط المتراكم لدى الشبان المسلمين

.

وختم الشيخ كبارة محذرا »ان تعرض المسلمين للاضطهاد في مناطق أخرى من العالم يدمي كل المسلمين ويشكل استفزازاً للبعض الذين لا يجدون سوى العنف للتعبير عن غضبهم«.