القائد السابق لجيش «الإنقاذ» الجزائري:

لا تفارقني صورة جندي شاب قتلته بيدي

اعترف القائد العام السابق للجيش الإسلامي للإنقاذ في الجزائر مدني مزراق (45 عاماً) أنه قتل بيديه جنود النظام وأنه لم يندم على ما قام به خلال خمس سنوات من العمل المسلح كونه كان في »حرب عادلة«.

وأكد في حوار أجرته معه مجلة »جون أفريك« الصادرة بفرنسا ونشرته في طبعتها الأخيرة التي منع توزيعها في الجزائر »كل شيء جائز في الحروب«. وأجاب مزراق حين سأله موفد المجلة فريد عليلات وهو جزائري عما إذا كان قد قتل »نعم لقد قتلت بيدي هاتين رجال النظام«.

وروى أن أول عملية قام بها كانت في عام 1993 حيث كمن مع مجموعة من رفاقه لقافلة عسكرية في منطقة جيجل فقتل للمرة الأولى جنوداً من الجيش النظامي. وقال وهو يتذكر تفاصيل تلك الحادثة »لقد أخذت سلاح كلاشنيكوف من عسكري شاب وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة«.

ومن دون أن يعبر عن ندم قال »لقد احتفظت بذلك السلاح مدة طويلة، وصورة ذلك الشاب لا تفارقني« وأشار مدني إلى أن أتباعه السابقين لا يزالون على علاقة به وبأنه يساعدهم وشبه نفسه في هذا الشأن بمن يمارس »خدمة ما بعد البيع«.

واعترف مزراق أيضاً بأنه يتحكم في أموال الجيش الإسلامي للإنقاذ التي كسبها حين كان في مواجهات مسلحة مع السلطة، وقال إن تلك الأموال غير مودعة في البنوك ويتصرف بها هو شخصياً في مساعدة المحتاجين من أتباعه.

وفي ما يتعلق بمساعي السلم الجارية قال »يجب مساعدة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على تحقيق هذا الهدف«. وتحدث مزراق من »موقع قوة وصاحب حق« فيما فعل بين 1993 حين حمل السلاح و1997 حين أوقف الحرب.

وهو اليوم في موقع أكثر قوة لأنه ببساطة يقف في صف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الصف الأقوى حالياً في الجزائر ويرفض أن يصنف في خانة »التائبين« وهو التعبير الذي يطلقه الجزائريون على الإرهابيين الذين أوقفوا العمل المسلح وعادوا إلى المجتمع.

وقال في الحوار بصريح العبارة »أرفض هذه التسمية فأنا قاتلت عن قناعة بأن القتال هو السبيل لاسترجاع الحق وأوقفت القتال بموجب اتفاق مع قيادة الجيش النظامي«. ورجح المحللون في الجزائر أن يكون السبب الذي دفع السلطات لمصادرة الطبعة الأخيرة من »جون أفريك«

ومنع توزيعها هو هذا الموضوع والجرأة التي تحدث بها مزراق في زمن يجري فيه الإعداد لإصدار قوانين العفو عن من اقترفوا تلك الجرائم بدون محاكمة ولا حتى أدنى لوم. فما قاله مزراق يعد أكبر تحد للسلطة في بداية هذا العام، وربما أدى إلى ارتفاع درجة التوتر داخل جهاز الحكم حول صيغة التعامل مع الإرهابيين التائبين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات