حضت واشنطن تشاد على حل نزاع بينها وبين جارتها السودان ‏بشأن غارات المتمردين والميليشيات في منطقة دارفور ‏السودانية, في وقت قال خبراء بالأمم المتحدة ان الأسلحة تتدفق ‏من تشاد واريتريا وليبيا على المتمردين المناهضين للحكومة ‏السودانية في منطقة دارفور رغم حظر السلاح الذي تفرضه ‏المنظمة الدولية.‏

وقالت وزارة الخارجية انه خلال محادثات في واشنطن مع وزير ‏الخارجية التشادي أحمد علامي، عبر نائب وزيرة الخارجية ‏روبرت زوليك عن قلق الولايات المتحدة للوضع الأمني ‏المتدهور بين الجانبين.‏

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية جوستن هيجينز »شددت ‏الخارجية على إن الوضع محفوف جداً بالمخاطر وعبر عن القلق ‏على المهجرين على جانبي الحدود«.‏ وقال مسؤول آخر في الوزارة طلب إلا ينشر اسمه إن زوليك ‏‏»أوضح بجلاء تام انه يجب على تشاد أن تعمل مع السودان لحل ‏هذه المشكلة«.‏

من جهة أخرى، قال خبراء الأمم المتحدة في تقرير حصلت ‏وكالة رويترز على نسخة منه ان الحظر الذي فرض على كل ‏القوات غير الحكومية في دارفور في يوليو عام 2004 فشل ‏أيضاً في منع الحكومة من تسليح ميليشيا عربية تقاتل في ‏دارفور.‏

وأضافوا انه منذ انتهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان حولت ‏الحكومة كذلك قوات وأسلحة ومروحيات هجومية من الجنوب ‏إلى الغرب في دارفور. وقال الخبراء أيضاً انه في الوقت نفسه ساعدت جماعات ‏المتمردين الجنوبيين في تدريب وتسليح متمردي دارفور.‏

وخلص الخبراء إلى »انه من الواضح أن الأسلحة ولاسيما ‏الأسلحة الصغيرة والذخائر مستمرة في دخول دارفور من عدد ‏من الدول والمناطق السودانية الأخرى«.‏ وكان من المتوقع أن تعرض رسميا لجنة عقوبات السودان ‏المنبثقة عن مجلس الأمن الدولي التقرير المكون من 142 ‏صفحة على المجلس يوم الاثنين لكن اعتراض قطر والصين ‏عرقل هذه الخطوة.‏

ويأتي الحديث عن تدفق الأسلحة بصورة غير مشروعة إلى ‏دارفور في الوقت الذي يبحث فيه مجلس الأمن تحويل قوة ‏الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام هناك إلى بعثة اكبر تابعة للأمم ‏المتحدة.‏

وتقول حكومات عدة ومسؤولون من الأمم المتحدة إن قوات ‏الاتحاد الإفريقي وقوامها 6800 جندي فشلت في إيقاف القتال ‏وحماية المدنيين.‏وقال السفير الأميركي جون بولتون إن المشاورات مستمرة بين ‏أعضاء المجلس ودول الاتحاد الإفريقي هذا الاسبوع.‏

وأضاف للصحافيين الثلاثاء »كثيرون في الاتحاد الإفريقي ‏يشعرون بالاستياء من فكرة تغيير البعثة لأنهم يعتبرون ذلك ‏فشلاً من جانب الاتحاد الإفريقي. لا نرى الأمر بهذه الصورة ‏ولكن لابد من إجراء المشاورات«.‏

وفي الوقت ذاته قال خبراء الأمم المتحدة إن جانبي الصراع في ‏دارفور »تمكنا فيما يبدو من نقل الأسلحة والمعدات العسكرية ‏إلى دارفور بقدر من السهولة«.‏

وأضافوا انه خلال الأشهر الأخيرة كان هناك حشد للقوات ‏السودانية وزيادة في رحلات طائرات المراقبة مما يشير إلى أن ‏الخرطوم »ربما تتوقع أو تجهز لعمليات عسكرية موسعة في ‏دارفور«.‏

ومضوا قائلين »اللجنة وجدت أدلة جوهرية على أن حكومة ‏السودان مستمرة في دعم جماعات ميليشيا معينة كما تشترك ‏من آن لآخر في عمليات عسكرية منسقة مع جماعات ميليشيا ‏مسلحة«.‏

وقالوا إن هناك أيضاً تقارير كثيرة عن أن المتمردين يحصلون ‏على »دعم مالي وسياسي وغيره من أشكال الدعم المادي من ‏دول مجاورة منها ليبيا وتشاد واريتريا«.‏

بدوره شدد وزير العدل السوداني محمد علي المرضي خلال ‏زيارة إلى دارفور أشرف خلالها على مصالحة بين قبائل ‏متناحرة على أن يتولى القضاء السوداني النظر في جرائم ‏الحرب.‏

وقال الوزير السوداني لوكالة فرانس برس خلال زيارة إلى نيالا، ‏عاصمة جنوب دارفور، »إننا راضون عن قدرات نظامنا ‏القضائي وبالتالي لن نسمح لأي محكمة دولية بالقيام بهذا ‏العمل«.‏إلا انه ذكر في المقابل انه يتوقع أن يقوم محققون من المحكمة ‏الجنائية الدولية بالتحقيق على الأرض من دون إذن الخرطوم.‏

ورداً على سؤال عما إذا كان هناك محققون أجانب يعملون حاليا ‏في دارفور، قال انه ليس على علم بطلب بهذا المعنى من ‏المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، »إلا أننا نتوقع أن ‏يحصل ذلك من دون علمنا«.

‏ ‏