الصحة العراقية تحتاج إلى 8 مليارات والمالية عاجزة

الصحة العراقية تحتاج إلى 8 مليارات والمالية عاجزة

أكد مصدر رفيع المستوى في وزارة الصحة العراقية أن إعادة بناء القطاع الصحي وإصلاح الأضرار التي لحقت به جراء الحروب والعقوبات الاقتصادية السابقة يحتاج إلى ما لا يقل عن ثمانية مليارات دولار خلال السنوات الأربع المقبلة مشيرا إلى ان العراق غير قادر على تأمين هذا المبلغ بمفرده.

وقال وكيل وزارة الداخلية العراقية عمار الصفار لوكالة »فرانس برس«، »خلال السنوات الأربع المقبلة سنحتاج لمبلغ يترواح بين سبعة أو ثمانية مليارات دولار لإعادة بناء القطاع الصحي فقط« لافتا إلى أن المبلغ »لا يتضمن موازنة تشغيل القطاع«. وأكد أن وضع المالية العراقية لا يسمح بتخصيص كل هذه الأموال لهذا القطاع. وقال »نناشد المجتمع الدولي لمساعدتنا«.

وكانت واشنطن تعهدت في 2004 بتخصيص مبلغ 786 مليون دولار من اجل بناء المستشفيات وتجهيزها بمعدات طبية حديثة. لكن مكافحة حركة التمرد المسلحة المتزايدة في البلاد استنفدت جزءا لا بأس به من هذه المبالغ.

وقال مصدر أميركي طلب عدم الكشف عن هويته »في ذلك الحين، اي في مطلع العام 2004، كان الوضع الأمني ينبئ بالتحسن واعتقدنا انه سيكون بمقدورنا الانصراف إلى أعمال إعادة الاعمار في أجواء سلمية«.

وأضاف »لكن خلافا لتوقعاتنا شهد الوضع الأمني تدهورا كبيرا مما دفعنا إلى تخصيص نحو 25% من هذه الأموال من اجل حماية المنشآت التي بدأنا بتشييدها والمقاولين الذين يعملون على تنفيذها«. وأوضح أن واشنطن التي تعهدت ببناء وتجهيز 150 مركزا طبيا حتى منتصف العام 2006 قامت »بتخفيض العدد إلى 142 مركزا وبتأخير موعد بدء العمل فيها حتى نهاية العام 2006«.

وتعهدت الإدارة الأميركية بإعادة تأهيل 19 مستشفى في مختلف أرجاء العراق. وأنجز حتى الآن تأهيل مستشفى واحد منها فقط في مدينة النجف (160 كلم جنوب بغداد). وأشار المصدر الأميركي إلى أن هذا المستشفى يشهد حاليا عملية إصلاح بعد تعرضه لاعتداء.

في المقابل أكد المصدر الأميركي أن مبلغ 75 مليون دولار المخصص لتجهيز المستشفيات (أسرة، معدات تعقيم، تهوية، معدات طبية للتخطيط الشعاعي ...) سيصرف قبل نهاية شهر ابريل المقبل.

وفي معرض تلخيصه لوضع القطاع الصحي أوضح الصفار »صحيح ان الولايات المتحدة كانت كريمة معنا حتى الآن لكن مساعداتها لم تعط سوى مردود ضئيل«. وأعرب عن أسفه لتفضيل شركات أميركية واختيارها لتنفيذ أعمال إعادة الاعمار بدل الشركات العراقية.

من ناحية أخرى رأى المصدر الأميركي أن غياب الاستمرارية على رأس المؤسسات الأميركية والعراقية ساهم في تأخير عملية إعادة الاعمار. وقال »صحيح ان التأخير خيب أملي لكنه لم يفاجئني. منذ ابريل عام 2003 تعاقب ستة أشخاص على منصب وزير الصحة في العراق وتعاقب العدد نفسه على منصب المندوب الأميركي المكلف هذا الملف«.

ومن المتوقع أن يؤدي تشكيل الحكومة العراقية المقبلة النابعة عن أول انتخابات جرت لاختيار أعضاء برلمان دائم مدة ولايته أربع سنوات، إلى مزيد من الاستقرار في السياسة الصحية.

وقال الصفار »عندها علينا تحديد أهداف لإعادة بناء قطاع الصحة سواء على مستوى الإنشاءات المادية أو على مستوى إعداد الأطباء والممرضين«. وأضاف محذرا »لكن ذلك سيجعلنا بحاجة إلى مزيد من الأموال«.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات