تقرير اخباري

السودان: أجواء غير احتفالية في ذكرى توقيع اتفاق السلام

أحيا السودان في أجواء غير احتفالية أول من أمس الذكرى السنوية الأولى لمعاهدة السلام في التاسع من يناير 2005 بين الشمال والجنوب والتي وضعت حدا لـ21 سنة من الحرب الأهلية التي أوقعت 1.5 مليون قتيل. وأكدت وزارة الخارجية السودانية الأحد »ان السودان وحكومة الوحدة الوطنية يجددان عزمهما تطبيق كل بنود معاهدة السلام«.

والاتفاق وقع بين نظام الرئيس عمر حسن البشير الإسلامي والحركة الشعبية لتحرير السودان، أبرز حركات التمرد في الجنوب حيث الغالبية من الارواحيين والمسيحيين.

وجرى الاحتفال الأكبر بمناسبة هذه الذكرى في جوبا عاصمة الجنوب بحضور سالفا كير رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي أصبح عضوا في حكومة الوحدة الوطنية.لكن الاحتفالات طغت عليها الكآبة.

وجاء في بيان للحركة الشعبية لتحرير السودان بمناسبة الذكرى السنوية الاولى ان »تطبيق بنود اتفاق السلام وعلى غرار التوصل إليه ليس سهلا«. وأضاف »نظرا لما كان ينبغي انجازه في غضون عام، لم يتحقق سوى القليل من الأمور«.

وأشارت وكالات المساعدات الدولية من جهتها إلى ان اتفاق السلام الذي تم الترحيب به اثناء توقيعه، لم يقدم اي شيء جديد للسكان الذين تأثروا بالحرب.

وقال سورشا اوكالاغان الناطق باسم مجموعة من ست وكالات دولية تنشط في السودان في بيان ان »لدى السودانيين القليل من الأسباب الداعية إلى الاحتفال الصاخب بسبب النزاع في دارفور (غرب السودان).

واستمرار الفلتان الأمني في جنوب وشرق البلاد«. إلا ان هناك نقطة ايجابية واحدة تكمن في ان زعيم الحرب الجنوبي المنشق باولينو ماتيب أعلن انضمامه إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان وحل ميليشياته للدفاع عن جنوب السودان.

وشارك مندوبون من الهيئة الحكومية للتنمية (ايغاد) التي رعت مفاوضات السلام، في الاحتفالات اضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة ومسؤولين اقليميين آخرين. وكان الرئيس الكيني السابق دانيال اراب موي الذي جرت أولى مراحل مفاوضات السلام تحت رعايته، ضيف شرف الاحتفالات.

ودعا المشاركون جميعا المجتمع الدولي إلى احترام التعهد الذي قطعه على نفسه اثناء مؤتمر المانحين في أوسلو (النرويج) في ابريل في جمع مساعدة بقيمة 4.5 مليارات دولار للتنمية في الجنوب.

وقال سيمون كريتل من برنامج الغذاء العالمي انه اذا سمح اتفاق السلام بانطلاق عدد من المشاريع في البني التحتية، فان على المانحين تسريع مساهماتهم إذا ارادوا ان تنجز هذه المشاريع.

وأكد البرنامج انه شق 800 كلم من الطرقات في اطار مشروع بقيمة مئتي مليون دولار لإعادة المبادلات التجارية مع الدول المجاورة وتخفيض الأسعار.

لكن كريتل قال لوكالة فرانس برس ان المنظمة بحاجة إلى 700 مليون دولار اضافية لتقديم الدعم للحاجات الغذائية لستة ملايين شخص في كافة انحاء السودان في العام 2006، وهو ما يشكل احد اكبر عملياتها في العالم.

ويمثل برنامج اعادة ملايين النازحين واللاجئين إلى ديارهم في هذه الظروف تحديا لوجستيا ضخما وقد جعله أكثر صعوبة وجود آلاف الألغام في المنطقة والتي سيتطلب استخراجها سنوات.

وبعد مقتل القائد التاريخي في جنوب السودان جون قرنق في تحطم طائرة بعد أسابيع على توقيع اتفاق السلام والتجاذبات التي رافقت التفاوض بشان تقاسم السلطة والثروات في البلاد وخصوصا الثروات النفطية بين الشمال والجنوب.

فان 2006 سيسمح بتقييم قوة السلام، وفقا للوكالات الدولية الست.وقالت هذه الوكالات ان »التحدي في العام الذي بدأ هو ضمان ان يستفيد الشعب السوداني من عائدات السلام«.(ا ف ب)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات