كانت قطعان الماشية التي تصطف على جوانب الطرق في غزة وهي معروضة للبيع لنحرها في عيد الأضحى المبارك تشير إلى أكثر من أمر أولها ضعف قوة الشراء وثانيها حرص الفلسطينيين على فرحتهم بهذا العيد رغم الأتراح العديدة التي يواجهونها وتصاعد التهديدات الإسرائيلية وحالة الفلتان الأمني إلى حد ينذر بتفجر الأوضاع في أي لحظة.

وقال محمد جندية »51 عاما« وهو أب لخمسة أبناء أثناء انهماكه في تفحص أحد الخراف في سوق فراس الشعبي »الأسعار مرتفعة ولا أعرف ما كنت سأذبح أضحية هذا العام أم لا«.

وفي مكان ليس ببعيد حاول أبو أحمد أحد التجار جاهدا »التدليل« على خرافه لجلب الزبائن الذين يروحون ويجيئون في السوق وهم ينظرون إليه وإلى خرافه إلا قلة منهم.ويصل سعر الخروف 950 شيكلا وزن 50 كيلو غراماً فيما يصل سعر كيلو اللحم البقري نحو 61 شيكلا والكيلو من لحم الجمل 51 شيكلا (الدولار يساوي 55.4 شيكلاً).

وقال أبو أحمد وهو أحد التجار »إن الأسعار منخفضة مقارنة مع العام الماضي ومع ذلك فالإقبال ضعيف بدرجة خارج التوقع«.

وانهار الاقتصاد الفلسطيني الضعيف بالفعل خلال الانتفاضة التي بدأت عام 2000 وكانت الأضرار الاقتصادية نتيجة مباشرة للقيود الإسرائيلية على الناس والسلع فيما تسببت حالة الانفلات الأمني التي يشهدها قطاع غزة في مزيد من الأضرار.

وبعد إلحاح من أطفاله اضطر سليم السويركي من حي الشجاعية في شرق غزة النزول إلى السوق وشراء بعض الحاجيات الضرورية لأطفاله.وأشرقت وجوه طفليه محمد وخالد بالسرور والرضا عندما حالفهم الحظ بشراءما يريدون من ملابس رخيصة الثمن.

وقال السويريكي »لم أتمكن من شراء غير بنطلون وقميص أما الحذاء فهما سيستعملان احذية العام الماضي ويرى اقتصاديون أن الوضع الاقتصادي السيئ في الأراضي الفلسطينية يرجع إلى حالة الوضع السياسي الفلسطيني وتخوف الفلسطينيين من المستقبل.

ويتوقع الاقتصاديون استمرار حالة الكساد حتى إلى ما بعد الانتخابات الفلسطينية ويتزامن ذلك مع تدهور الوضع الأمني.

وتظهر الاحصاءات الفلسطينية أن البطالة في قطاع غزة الذي يعيش فيه نحو1.5 مليون فلسطيني ارتفعت إلى 73 في المئة وهو معدل قياسي مقارنة مع الأعوام التي سبقت الانتفاضة ودفعت هذه الأرقام العديد من العمال العاطلين عن العمل من الشبان إلى اقتحام العديد من المؤسسات الحكومية الرسمية في مناطق مختلفة للمطالبة بإيجاد فرص عمل لهم.

وقال سلام فياض وزير المالية السابق إنه لا يمكن الاستغناء عن المساعدات الخارجية بسبب افتقاد الأراضي الفلسطينية للموارد الطبيعية والصناعية وأن السلطة الفلسطينية تعيش حالياً أزمة مالية خانقة وذلك لارتفاع نسبة الرواتب مقارنة بالإيرادات العامة.