احتفل المسلمون في سائر بقاع الكون وحجاج بيت الله في مكة المكرمة أمس بعيد الأضحى المبارك، حيث أمضى نحو 2.5 مليون حاج يومهم في سلسلة من الشعائر الشاقة كالنحر والطواف ورمي الجمرات، بعد قضائهم الليل في خيام في مزدلفة حيث جمعوا الحصى لرمي الجمرات في منى.

ومع شروق الشمس توافد ضيوف الرحمن على مشعر منى لرمى جمرة العقبة الكبرى، وبعضهم توجه بعد منتصف الليل وخاصة كبار السن والنساء استنادا للفتوى الشرعية التي أجازت لهم ذلك تجنبا للزحام.

وخيم الهدوء والسكينة على الحجاج في نفرتهم من مزدلفة إلى منى وتوجه ضيوف الرحمن الى جمرة العقبة الكبرى لرميها بسبع حصيات اتباعا لسنة المصطفى »صلى الله عليه وسلم« ثم الحلق أو التقصير ونحر الهدى والأضاحي ثم توجه الحجيج إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج.

ومع حلول المساء، عاد الحجاج إلى منى للمبيت مهللين مكبرين ذاكرين الله، على أن ينفروا بعد زوال يوم غد (الخميس) إلى مكة لمن تعجل منهم لطواف الوداع بينما يبيت غير المتعجل إلى اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة.

وخلال بقاء الحجاج بمنى يؤدون شعيرة رمى الجمرات الثلاث ابتداء بالصغرى فالوسطى ثم الكبرى إتباعا لسنة المصطفى.

وأمّ صلاة العيد في الحرم المكي الشيخ عبدالرحمن السديس إمام وخطيب المسجد الحرام الذي أوصى المسلمين بتقوى الله عز وجل وقال إن »مطلق الخضوع والتعبد لله ومطلق الذبح والنذر لله .

وإننا لن نتخلص من آثار الأكدار التي استحكمت في كثير من الأقطار والأمصار إلا بالرجوع إلى العقيدة الصحيحة والاعتصام بالكتاب والسنة على منهج سلف هذه الأمة وبذلك ننتزع العزة ونسود ونحقق لأمتنا وأجيالنا الرفعة والخلود فبالتوحيد نفوز بالحاضر الرغيد والمستقبل السعيد«.

وأكد السديس أن سمة الوسطية والاعتدال كانت سببا في تبؤ هذه الأمة مكانتها الرفيعة بين الأمم ومنحها مؤهلات القيادة والسيادة والريادة والعزة والمجد والسؤدد ومقومات الشهادة على الناس. وأوضح أن الإسلام تجلى فيه كل خير وعدل وكمال .

وقد اشتدت الحملة على الإسلام ورشق إتباعه بمصطلحات موهنة وألفاظ مغرضة لتشويه صورته والتنفير منه تصيدا لأخطاء بعض المنتسبين إليه في زمن قلبت فيه الحقائق وانعكست المقاييس وبلي بعض أهل الإسلام في مجانبة هذا المنهج الوضاء فعاشوا حياة الإفراط أو التفريط وسلكوا مسالك الغلو أو الجفاء..

ودين الله وسط بين المغالي فيه والمجافي عنه وقد أدى ذلك المنهج الوسطي المعتدل عقلاء المدنية الغربية الحديثة ومنصفيها إلى المناداة بالحاجة إلى دين يحقق التوازن بين الرغبات والتناسق بين المتطلبات ويرتفع بالبشرية إلى علياء إنسانيتها وتحقيق قيمها ومثلها وينتشلها مما تعاني منه من بؤس وطغيان وشقاء«.

وأضاف أن »من اخطر القضايا التي منيت بها الأمة الإسلامية الانحراف في الأفكار والمفاهيم فهاهي الصراعات العالمية والتحديات الدولية تنطلق من سوء المفاهيم... وهل موجات الغزو الفكري والعقدي والأخلاقي والإعلامي المعاصر إلا حرب مفاهيم .

وهل فرض أنماط ثقافية وفكرية وإملاء اتجاهات إصلاحية معينة باسم العولمة والانفتاح والحرية الا معركة مفاهيم وانقلاب معاني المصطلحات إلى أضدادها وهم يرون في الظلم قمة العدل وفي الاستعباد ذروة الحرية وفي الاستبداد أرقي تطبيق للديمقراطية.

وفي التبعية والانهزامية انفتاحا ومصداقية أم العبث بالمقدسات بحرب القنابل الذكية والمجنزرات القوية من العدو الصهيوني والغاشم ضد إخواننا في فلسطين فلا يعد إرهابا بإفكهم بينما الدفاع عن الحقوق المشروعة في الأرض والحفاظ على الدين والعرض يعد إرهابا بزعمهم«.

وقال »إن ظاهرة الإرهاب فتنة تولد فتنا وان الغيورين حينما يحذرون من الإرهاب بضروبه وينددون بخطورة الغلو في الدين والمجازفة في التكفير ويؤكدون على تحقق شروطه.

وضوابطه وانتفاء موانعه فأنهم يعلنون للعالم بأسره أن الإسلام بريء من هذه الظاهرة الخطيرة، داعيا كل من يحمل هذا الفكر أن يثوب إلى رشده ويرجع إلى صفوف الجماعة.

وأضاف »أن هناك فئات من الناس من يتصدون لظاهرة الإرهاب بإرهاب مثله مخرجين مكنون صدورهم وما تنطوي عليه قلوبهم من حقد دفين على هذا الدين وأهله من هجوم على الشريعة ومساس بالثوابت ونيل من الصالحين ووقيعة في العلماء والدعاة والمحتسبين وحجاب المرأة المسلمة في خدش للقيم والفضائل«.

وطالب الشيخ السديس بتصحيح مناهج التلقي في الفهم وصقل ملكات الإدراك عن هذا الدين القويم الذي أصابه خلل ذريع عند فئات من الناس قد اختلط عندهم الإفهام ودخلها الخلط واللبس والإيهام ... مما يحتم أهل العلم والدعوة والإصلاح العمل بجد لتنقيح المفاهيم وضبط الموازين وربط الأمة بمفاهيم خير القرون«.

وعن الإصلاح قال إمام وخطيب المسجد الحرام أن »من القضايا التي يجب أن نوليها اهتمامنا التواصي بالإصلاح وأول منازل الإصلاح المعتبر هو إصلاح النفوس والنشء والحوار الهادف ومعالجة قضاياه المعقدة حيث أن الإصلاح لا يفرض على الأمة فرضا بل ينبع من داخلها وعن قناعات«.