بدأ نحو 2.5 مليون حاج مع اشراقة أمس التدفق من مكة المكرمة إلى صعيد منى وذلك لقضاء يوم التروية اقتداء بسنة الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، فيما وضعت الأجهزة الأمنية والصحية السعودية في حالة تأهب كامل.

وارتفعت أصوات ألوف مؤلفة بلهجات متعددة تردد التلبية: »لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك« في موكب إيماني مهيب.واندفعت جموع الحجاج الذين أتوا من كل أنحاء العالم رجالا ونساء شيبا وشبابا في لباس الإحرام بعضهم ماشيا وبعضهم في حافلات وألسنتهم تلهج بالدعاء وطلب المغفرة وتردد بلا توقف التلبية.وذكرت وكالة الأنباء السعودية إن »رحلة الحجيج في مرحلتها الأولى من التصعيد من مكة المكرمة إلى منى تميزت باليسر رغم الكثافة الكبيرة في أعداد السيارات والمشاة«.

وأمضى الحجاج يومهم وليلتهم في منى التي تقع على بعد بضعة كيلومترات إلى الشرق من مكة المكرمة التي تحول واديها الأجرد إلى مدينة من الخيام، حيث تدفقوا عقب صلاة الفجر إلى جبل عرفات ليشهدوا الوقفة الكبرى وقضاء الركن الأعظم من أركان الحج، على أن ينفروا مع مغيب الشمس إلى المزدلفة ويبيتون ليلتهم فيها.

وصباح غد يوم عيد الأضحى المبارك يتوجه الحجاج إلى منى مرة أخرى في أول أيام التشريق الثلاثة لرمي الجمرات ثم يقومون بالطواف بالكعبة المشرفة (طواف الإفاضة) قبل الحلق أو تقصير الشعر ونحر الهدي والأضاحي.

ووضعت السلطات السعودية مختلف أجهزتها الأمنية والصحية في حالة تأهب كامل لتلافي أي حوادث مع بدء موسم الحج السنوي بعد ثلاثة أيام من حادث انهيار فندق في مكة المكرمة أوقع 76 قتيلاً و62 جريحاً.

وانتشر آلاف من عناصر الأمن في المنطقة إضافة إلى عشرات الطواقم الطبية وعدد كبير من عمال النظافة الآسيويين. وتعمل السلطات إضافة إلى تلافي حالات التدافع التي تسببت في موسم 2004 في وفاة 251 شخصاً وفي 1990 في مقتل 1426 شخصاً، على التوقي من مخاطر أي أمراض معدية أو من أي هجمات إرهابية.

وانتقل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأفراد الأسرة المالكة والعديد من الوزراء إلى مكة المكرمة لمتابعة سير موسم الحج.