باتت السيارات المتوقفة في الشوارع والساحات العامة أشباحاً مخيفة للعراقيين الذين ينتابهم الشك والحذر من كون تلك السيارات قنابل قابلة للانفجار.
وفي الأيام الأخيرة استحوذ الخوف على أصحاب المحلات والمواطنين من وقوف سيارة »أوبل سوداء« في مرآب الحرية. وابلغ أهالي المنطقة الأجهزة الأمنية التي سارعت إلى تطويق المكان، ومنعت المواطنين والسيارات من المرور في الشارع..
وبعد ساعة من الترقب والحذر والهلع جاء احد الأشخاص ليقترب من مكان السيارة، فمنعته الأجهزة الأمنية، لكنه أبلغهم بأنه يريد ان يأخذ سيارته ويذهب.
وعند الاستفسار منه عن نوع السيارة، قال إنها »أوبل سوداء« مما استدعى الشرطة لتفتيش صاحب السيارة، ولم تجد عنده شيئا يثير الشبهة، فأخذ سيارته وذهب !.
هذه الأمور تحدث يوميا للمواطنين وأصحاب المحلات عند وقوف سيارة مجهولة بالقرب من محلاتهم أو مناطق سكناهم بسبب تخوفهم من السيارات الملغومة.
يقول محمد علي السلامي (موظف) »في احد الأيام وقفت سيارة بالقرب من وزارة التعليم العالي فانتاب الشك أجهزة الشرطة التي كانت هناك وتم إبلاغ الأجهزة المعنية بوجود سيارة مجهولة الهوية يعتقد بأنها ملغومة.
وساد الهلع بين موظفي الوزارة الذين تجمعوا في أماكن بعيدة عن النوافذ، وجاءت القوات الأميركية التي قامت بجلب الرجل الآلي، وعند البدء بتشغيل هذا الجهاز جاء صاحب السيارة الذي كانت لديه معاملة في مديرية الجوازات العامة«.
أما المواطن حسين كريم »سائق تاكسي« فأوضح: »أننا ومن خلال تجوالنا في شوارع بغداد نلاحظ عددا من هذه الحالات التي تثير الرعب في نفوس المواطنين، فهناك العديد من الشوارع يتم إغلاقها بسبب الشك الذي يراود المواطنين وأجهزة الشرطة من كون السيارة الواقفة ملغومة«.
وأضاف: »على سائقي السيارات عدم ترك سياراتهم في الشوارع العامة وبالأخص في المناطق التي توجد فيها مؤسسات أو دوائر حكومية أو شركات، كونها تثير الشك في نفوس المواطنين«.
وبين احمد فالح »عامل« ان الذين يقومون بتفجير السيارات الملغومة كثيرون، وهؤلاء جعلوا المواطن العراقي يحذر من السيارات الواقفة على جانبي الطريق«.
وأضاف: »ان السيارات التي تتوقف مدة طويلة في الشارع ، ولا يوجد صاحب مرآب مسؤول عنها تثير الخوف في نفوس المواطنين«.
وأشار جاسم نصيف »شرطي« إلى ان »الكثير من البلاغات تصل إلى دوريات الشرطة عن الشك بوجود سيارة ملغومة، وبالأخص عندما توجد سيارة »أوبل« أو »دايو«، فإن المواطن يقوم بإبلاغ الأجهزة الأمنية لاعتقادهم بأنها ملغومة«.
وأضاف: »ان غالبية هذه البلاغات تكون غير صحيحة، إذ يظهر بعد وقت قليل صاحب السيارة، مشيرا إلى حق المواطن في ان ينتابه الخوف من هذه الحالات بسبب التفجيرات الكثيرة التي تحصل هذه الأيام«.
وقال عمار عليوي »سائق« »أنا أمتلك سيارة »أوبل سوداء«، وهذه السيارة تسبب لي المشاكل كون غالبية التفجيرات والاغتيالات تحدث بسيارات من هذا النوع«.وأشار إلى: »إنني لا استطيع ان أقف في الشوارع العامة، فالجميع يعترضون على وقوفي لتخوفهم من نوع السيارة«.