كشفت تقارير إسرائيلية عن أن جهاز الأمن العام (الشاباك) اعتقل الشهر الماضي عضو حزب »ميرتس«، جريس جريس، بتهمة التخابر مع جهاز الاستخبارات الإيراني، وهو ما نفاه محامي الأخير كاشفاً عن أن سلطات الاحتلال استبعدت شبهة التجسس لمصلحة طهران.

وذكرت التقارير التي سمحت محكمة الصلح في مدينة عكا بنشرها أن أشخاصاً من جهاز الاستخبارات الإيراني أرادوا تشغيل جريس داخل الجهاز السياسي الإسرائيلي وذلك بالتزامن مع انتسابه لحزب »ميرتس ـــ ياحد« لهذا الغرض.

وحسب موقع »هآرتس«، فان جريس غادر إسرائيل إلى لبنان في العام 1970 بعد شبهات ضده بعضويته في خلية تابعة لحركة فتح. وأثناء تواجده في لبنان، انضم إلى منظمة التحرير الفلسطينية وتعرف إلى هاني عبد الله الذي قام ـــ حسب المزاعم ـــ بإيصاله بالإيرانيين.

وبعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، عاد جريس إلى إسرائيل وانخرط في السياسة المحلية وانتخب رئيسًا لمجلس فسوطة المحلي في مايو 2001 ضمن اتفاق مناصفة. واستمر بوظيفته حتى العام 2003 بعدما خسر أمام منافسه.

وتزعم الشرطة الإسرائيلية أن جريس سافر في العام 2004 إلى قبرص للقاء عبد الله لبحث إقامة مركز للأبحاث في إسرائيل، كما وتدعي أنّ عبدالله اقترح على جريس إقامة مركز الأبحاث بواسطة أشخاص من حزب الله والإيرانيين.

ووافق جريس على ذلك. وبعد شهرين، اتصل عبدالله هاتفيًا بجريس وابلغه أنه وجد جهة تمول إقامة مركز الأبحاث وطلب منه الحضور إلى قبرص. وسافر جريس حسب ادعاء الشرطة في سبتمبر 2004 إلى قبرص وقام عبدالله هناك بترتيب لقاء بينه وبين شخص إيراني عرّف نفسه على أنه الممول.

وتدعي الشرطة أن جريس اعترف من خلال التحقيق معه أن الرجل يعمل في الاستخبارات الإيرانية وطلب منه تحضير أبحاث حول الأحزاب الإسرائيلية وموازين القوى والصراعات الاجتماعية من دون الالتفات إلى قضية مركز الأبحاث.

وحسب ادعاء »الشاباك« فإن رجل الاستخبارات الإيراني، طلب من جريس الانخراط في السياسة الإسرائيلية وإقامة علاقات مع أحزاب إسرائيلية والانتساب إلى حزب إسرائيلي وأن جريس والإيراني تحدثا عن المكافأة المالية.

ويدعي الشاباك أيضًا أن جريس عاد إلى إسرائيل وبدأ بتنفيذ ما طلبه رجل الاستخبارات الإيراني منه الذي تطرق إلى مجالات سياسية في إسرائيل وكيفية اتخاذ القرارات الاستراتيجية المتعلقة بقضايا أمنية. كما يدعي أن رجل الاستخبارات الإيراني طلب من جريس ترشيح نفسه للكنيست.

وجاء في الادعاء أيضاً أن جريس سافر الى قبرص للمرة الثالثة والتقى برجلين من المخابرات الإيرانية طلبا منه أن يبني علاقات مع مسؤولين إسرائيليين.

واعتقل جريس في 12 ديسمبر الماضي. وستقدم النيابة الاسبوع المقبل لائحة اتهام ضده.

من جانبه، استنكر المحامي صبري جريس وهو أخ جريس هذه الاتهامات. وقال إن أخاه التقى مع عبدلله نتيجة صداقة جمعتهما منذ عشرات السنين وأن جريس بعدما علم بتدخل أشخاص إيرانيين لإقامة مركز الأبحاث رفض الفكرة جملة وتفصيلاً.

وأضاف المحامي أن أجهزة الأمن الإسرائيلية سلطّت الضوء على أخيه مدة تسعة أشهر وعرض الشاباك عليه أشرطة مسجلة لمكالمات هاتفية بينه وبين عبد الله يرفض فيها جريس بشكل قاطع تعاون الإيرانيين لإقامة مركز للأبحاث. وأوضح أن أخاه انتسب إلى حزب ميرتس ـــ ياحد من دون أي علاقة تذكر بالاتهامات.

وأشار إلى أن الشرطة تنازلت منذ اليوم الأول عن بند التجسس لمصلحة إيران الذي نسبته إليه. وأضاف أنه متأكد من أن الشرطة ستلغي الاتهام الثاني وهو لقاء عميل أجنبي قائلا: »موكلي يملك توضيحًا معقولاً لأسباب لقائه بعبدالله الصديق القديم«.