عملت انجيلا ميركل نادلة في مرقص بينما كانت تدرس الفيزياء في ألمانيا الشرقية الشيوعية وانتقلت فيما بعد للعيش في شقة وضعت يدها عليها في برلين الشرقية بعدما انفصلت عن زوجها الأول.
هذه بعض التفاصيل التي ظهرت حول أول مستشارة لألمانيا في سيرة حملت عنوان »ميركل.. السلطة.. السياسة« كتبتها الصحافية الألمانية باتريشيا ليسنيركراوس.
وكانت ميركل خلال مرحلة المراهقة الطالبة الأولى على مدرستها وكانت ترغب في ان تصبح معلمة لكن هذا الحلم تبدد بعدما اعتبرت الحكومة الشيوعية أسرتها مشتبها بها.لذلك درست الفيزياء.
ومارست عملا لبعض الوقت في مرقص. وقالت ميركل »عملت نادلة في مرقص... كنت أحصل على ما بين 20 و30 فينينج عن كل مشروب أبيعه وهذا منحني دخلا اضافيا تراوح بين 20 و30 ماركا في الأسبوع. وساهم هذا الى حد كبير في دفع الإيجار«.
وأضافت ميركل التي درست في لايبزيج من عام 1973 وحتى عام 1978 »بالأخذ في الاعتبار أن أجري كان 250 ماركا (قرابة 15 دولارا) في الشهر..
فقد كان هذا الدخل الاضافي مهما للغاية«. وحصلت ميركل على درجة الدكتوراة في برلين الشرقية عام 1986 تحت اشراف البروفيسير يواكيم زاور الذي أصبح فيما بعد زوجها الثاني.
وتحتفظ ميركل (51 عاما) بكثير من التفاصيل الغامضة حول حياتها الخاصة حتى بعد صعودها المفاجيء من متحدثة باسم آخر حكومة في ألمانيا الشرقية في عام 1990 إلى زعيمة الحزب المحافظ في عام 2000 وصولا إلى المستشارية في نوفمبر الماضي.
وتم بشكل جيد توثيق التفاصيل الأساسية لسيرة ميركل الذاتية منذ تركها الحياة الأكاديمية في برلين الشرقية وانخراطها في العمل السياسي خلال الأيام المثيرة التي شهدت توحيد ألمانيا في عام 1990.
لكن لم يتكشف سوى القليل عن حياتها قبل ذلك.ويشمل الكتاب الذي كتبته الصحافية التي تعرف ميركل منذ عام 1990 لمحات عن زعماء آخرين مثل الزعيمة الايرلندية ماري ماكاليس ورئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو لكنها تحتوي أيضا على حكايات مثيرة حول ماضي ميركل.
وتصف الصحافية كيف ان ميركل التي كانت تدعى انجيلا كاشنر عند ولادتها في هامبورغ انتقلت إلى الشرق الشيوعي وعمرها ستة أسابيع. وكان والدها الذي عمل قسا قدم إلى الغرب من الشرق ولكن عمله أعاده إلى الشرق مرة أخرى خلال عهد ما قبل بناء سور برلين حيث كانت مثل تلك الانتقالات عادية.
وفي طفولتها تعلمت انجيلا الكلام بسرعة ولكنها استغرقت وقتا أطول لتعلم المشي. وكانت تنزع إلى التسلط على أخيها الاصغر.وكتبت ليسنيركراوس ان انجيلا »حولت أخاها إلى ساع... كانت تصدر الاوامر.
وكان يأتي لها بكل ما تطلبه«. وظلت ميركل لفترة طويلة تخشى هبوط درج أو منحدرات. وقالت ميركل »كنت أتحول إلى حمقاء للغاية عندما يتعلق الأمر بالتحرك...اضطر والداي أن يشرحا لي كيف اهبط منحدرا.. وكان علي أن أفكر في داخلي في الأشياء التي يمكن للشخص العادي ان يفعلها بشكل تلقائي وأتمرن عليها«.
وفي صغرها واجهت انجيلا التي كانت تبلغ من العمر ست سنوات عندما بني السور في عام 1961 مشكلات في الشرق الشيوعي وهو الدولة الملحدة وذلك لان والدها كان كاهنا.وقال لها صديق بينما كان يحثها على اخفاء عمل والدها تجنبا للمشكلات »قولي للناس انك ابنة سائق«.
وكانت والدتها تعمل في تدريس اللغتين الانجليزية واللاتينية في ألمانيا الغربية ولكنها منعت من العمل بسبب ذلك وبسبب عمل زوجها في الكنيسة.وحثت الوالدة ابنتها على التفوق في المدرسة »وإلا فانهم لن يسمحوا لك أبدا بدخول الجامعة«.
وكتبت ليسنيركراوس ان انجيلا »تخرجت من المدرسة العليا بدرجات نهائية«. وأضافت أنها كانت ترغب في ان تصبح معلمة ولكنها حرمت من ذلك بسبب والديها.
وسمح لانجيلا بدراسة الفيزياء وتركت منزلها في تيمبلين شمالي برلين وانتقلت إلى لايبزيج حيث تغيرت حياتها.وكتبت ليسنيركراوس »لم تقض كل وقتها في دراسة الفيزياء...
فقد استمتعت بالحياة الطلابية مع الزملاء ومن خلال الرحلات والعمل بالوظائف المؤقتة«. وفي عام 1977 تزوجت من زميل لها يدعي اولريخ ميركل كان يبلغ من العمر 24 بينما كانت هي تبلغ من العمر 23 عاما.
وأقام الزوجان في شقة من غرفة واحدة في لايبزيج ثم انتقلا بعد تخرجهما بعد عام واحد الى برلين الشرقية حيث عثرا على شقة متداعية بلا مرحاض ولا مياه ساخنة.
وأمضى أولريخ ميركل السنوات الثلاث التالية في اصلاح الشقة بعد وقت العمل بينما كانت زوجته مشغولة بالإعداد لدرجة الدكتوراه. وكتبت ليسنير كراوس »وفي عام 1981 انتهى أولريخ من تجديد الشقة.
لكن زوجته تركته واحتلت شقة خالية«. في إشارة نادرة إلى زواجها من الرجل الذي ما زالت تحتفظ باسمه حتى الآن قالت ميركل »تزوجنا لان كل الناس كانت تتزوج.
يبدو ذلك حمقا. لكنني لم أدخل إلى الزواج بالدرجة الكافية من الجدية«. وعاشت انجيلا في الشقة التي وضعت يدها عليها وكانت تكسب 650 ماركا في الشهر وكانت مطلقة سعيدة تحب الرقص.
وفي أوائل الثمانينيات بدأت علاقتها مع يواكيم زاور الذي حصل على الطلاق من زوجته في 1985. ولم تنخرط ميركل في الحياة السياسية إلا بعد سقوط سور برلين في عام 1989.
حيث عملت في البداية في المساعدة في ربط أجهزة الحاسوب في مكتب حزب ديمقراطي جديد ثم التحقت فيما بعد بحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي قبل شهرين من توحيد ألمانيا.
