دافع الرئيس الأميركي جورج بوش في سان انطونيو (تكساس، جنوب) عن عمليات التنصت من دون إذن قضائي رغم استمرار أصداء الفضيحة، وندد بالتسريبات التي كشفت وجود هذه العمليات، وسط مطالبات باستدعاء مسؤولين للشهادة.
وقال بوش بعدما عاد خمسون جنديا جرحوا في العراق وأفغانستان ويتلقون العلاج في مركز طبي عسكري محلي »يبدو لي منطقيا انه عندما يعلم المرء ان رقما هاتفياً موصولاً بالقاعدة أو بشريك لها وان هناك اتصالات هاتفية بينهما، فمن الطبيعي ان نحاول معرفة السبب«.
وأضاف: »مجرد ان يكشف احدهم (وجود) هذا البرنامج فهذا يسبب ضررا كبيرا للولايات المتحدة«، وذلك بعد يومين من إعلان فتح تحقيق قضائي في مصادر التسريبات.
وتابع بوش في ما بدا انتقادا للصحافة »يوجد عدو هنا. انهم يقرأون الصحف ويستمعون إلى ما تكتبونه وما تبثونه ويتحركون«. ورفض الدفاع عن مخاوف فئة من الرأي العام على حرياتها، مكررا ان هذا البرنامج »محدود«.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز كشفت عن وجود عمليات التنصت المذكورة، الأمر الذي تسبب بفضيحة في الولايات المتحدة. واضطر الرئيس الأميركي إلى الإقرار انه أمر وكالة الأمن القومي بالتجسس من دون اذن قضائي على مكالمات هاتفية والكترونية بين الولايات المتحدة والخارج، متذرعا بضرورات مكافحة الإرهاب.
وتأتي تصريحات بوش بعد تقرير نشرته »نيويورك تايمز« عن مقاومة داخل وزارة العدل أثارت دعوة جديدة لاستدعاء كبار المسؤولين للشهادة أمام مجلس الشيوخ بشأن برنامج التجسس.
وأضافت الصحيفة ان جيمس كومي الذي كان يشغل آنذاك منصب نائب وزير العدل جون اشكروفت أبدى قلقه بشأن مدى شرعية برنامج المراقبة الذي تقوم به وكالة الأمن القومي ورفض تمديده في عام 2004.
وأشارت الصحيفة إلى ان البيت الأبيض لجأ عندئذ إلى أشكروفت الذي كان في المستشفى لإجراء عملية جراحية في المرارة. وقال السناتور الديمقراطي تشارلز شومر وهو عضو في اللجنة القضائية انه سيطلب من السناتور الجمهوري أرلين سبكتر رئيس اللجنة استدعاء كومي واشكروفت ووزير العدل الحالي ألبرتو جونزاليس وكبير موظفي البيت الأبيض أندرو كارد للشهادة.
وأضاف شومر في مقابلة مع برنامج فوكس نيوز صنداي »المعلومات التي تكشفت اليوم تزيد بواعث القلق حقا تجاه هذا الأمر. عندما يقول جيمس كومي الذي كان أحد قضاة مكافحة الإرهاب البارزين بهذا البلد انه يعتقد ان البرنامج يخرق القانون.
. . فان هذا يثير تساؤلا بشأن الطريقة التي سلكها الرئيس ونائب الرئيس لتغيير ذلك«. وقال انه إذا كان الرئيس يعتقد ان القانون يعرقل الحرب على الإرهاب فقد كان عليه أن يطلب من الكونغرس بحث تعديله. وتابع »تعديل القانون بشكل منفرد لان نائب الرئيس أو الرئيس يعتقد من دون مناقشة أنه خطأ ليس نهجا أميركيا«.
وتقول إدارة بوش ان برنامج التنصت مشروع وان زعماء الكونغرس أبلغوا بالبرنامج. وقال السناتور الجمهوري ميتش مكونيل في نفس البرنامج انه يتعين على الكونغرس ان يركز في تحقيقه على من سرب للصحيفة المعلومات بشأن البرنامج من داخل الحكومة الأميركية.
وأفاد تقرير نيويورك تايمز بأن رفض كومي تجديد التفويض لوكالة الأمن القومي بمواصلة البرنامج السري دفع كارد وجونزاليس إلى السعي إلى الحصول على الموافقة المطلوبة من أشكروفت في مارس 2004 أثناء وجوده في مستشفى بواشنطن لإجراء عملية جراحية في المرارة.
وقالت الصحيفة ان الروايات بشأن ما دار في الاجتماع في المستشفى متباينة ولكن بعض المسؤولين قالوا ان أشكروفت بدا أيضاً غير راغب في إعطاء موافقته لمواصلة بعض جوانب البرنامج. وأضافت الصحيفة انه لم يتضح ان كان البيت الأبيض أقنع أشكروفت بالموافقة على البرنامج أم المضي قدما دون موافقته.
