يشبه السياسيون والمفكرون الفلسطينيون حال قطاع غزة حالياً بحال الصومال وليس سنغافورة التى وعد بها الشعب الفلسطيني إبان تسويق اتفاقات أوسلو. وأعرب هؤلاء عن استغرابهم، لسفر رئيس السلطة الوطنية محمود عباس (أبو مازن، في جولة خارجية هذه الأيام تاركا ما يسود من فلتان أمني من دون حسم نهائي،
ولاسيما أن الأراضي الفلسطينية تعيش أجواء أعياد رأس السنة الميلادية الجديدة وعيد انطلاقة حركة »فتح« ثم الانتخابات التشريعية هذا الشهر.
وقال رئيس تحرير صحيفة »الحياة الجديدة« حافظ البرغوثي، بأن الحالة الغزية باتت تقترب من الحالة الصومالية، حيث الأحداث تجري من دون سبب، وحيث بات هناك أمراء حرب وميليشيات، والسلطة تعجز عن فرض إرادتها، وان فرضتها تعرضت للوم، لأنها تستخدم القوة في ارض محررة.
وتساءل البرغوثي باستغراب، »كيف يسافر الرئيس في جولة خارجية ويترك مثل هذا الوضع من دون حسم نهائي ولاسيما وإننا على أبواب أعياد ثم انتخابات، وكيف نسمح لأنفسنا بتمرير مخطط المنطقة العازلة التي ستتسع رويداً رويداً حتى لا يبقى من غزة سوى الأماكن المأهولة فقط القابلة للقصف جوا وبرا وبحرا«.
ولفت البرغوثي إلى الاحتلالات المتوالية للمقرات والهجمات على مراكز السلطة وعمليات الخطف وكأن الساحة في سباق ماراثوني مع أمراء الحرب والميليشيات في الصومال للحصول على جائزة نوبل في الفوضى.
وشدد على أن السلطة التي تجزع لكلمة منشورة في صحيفة، ولا تجزع لمقتل مواطنيها ولحالة الفوضى التي تعم الديار، هي سلطة يجب أن تفكك نفسها أو تعيد النظر في مخالبها وأسنانها وأدواتها،
وان تبتدع أساليب جديدة لكي تعيد الثقة بها، فالسيل المنهمر من المقالات والتصريحات والتسريبات في الصحف الإسرائيلية والغربية عن ضعف السلطة وعدم قيام القيادة بالحسم حتى في قائمة انتخابية هي مؤشرات مخيفة تجعل الضعيف يستقوي ويعربد فما بالنا بالخارج عن القانون؟
وكتب المحلل السياسي يحيى رباح المقرب من الرئاسة الفلسطينية تحت عنوان »اللعبة القاتلة«، بأن حالة الأمن الداخلي عندنا وصلت إلى حد الألغاز فالأسئلة تدور، والاحتجاجات تتزايد والمشكوك فيهم يتضاعف عددهم،
ولكن الجريمة لم تكتشف بعد، ومازلنا نحبس الأنفاس هذه المرة من تطورات رؤية الأمن الفلسطيني أن الشرطة تغلق المعبر احتجاجا، وخلفية الاحتجاج أن الشرطة ألقت القبض على أحد المطلوبين لها من أهالي حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، واحتج أهل المطلوب وعائلته ومريدوه، فهاجموا مركز شرطة الشجاعية، ونتج عن الاشتباك قتلى، وكان أحد رجال الشرطة من بين الضحايا.
وقال من خلال هذا الفلتان الأمني ننسى المنطقة العازلة والقذائف التي تنزل فوق رؤوس الناس وننسى الجدار وبطولات أهالي القدس في مقاومته، وننسى القدس وسقوطها في مخطط التهويد النهائي، وننسى حتى مناقشة مشروع شارون المعلن الذي يستفيد من الفلتان الأمني لتسويقه عالمياً.
أما الإعلامي باسم أبو سمية فكتب تحت عنوان مقبرة الأحلام، ثمة ما يوحي بأن الوطن يتحول إلى مقبرة للأحلام والتطلعات الإنسانية، فكثير من المسلكيات السياسية والأخلاقية تبدو وكأنها تستهدف فكرة المشروع الوطني بكل مكوناتها، وإعادة الزمن إلى الوراء، لتصبح البلاد مكبا لنفايات الثقافة السطحية.
وشدد على أن ما يجري من أحداث وحوادث وما يتردد من مواقف جعل الغالبية في حالة تشبه الغيبوبة وأصبحنا لا نفرق بين أول السنة وآخرها، منوها إلى أن الأحوال تنزلق إلى الدرك الأسفل،
وبامكان من يحتك بعامة الناس من وزيرهم إلى غفيرهم أن يكتشف الشعور بالضجر والغضب واليأس المسيطر عليهم، فلا السلطة راضية عن الأحزاب والتنظيمات، ولا الفصائل مرتاحة من السلطة وسياستها، ولا الحكومة مبسوطة من الوزراء ولا هم راضون عن الحكومة.
غزة ــ البيان