غداة اطلاق البريطانيين الثلاثة الذين خطفوا في قطاع غزة، تفاقمت ظاهرة الفوضى والفلتان الأمني، اثر قيام مسلحين بتفجير ناد للامم المتحدة وخطف ايطالي اطلق سراحه فيما بعد في غزة، فيما تعهد رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس »ابومازن« بالعمل على ضبط الاوضاع الامنية وانهاء الفوضى.
وافاد مصدر امني فلسطيني وشهود بأن ناشطين فلسطينيين مسلحين وملثمين اقتحموا فجر امس ناديا خاصا تابعا للأمم المتحدة في غزة ثم قاموا بتفجيره. وقال شهود ان »مسلحين مجهولين اقتحموا عند الساعة الثانية من فجر الأحد مقر نادي الامم المتحدة الذي يقع على شاطئ بحر غزة وقاموا بضرب الحارس وتقييد يديه واخراجه من النادي«.
وأضافوا ان »المسلحين قاموا بتحطيم محتويات النادي وبعد ذلك سمعت اصوات انفجارات في داخله وضعها المسلحون قبل ان يلوذوا بالفرار وقاموا بتفجير النادي«. وأكدوا »انه لم يكن احد من الاجانب العاملين لدى الامم المتحدة او وكالة الاونروا التابعة لها موجودا في النادي ولم تكن هناك اي احتفالات فيه الليلة قبل الماضية«.
وأضاف الشهود والمصادر الامنية انه »نتج عن الانفجارات دمار كبير في النادي«. وأكدت مصادر طبية »ان حارس النادي وهو فلسطيني نقل الى المستشفى اثر تعرضه لضرب مبرح من قبل المسلحين«.
يذكر ان هذا النادي موجود منذ عشرات السنوات ويقع على شاطىء بحر غزة وعلى بعد مئات الامتار من مكتب ابومازن في المدينة ومقر شرطة البحرية وبجوار مقر الدفاع المدني الفلسطيني ويستخدمه موظفو الامم المتحدة الاجانب في قطاع غزة ويرفع عليه علم المنظمة الدولية.
ووصلت قوات الامن إلى المكان وشرعت في التحقيق في الحادث. وذكر ناطق أمني أن »قوة من الشرطة توجهت إلى المكان للتحقق من الانفجار وعثرت على الحارس مقيداً مصاباً بجروح طفيفة، وأن المجموعة المسلحة المجهولة لاذت بالفرار قبل وصول قوات الامن إلى المكان«.
وهذه هي المرة الاولى في غزة يتم فيها الاعتداء على أهداف تابعة للامم المتحدة منذ بدء عملها في الاراضي الفلسطينية. فى هذه الاثناء اعلنت مصادر امنية فلسطينية ان ايطاليا خطف امس في مدينة خانيونس جنوب القطاع من قبل مسلحين مجهولين، لكنه اطلق بعد فترة قصيرة.
وكانت المصادر قالت ان »ايطاليا خطف من وسط مدينة خانيونس على ايدي مسلحين مجهولين اقتادوه الى سيارتهم من نوع اسكودا بيضاء اللون ولاذوا بالفرار، وتقوم قوات امن فلسطينية بملاحقتهم«. وأضافت »ان المخطوف كان ضمن وفد ايطالي يتألف من 19 ايطاليا يزورون قطاع غزة للاطلاع على الاوضاع فيه وتضامنا مع الشعب الفلسطيني«.
وأعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية والامن الوطني الفلسطيني توفيق ابو خوصة لوكالة »فرانس برس« ان »قوات الامن والشرطة الفلسطينية لاحقت الخاطفين، وأغلقت جميع مداخل ومخارج مدينة خانيونس ونصبت الحواجز داخلها«.
من ناحية أخرى نفت وزارة الداخلية والامن الوطني الفلسطينية الشائعات »المغرضة« التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام بأن السلطة الوطنية قدمت فدية لخاطفي الرعايا البريطانيين الثلاثة الذين أفرج عنهم.
وأكدت الوزارة في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) أن عملية الافراج تمت بعدما تمكنت قوات الامن والشرطة من تضييق الخناق على الخاطفين وكذلك نتيجة للضغط الشعبي وإدانة واستنكار عملية الخطف أو »العمل الجبان« ورفض كل الجهات تبني هذه العملية أو توفير الحماية لمرتكبيها مما اضطرهم لتصوير الرعايا المخطوفين في شريط تليفزيوني تم توزيعه بعد الافراج عنهم تحت اسم وهمي لا وجود له.
وجاءت هذه الأحداث اثر تعهد أبومازن مساء أول من أمس بفرض النظام والقانون. وقال ابومازن في رسالة بمناسبة العام الجديد أذاعها التلفزيون الفلسطيني:لقد حان الوقت لفرض سلطة النظام والقانون.
وأضاف: ما يقع بين فترة وأخرى يضر بمصداقيتنا الدولية ويقوي حجة اسرائيل في تعطيل السلام وعدم الانسحاب. وتابع ان السلطة الفلسطينية »تجد في الفلتان الامني وتحدي سلطة القانون والنظام خطرا يهدد المشروع الوطني بأكمله«.
وفي شأن آخر، قال ابومازن ان الشعب الفلسطيني لن يقبل الا بالسلام الذي يعيد له أرضه المحتلة فى عام 1967 وفى مقدمتها القدس الشريف ويضمن حلا عادلا ومتفقا عليه لقضية اللاجئين حسب القرار 194 والمبادرة السلام العربية ويحرر الاسرى والمعتقلين من السجون الاسرائيلية.
وأكد ان التحديات الكبيرة والخطيرة التي نواجهها لا يمكن التغلب عليها وتذليلها الا بوحدة الشعب وفصائله وتعزيز سلطته الوطنية وفرض سلطة القانون والنظام، مشددا على أن الفوضى والفلتان الأمني هما التربة الخصبة التي يعمل فيها أعداؤنا على اختلافهم لقطع الطريق على الشعب الفلسطيني وهو يكافح في سبيل حريته واستقلاله الوطني.
غزة ـــ البيان
