صب العراقيون وهم يستقبلون العام الجديد جام غضبهم على حكومة رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري المنتهية ولايته بسبب ارتفاع أسعار الوقود، حيث تصطف ارتال السيارات ساعات طويلة امام محطات الوقود في بغداد للحصول على البنزين بسعر يبلغ ثلاثة اضعاف ما كان عليه منذ نحو اسبوعين.
وقال عامل في محطة »الجندي المجهول« للمحروقات في وسط بغداد باستياء »يلومني المواطنون كأني شخصيا وزير النفط المسؤول عن رفع الاسعار«. ويضيف »كلهم يشتكون من رفع الاسعار ويشتمون الحكومة«.
ومن الطبيعي ان يستاء المواطنون من الاسعار الجديدة التي تلتزم بها المحطة
اسوة بسائر المحطات، فقد ارتفع سعر ليتر البنزين العادي ليبلغ 150 دينارا مقابل 50 دينارا قبل نحو اسبوعين فيما ارتفع سعر ليتر البنزين المحسن الى 250 دينارا.
وقال سائق سيارة اجرة بحدة وهو ينتظر لملء خزان سيارته بالوقود »قضيت حتى الان ساعة ونصف الساعة في طابور البنزين ولا اعرف متى يأتي دوري«. ويتابع منتقدا الحكومة »لا يوجد اي مبرر لزيادة سعر البنزين فالبلد يطفو على النفط«.
وقال علي جبار (40 عاما) وهو سائق سيارة اجرة ينتظر بصبر وسط صفوف منتظمة من السيارات يناهز عددها المئتين »قبل رفع الاسعار كنت اجني يوميا نحو عشرين الف دينار (14 دولارا) والآن لا يتعدى مدخولي العشرة آلاف دينار«.
واضاف »ارتفاع الاسعار لا يؤذي فقط اصحاب السيارات اذ ان كلفة الوقود لمولد الكهرباء في المنزل تفوق كلفة الوقود للسيارة«.على غرار جبار يلجأ غالبية سكان بغداد لاستخدام المولدات بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء حيث لا تغذى العاصمة بالتيار الكهربائي لاكثر من اربع الى خمس ساعات يوميا.
ويقول ساخرا »كنا نتحمل مساوىء قرار الحكومة لو كان لحل المشكلات وتأمين مصلحة الشعب وتطوير البلد ودعم اقتصاده«.وكانت الحكومة قد بررت قرار رفع اسعار المحروقات بأنه يؤدي الى توفير »500 مليار دينار (330 مليون دولار) سيتم توزيعها على العائلات المحتاجة«.
وبغضب قال حسين عباس الذي يعيل عائلته من مدخول سيارة اجرة لونها برتقالي وابيض »انا لا اوافق على هذا القرار ولا يوجد ما يبرر هذه الزيادة«. واكد ان الزيادة انعكست سلبا على كل وجوه حياته اليومية وقال »حاليا املأ خزان السيارة بـ 10 آلاف دينار وكنت ادفع فقط ثلاثة آلاف دينار« مضيفا »كما علي ان ادفع ثمن البنزين للمولد وايجار المنزل و...«.
وقال علي جلوب (35 عاما) وهو صاحب دكان امضى اكثر من ساعة ونصف الساعة في صف الانتظار وما زالت المحطة بعيدة عن نظره »اخصص يوما كاملا من ايام الاسبوع لاملأ خزان سيارتي بالبنزين. في هذا اليوم لا اقوم باي عمل آخر«.
واضاف وهو يهز رأسه بعجز »تذمري لن يغير شيئا. في النهاية سأنتظر وادفع ما يتوجب«. وقال »احيانا لا اتحمل الانتظار. اغادر الصفوف الطويلة وافضل ان ادفع 400 دينار سعر ليتر البنزين المحسن بدل ان احرق اعصابي« في اشارة الى بائعي البنزين في السوق السوداء الذي ينتشرون على ارصفة طرقات بغداد العريضة.
يشار الى ان الكثير من الباعة في الاسواق السوداء يغشون نوعية البنزين فيبيعون العادي بسعر المحسن بعد اضافة محلول احمر اللون عليه حتى لا يمكن تمييزه.اما نجم سويد (27 عاما) ويعمل سائق شاحنة لنقل المشتقات النفطية فشدد على المخاطر التي يواجهها امثاله.
وقال »منذ زيادة الاسعار زادت المخاطر التي اصلا كنا نواجهها في السابق«. واوضح سويد الذي ينقل المحروقات من مستودعات اللطيفية (40 كلم جنوب بغداد) في »مثلث الموت« »امس (الجمعة) سقطت اربع قذائف هاون بالقرب من ساحة انتظار الشاحنات واحترقت اربعة صهاريج قبل ان تتمكن من تبعئة خزاناتها«.
رغم كل هذه التهديدات اكد سويد انه سوف يتابع عمله لانه »مصدر الرزق الوحيد لاعالة عائلتي«.ويقول باستسلام مواطن طلب عدم الكشف عن هويته وهو ينتظر امام محطة المنصور في وسط بغداد »سواء رضينا ام لم نرض بهذه الزيادة من سيستمع لنا؟. الافضل لنا السكوت والرضوخ للامر الواقع« مذكرا بأن الحكومة نفسها اكدت »ان الامر ليس بيدها«.
يذكر ان الحكومة قررت في 18 من الشهر الجاري وبصورة مفاجئة رفع اسعار المشتقات النفطية في العراق، حيث ان اسعارها هي الاقل في العالم، بناء على طلب صندوق النقد الدولي كشرط للعمل على شطب ديون العراق البالغة نحو 140 مليار دولار.
وكلفت الحكومة العراقية المنتهية ولايتها الجمعة احمد الجلبي رئيس
مجلس الطاقة ونائب رئيس الوزراء ادارة وزارة النفط بعد ان اعطت وزيرها ابراهيم بحر العلوم اجازة لمدة شهر اثر احتجاجه على القرار.
(أ ف ب)
