«هيومان رايتس ووتش» تطالب مبارك بفتح تحقيق مستقل

سجال بين القاهرة والأمم المتحدة حول فض اعتصام اللاجئين السودانيين

فجرت النهاية الدامية لاعتصام طالبي اللجوء السودانيين أول من أمس في القاهرة، سجالاً ساخناً بين مصر والأمم المتحدة، التي اعتبرها أمينها العام كوفي عنان »مأساة كبيرة غير مبررة«، فيما دعت منظمة (هيومان رايتس ووتش) لمراقبة حقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق مستقل في »المأساة«. وفي وقت تضاربت التقارير عن آخر حصيلة للضحايا ما بين 25 قتيلاً وفق حصيلة رسمية و50 وفق معلومات غير رسمية.

وفي إطار السجال العلني بين المنظمة الدولية والقاهرة أعربت الأخيرة أمس عن »دهشتها« إزاء انتقادات مفوض الأمم المتحدة الأعلى للاجئين لإجلاء الشرطة المصرية بالقوة آلاف من اللاجئين السودانيين، كانوا يعتصمون منذ ثلاثة أشهر أمام مقر المفوضية في القاهرة، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى في صفوفهم.

وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية في بيان إن »الوزارة تلقت بالدهشة« تصريحات المفوض الأعلى للاجئين انطونيو غويتيرس الذي أعرب أول من أمس الجمعة عن »صدمته الشديدة« لمقتل لاجئين سودانيين معتبرا انه »لم يكن هناك مبرر« لمثل هذا العنف.

وأضاف الناطق المصري انه »من غير المنطقي أن يتعجل المفوض الأعلى بإصدار أحكام مسبقة على حادثة ذكر هو نفسه انه ليس لديه تفصيلاتها أو صورتها الواضحة رغم أن مكتب المفوضية الإقليمي في القاهرة لديه كل التفصيلات التي تؤكد أن السلطات المصرية تعاملت مع الموضوع بحكمة وصبر على مدى أكثر من ثلاثة أشهر« .

وأكد انه »بناء على ذلك سوف تقوم وزارة الخارجية بطلب إيضاحات من مدير المكتب الإقليمي لمفوضية اللاجئين في القاهرة حول التصريحات المنسوبة للمفوض الأعلى«.

وتابع ان »مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين أرسل خطابات عدة إلى السلطات المصرية آخرها يوم 22 ديسمبر يطلب التدخل العاجل لحمايته ومع ذلك واصلت السلطات المصرية محاولاتها لفض الاعتصام بشكل سلمي«. وأوضح أن »آخر هذه المحاولات كانت مساء 29 ديسمبر واستمرت حتى الساعات الأولى من فجر اليوم التالي واتضح أن المحرضين يمنعون باقي المعتصمين من مغادرة المكان بالقوة«.

وقال الناطق إن »قوات الأمن وجهت إنذاراً نهائيا بإخلاء المكان وذكرت المعتصمين بواجبات اللاجئ في احترام قوانين ولوائح البلد المضيف، إلا أن بعض المحرضين قاموا بالتهييج والاعتداء على بعض عناصر الشرطة التي اضطرت إلى الشروع في إخلائهم«. وأكد ان »التدافع والفوضى التي ترتبت على ذلك أديا إلى وقوع قتلى وجرحى بين صفوف المعتصمين وقوات الشرطة«.

وقال بيان الناطق الرسمي ان »وزارة الخارجية المصرية تعرب عن الحزن والأسى لسقوط عدد من القتلى والجرحى بين الطرفين وتؤكد احترامها الكامل لالتزاماتها القانونية تجاه اللاجئين المقيمين على أرض مصر«.

من جانبه أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن حزنه لسقوط قتلى عند قيام الشرطة المصرية بإجلاء مئات اللاجئين السودانيين الذين كانوا معتصمين أمام مقر الأمم المتحدة في القاهرة.ونقل الناطق باسم عنان عنه ان »سقوط هؤلاء القتلى مأساة كبيرة غير مبررة«. وقال البيان إن »الأمين العام شعر بحزن عميق لتبلغه بمقتل عدد من اللاجئين السودانيين في القاهرة (الجمعة) بعد صدامات مع الشرطة«.

من جانب آخر، دعت منظمة »هيومان رايتس ووتش« لمراقبة حقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق مستقل في استخدام قوات الشرطة القوة. وذكرت المنظمة الدولية ومقرها نيويورك في بيان أوردته (رويترز) أمس »ينبغي أن يشكل الرئيس (المصري) حسني مبارك على وجه السرعة لجنة مستقلة للتحقيق في استخدام قوات الشرطة القوة ضد المهاجرين السودانيين«.

وقال نائب مدير فرع المنظمة بالشرق الأوسط جو ستورك »عدد الضحايا الكبير يشير إلى أن الشرطة تصرفت بوحشية مفرطة لم تكن قوة شرطة تتصرف بمسؤولية لتسمح بوقوع مثل هذه المأساة«.

وأضاف ان المعايير الدولية تقضي بأن تلجأ الشرطة للوسائل غير العنيفة قبل أن تستخدم القوة وانه يمكن اللجوء للقوة فقط في حالة الضرورة القصوى. وقال ستورك »الدم لم يجف من على الأرصفة فيما بدأت الحكومة بالفعل تلوم اللاجئين والمهاجرين السودانيين.

في ضوء السجل الرهيب لوحشية الشرطة في مصر ينبغي تشكيل لجنة مستقلة لتحديد المسؤولية ومعاقبة المسؤولين«.إلى ذلك، أفادت مصادر قضائية أمس بارتفاع عدد القتلى في صفوف اللاجئين إلى 25.

ونسبت وكالة »فرانس برس« لهذه المصادر أن تحقيقا قضائيا فتح بعد ظهر الجمعة، والمحققون توجهوا إلى مشرحة زينهم في القاهرة حيث أحصيت جثث 25 ضحية. وكانت وزارة الداخلية المصرية ذكرت في حصيلة أولى الجمعة أن عشرة لاجئين قتلوا خلال عملية إجلائهم.

وفي الخرطوم أفادت تقارير صحافية بأن عدد القتلى ليس اقل من 50. وذكرت صحيفة »أخبار اليوم« السودانية المستقلة القريبة من المصادر الحكومية في تقرير لها من القاهرة إن بعض اسر اللاجئين الذين استطلعتهم مراسلتها أفادوا ان القتلى يفوق عددهم الـ (50) .

القاهرة ـــ البيان والوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات