اعتبرت مسؤولات وناشطات عراقيات ان من ايجابيات العام 2005 ثبات الحركة النسائية، ونشاطها الملحوظ بين منظمات المجتمع المدني، وعملها بجدية وجرأة، ولا سيما في طروحاتها ومقترحاتها التي قدمت إلى جهات مسؤولة في كتابة الدستور والى القادة السياسيين والاحزاب، الا ان هذه السنة شهدت بالمقابل تراجعا في حرية المرأة بشكل عام، وبانعدام الأمن وتردي الوضع الاقتصادي والخدمي .
وقالت وزيرة البيئة نرمين عثمان، ان منظمات المجتمع المدني عملت على تثقيف المرأة بحقوقها في الدستور وتوعيتها في عملية الدستور واهمية مشاركتها في الاستفتاء عليه، واستطاعت ان تثبت حقوقا في الدستور بضغط من الاحزاب وعلى الاحزاب .
واضافت »حين اكتسبت المرأة وعيا دستوريا ووعيا حول اهمية الانتخابات تجرأت وخرجت إلى الانتخابات رغم اعمال العنف والتهديدات، واستطاعت ان تغير بصوتها العملية السياسية في العراق«.
وقالت »من النقاط الايجابية ايضا ان المرأة اخذت دورها في مراكز صنع القرار السياسي، واستطاعت ان تتميز فيها من خلال طروحاتها وقراراتها الجريئة، كما انها استطاعت ان تقود وتنجز مشاريع تنافس الرجل فيها«.
وتابعت: »في نفس الوقت هناك امور سلبية حملها العام 2005 معه منها الفقرة 39 في الدستور.. فهى من البنود السلبية بالنسبة للمرأة، حيث كان هناك قانون الاحوال الشخصية، وبعد ورود هذه الفقرة في الدستور ستكون هناك عدة قوانين ..وحقوق المرأة كانت أفضل في قانون الاحوال الشخصية كقانون، ولا اقصد تطبيقاته«.
وأشارت إلى ان »النقطة السلبية الأخرى في هذا العام هي ظاهرة التحجب، وهي في رأيي اكثر نقطة سلبية وتوجه خاطىء اذا كنا نتكلم عن حقوق الانسان وحقوق المرأة،لان هناك جهات تضغط على المرأة كي تلبس الحجاب، والمرأة التي تخاف ان تخسر عملها بطريقة مباشرة او غير مباشرة صارت ترتدي الحجاب مجبرة لا راغبة فيه، وهي ردة رجعية حين لاتتمتع المرأة بحقوقها .
واكدت بالقول: »اتوقع من المرأة العراقية ان تزيد من ضغوطها ونشاطاتها في سبيل منع التوجهات السلبية او التقليل منها«.وتعود نرمين إلى ايجابيات العام 2005 لتؤكد على ظهور وجوه كثيرة من النساء الاعلاميات وتواجدهن على شاشات الفضائيات العراقية والعالمية في الحوارات السياسية وحول الوضع الاقتصادي والامني للبلد، وجرأتهن في طرح مسائل عديدة وليس فقط شؤون المرأة كما كان متعارفا عليه .
واضافت : خلال هذا العام دخلت النساء في العملية الاقتصادية اكثر من السنوات السابقة وعلى الرغم من انها مشاريع صغيرة الا ان هناك اكثر من 300 مشروع اعطيت لشركات تديرها نساء وهو مؤشر ايجابي يحسب للمرأة .
ومن جانبها قالت عضوة لجنة كتابة الدستور د. سهى العزاوى ان عام 2005 لم ير ايجابيات بالنسبة للمرأة . واوضحت »كل ماناضلنا من اجله واعتقدنا اننا حصلنا على بعض حقوقنا فيه هو من النقاط الايجابية للعام 2005، ولكن كل ذلك النضال عاد وانتكس في نفس العام فالقرار 137 الذى ناضلنا من اجل الغائه واعتقدنا انه الغي، يبدو انه كان معلقا، حين عاد وثبت في الدستور من خلال الفقرة 39 .
وقالت »ان نسبة الـ 25% التى ناضلت الحركة النسوية لتحصل عليها على اقل تقدير وكان الطموح ان تكون النسبة اكبر، ولكن حتى هذه النسبة البسيطة سوف لا تحصل عليها المرأة في البرلمان الجديد، ذلك ان تسلسل النساء في القوائم الانتخابية هو الرقم ثلاثة،
وحين صارت الانتخابات على اساس المحافظات لم تحصل القوائم الفائزة سوى على مقعدين في الغالب، وهذا يعني الرقمين الاول والثاني في القائمة وهما من الرجال من هنا يمكننا القول ان البرلمان الجديد سيكون رجوليا . وكان لعملية التزوير التى حدثت في الانتخابات تأثير كبيرعلى المرأة التى غدت واحدة من ضحاياها.
ورأت المحامية ازهار الشعرباف في مجمل حديثها عن السلبي والايجابي في العام 2005: »ان حملة التثقيف على الدستور كانت حملة كبيرة فيها توعية للنساء بشكل خاص مما جعل اهم حدث هو الاستفتاء على الدستور، فهذه اول مرة يخرج فيها شعب ويقول لدستوره نعم او لا، وهي من مظاهر الديمقراطية، كما ان الانتخابات التى حصلت هذا العام وممارسة الشعب العملية الديمقراطية، ولو انها مظهرية، لكن خروج الناس ومشاركتهم شيء جيد. وقد سلبها موضوع التزوير الذي حصل«.
وأضافت ان المظاهرات التي كانت عنيفة قبل هذا العام صارت سلمية لا يتخللها عامل العنف وهو عامل ايجابي، وكذلك ذهاب السياسيين إلى مؤتمر القاهرة امر ايجابي، فهذا يعني انهم يؤيدون خيار الوحدة الوطنية.
وقالت عضو الجمعية الوطنية المنتهية سامية عزيز محمد ان »اهم حدث ايجابي للعام 2005 انجاز الدستور العراقي على الرغم من انه غير مكتمل، فهناك الكثير من البنود فيه تشير إلى انها ستلحق بقانون وعلى الاخص الغبن الذى لحق المرأة في هذه العملية،
لكننا مستمرون كحركة نسوية في الدفاع عن حقوق المرأة، مما سيتطلب منا جهودا حثيثة في تدريب وتأهيل الكوادر النسوية بقوانين حقوق الانسان وحقوق المرأة. ويمكننا القول ان عملية الاستفتاء على الدستور هى من ايجابيات المرحلة، وكذلك عملية خوض الانتخابات«.
وأضافت: »من السلبيات التي رافقت عملية كتابة الدستور تقديم مشاريع قوانين مصيرية للشعب منها قانون الجنسية وقانون الملكية العقارية وقانون الشهداء والسجناء السياسيين، وتم التصويت عليها في الجمعية الوطنية ولكنها توقفت ولم تر النور عندما انيطت إلى رئاسة الوزراء والجمهورية«.
واكدت على ان »نشاط الحركة النسوية الدؤوب وما قدمته هذه المجموعة من النساء الرائدات في مجال الحقوق والحريات من الامور الايجابية التى لم يمر بها تاريخ العراق من قبل«.
ولكن الامن مازال غير مستقر والشعب كله متذمر ولاسيما المرأة والطفل العراقى لما له من تأثير سلبي على مجرى الحياة في العراق، حيث لم تراع حقوق الطفل ولا حقوق اولاد الشهداء ومازال الوضع الصحي سيئا، وغير مؤمن للكثير من ابناء الشعب.
بغداد ـــ البيان
