محللان سياسيان سوريان:

كيف ينتقد خدام سلطة كان طرفاً قوياً فيها؟

انتقد اثنان من المحللين السياسيين السوريين التصريحات التي أدلى بها نائب رئيس الجمهورية السورية السابق عبد الحليم خدام في مقابلته التليفزيونية التي أذاعتها قناة العربية الفضائية أول من أمس والتي شن فيها هجوما لاذعا على القيادة والسياسات السورية.

وقال المحلل السياسي جورج جبور في رده على تصريحات خدام ان ما تداولته وسائل الأعلام عن اجتماع سداسي للبحث في موضوع الحريري نفاه خدام نفياً قاطعاً.

وأضاف: »أما حديثه عن الانفراد بالسلطة فهو حديث كل من يبتعد عن السلطة حيث يتهم رأس السلطة بالانفراد ومن يكون قريباً من السلطة يرى السلطة ديمقراطية وهذا أمر ثابت في التاريخ السياسي للعالم كله وليس في سوريا فقط«.

وقال جبور ان موقف خدام كان متوقعا بعدما هاجمته وسائل أعلام مقربة إلى سوريا إلا ان المستغرب ان خدام ينتقد تصرفات في الحكم كان هو طرفاً فيها.

ومن جانبه قال المحلل السياسي احمد حاج علي ان هذا الحديث خطير ليس بمعنى تبديل حقائق وقناعات كونه يصدر عن رجل واكب النظام أكثر من ثلاثين عاما لأن الموضوعات التي تطرق لها في الاتجاهين معا أعني الداخل السوري والمسألة اللبنانية وفي جوهرها قضية اغتيال الرئيس الحريري

لكن علينا ان نسأل: لماذا الآن هذا الحديث ولماذا الاستناد إلى قضية الوقائع والحكايات وكأن هذه المسائل هي التي تحكم السياسة في سورية أو كأنها تحسم عملية القناعات وتشكيلها؟

ولماذا هذا الأسلوب بين الكلام الناعم شكلا والكلام الصعب في المضمون؟ فعلى سبيل المثال يشيد من ناحية بمناقب الرئيس ولكنه ينتقد من الناحية الأخرى وبصورة غير مقبولة نمط وأسلوب قيادته من حيث التفرد والاستبداد وما إلى ذلك.

واستطرد »ليست القصة دائما فيما يمكن ان نقوله ولكن فيما يجب ان يؤدي إلى نتائج... ما هي وظيفة هذا الحديث ومن المستفيد الآن في هذا الوقت إذا تجاوزنا قصة الموضوعية وكيف لرجل مسؤول ربط كل عمره بحياة بلده ان يطلق حديثا وان يطلق معاني بهذه الاتجاهات؟.

وأشار المحلل السياسي إلى أن حديث خدام سيكون بالتأكيد محط مراجعة ونقد وتحليل ليس لمعرفة مصداقيته ولكن لمعرفة ما هي الأهداف المنيطة به وبماذا سوف يؤثر وبماذا سوف يأتي بعد الحديث مباشرة.

وتساءل علي: كيف لرجل مثله كان مسؤولاً عن التفاصيل من اقلها إلى أكثرها خطورة وشمولية ان يتحدث بمثل هذا الحديث؟... أين كان وماذا فعل، وما هي مواقفه ثم هل يعفيه ان يقول قلت للقيادة كذا وكذا...

وهل يمكن ان يصدق إنسان انه كان يخاطب الرئيس على هذا النحو بأنه مخطئ وبأنه يجلب الخطر لبلده وبأنه نقل سوريا من أطراف الأزمة إلى محرقها. وأضاف »هذا يعني ان خدام يعاني من أزمة وهو يريد ان يعوض نفسيا ما فاته في كثير من الأمور على ما يبدو ونحن نقول لكل رأيه ورؤيته خاصة بعد ان تنتهي مهمته ويستنفد فرصه«.

(د.ب.ا)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات