عندما تحاور الآخر، تكتمل الصورة، ويشف المشهد عن الأبيض والأسود معاً. فالحوار الحر، لا يشترط ثماراً آنياً، هو معني في الدرجة الأولى بإقناع الطرفين بفضيلة الإصغاء.

القوة العظمى في العالم، تعلن دوماً استعدادها للحوار، وعلينا مقابلتها بالمثل شرط فهمنا لحدود وطبيعة هذا الحوار من حيث حشد الحجج وأدوات الإقناع مع التسلح بذهنية منفتحة تستقبل وجهة النظر الأخرى، فتقبلها أو ترفضها.

في ظل المساحات السوداء الطاغية بين الرأي العام العربي والإدارة الأميركية، بعد حرب العراق. فإن مثل هذه الحوارات تفتح كوة تفاؤل بسيطة، سيكون من المفيد جداً أن يسمع الأميركيون مواقفنا وأن يشاهدوا رؤانا لما يحدث وسيحدث، علنا على الأقل نخضع قناعاتنا للمحك من جهة، ونثير لديهم أسئلة قد تحمل إجاباتها يوماً ما قناعات نأمل فيها.

على هذا استضاف قسم الأخبار العربية والدولية في صحيفة »البيان« اثنين من الفريق الإعلامي التابع للقيادة المركزية للقوات الأميركية (فرانك، بسكوال وايريك كلارك)، في ما يشبه الندوة الحوارية.

طغيان الموضوع العراقي كان أكيداً ومتوقعاً لسخونته، وأهميته للمنطقة كلها، وبدت الصورة متفائلة جداً مع تأكيدهما على أن »يوم الانسحاب من العراق آت« لكن بتوقيت غير معلن لتفادي إفادة »المسلحين« والإرهابيين منه، فضلاً عن تأكيد وجود دور إيراني في العنف وممارسة المزيد من الضغط على دمشق لضبط الحدود، لكن في إطار التمسك بالدبلوماسية مع البلدين.

حتى أعتى المحللين الأميركيين، عادوا عن تفاؤلهم بتحقيق النصر في العراق، إذ حفل الشهر المنصرم بالعديد من هذه التحليلات التي تلقي بظلال التشاؤم على »المهمة« هناك، بعضهم ـــ كما ورد في »كريستيان ساينس مونيتور« ـــ قال إن »جنودنا ليس في مقدورهم البقاء في العراق أكثر من ثلاث سنوات«.

المشهد بسوداويته هذه، دفع الرئيس الأميركي جورج بوش في نوفمبر الماضي إلى إعلان »استراتيجية النصر«، وهي تقوم على موازاة الإنجاز الأمني على الأرض لجهة إعداد وتدريب وتمكين القوات العراقية نفسها لكي تقوم بالمهمة، بالإنجاز السياسي لجهة خرط جميع الفرقاء في الانتخابات البرلمانية والتشكيل الحكومي.

لكن السؤال يبقى قائماً: الوضع الأمني على سوئه، والخسائر في صفوف القوات الأميركية تتواصل، فإلى أين تتجه بوصلة البيت الأبيض؟

الكابتن فرانك باسكوال مدير الفريق الإعلامي التابع للقيادة المركزية للقوات الأميركية، يرى أن شعار عودة الجنود الأميركيين إلى بلادهم هو مطلب وضرورة، »لكن أهم ما ورد في خطاب الرئيس بوش بشأن استراتيجية النصر هو ما يمكن تسميته الشرطية أو المقيد بشروط، أي أن توقيت سحب القوات الأميركية من العراق، رهن بتطور مقدرة القوات العراقية على ضبط الوضع الأمني سواء داخل هذا البلد أو على حدوده«.

ويضيف »لطالما قال الرئيس بوش إننا لا يمكن أن نقدم الجدول الزمني للانسحاب كهدية على طبق من ذهب للإرهابيين. لا يمكننا أن نقدم لهم هذه المعلومات الاستخبارية الحساسة كهدية. وكأننا نقول لهم: وفروا طاقاتكم وادخروا قواكم لكي تضربوا بقسوة في اليوم التالي للانسحاب«.

وكأن الكابتن، باسكوال كان واثقاً جداً من أن يوم الانسحاب »آت ولا ريب« نعلم جيداً أن هذا اليوم سيأتي.. لكن من الأفضل أن نعدّ له جيداً لكي لا نترك العراق في حالة فوضى مدمرة«.

نحن أيضاً ندرك، أنه لا ريب سيأتي يوم لنهاية الاحتلال وانسحاب القوات الأجنبية من العراق، لكننا بحكم طبيعة المهنة الصحافية المتشككة التي لا تركن إلى يقين، نتحسب أيضاً لما يمكن وصفه بالاحتيال على النهاية الموثوقة للاحتلال، فمجلة »نيويوركر« الأميركية نشرت قبل هذا الحوار بيومين فقط ملامح استراتيجية النصر الجديدة وبما يمكن تلخيصه في شعار » غارات جوية بدل العمليات على الأرض« أي الانسحاب من التجمعات العراقية واستهداف العدو بتكنولوجيا الضربات الجوية«.

وهنا يسارع باسكوال إلى التلويح بيده نافياً بشكل قاطع، ومع إلقائه نظرة على زميله الناطق الإعلامي الكابتن ايريك كلارك يقول بانفعال »قبل فترة وجيزة كنت أنا واريك في قاعدة العيديد العسكرية في قطر، وهناك استمعنا إلى عرض مثير من قيادة سلاح الجو الأميركي لتفاصيل العمليات الجوية كالتالي:

نستخدم تكنولوجيا فائقة في الرصد وتحديد الهدف وحين ينطلق الطيار لأداء المهمة يكون هو سيد نفسه في تقدير حجم المخاطرة، فإن كان لديه أي شك في أن القنبلة ستسقط ضحايا من المدنيين الأبرياء فله الصلاحيات الكاملة لإلغاء المهمة«،

ويتابع »لا يمكن في أي حال ان نسمح بقتل أبرياء جئنا أساساً لحمايتهم، ومن المذهل أن تعلم أن قوات التحالف والقوات العراقية تتلقى أسبوعياً ما بين 200 إلى 300 إخبارية عن أماكن تواجد الإرهابيين«.

٭ لكن هل حقاً يعتمد الجيش الأميركي الفائق التكنولوجيا على مثل هذه الإخباريات؟

ــ الجواب سريعاً بلسان باسكوال »لا، هذه الإخباريات جزء من المعلومات التي نستند إليها، فلدينا استخباراتنا نحن على الأرض ووسائل الرصد والمراقبة المتطورة«.

وما يحرص باسكوال على الإشارة إليه هو انه »لا يمكن ان يتوجه إلينا العراقيون بإخبارياتهم لو كانوا لا يثقون بنا. وأن تصرفاتنا غير مؤذية لهم. من المهم التذكير بأن 14 محافظة من محافظات العراق الـ 28 تنعم بالأمن«.

هنا، يتدخل الكابتن كلارك موضحا »في العيديد شاهدنا أفلاماً مصورة تؤكد أننا استبعدنا تماما اللجوء إلى القنابل زنة »2000 باوند«، العمليات الجوية باتت مقصورة على قنابل زنة »100 باوند فقط«.

شاهدنا كيف تستهدف المقاتلات زاوية في منزل يبعد 15 متراً عن مسجد، وكيف دخلت القنبلة من نافذة مساحتها لا تزيد على طاولة قهوة »طربيزة« لتقتل إرهابيين يخططون لنسف نساء وأطفال«.

يتابع باسكوال مؤكدا على أهمية الغطاء الجوي للعمليات العسكرية على الأرض، ويلفت إلى أن هذه العمليات تنفذ مناصفة، من حيث العدد بين الجنود الأميركيين والعراقيين »حتى أننا بتنا نوفر الحماية ونغلق منطقة العمليات المستهدفة وندع القوات العراقية نفسها تؤدي المهمة«.

الكابتن باسكوال قالها مزهواً، لكن صفحات الصحف ونشرات الفضائيات تحفل يومياً بمشاهد الهجمات التي لا تنقطع على مراكز التجنيد والشرطة العراقية.

والخسائر الباهظة في صفوفها، فإن كانت تفتقر إلى حصانة مقراتها، هل يمكن للأميركيين حقاً الوثوق بمقدرة هذه القوات على ضبط الأوضاع خارج مقراتها؟

»نعم، تماماً«، يجيب باسكوال بثقة »انظر إلى الأداء الناجح للقوات العراقية في تأمين كل الانتخابات السابقة،

صحيح أننا نساعدهم، لكنهم هم الذين يقومون بالمهمة، إنها حرب، نعم هي كذلك، ومررنا بتجربة مماثلة حين ساندنا القوات الروسية في الحرب العالمية الثانية« ويضيف: »نعلم جيداً أنها سجال أحياناً تنجح هجمات الإرهابيين لكن معدل هذه الهجمات في تراجع إذا ما قارنا أرقامها مثلاً بين يناير الماضي وأكتوبر.

الحكومة العراقية مخولة بالتفاوض مع المسلحين

حسناً، هذا يقود إلى محاولة تلمس معالم المستقبل. بعض المراقبين يلقون باللائمة على الأميركيين، فنظام الرئيس المخلوع صدام حسين كان أقرب إلى العلمانية منه إلى التدين، لكن بعد انهياره، تحول أتباعه الذين باتوا يوصفون بـ »المسلحين« إلى التدين، وهو ما بات أحد روافد تغذية الأصولية الدينية التي تعتبرها الولايات المتحدة عدوها الجديد.

ما الذي يخطط له الأميركيون تحديداً؟ القضاء التام على أتباع البعث المسلحين.. أم خرطهم في العملية السياسية ولا سيما أن التقارير كشفت عن مفاوضات جرت في السابق بين الخصمين؟

يسارع الكابتن كلارك إلى القول »هذه مهمة تتولاها الحكومة العراقية بنفسها وليس نحن«، فيشكره الكابتن باسكوال »كنت سأشير إلى ذلك لاحقاً في إجابتي، لكن لطالما أعلنت الحكومة العراقية وقوات التحالف أيضاً عن أنه مرحب بأي فرد أو مجموعة تلقي السلاح وتنضم إلى العملية السياسية«. فنبادر نحن »هذا العرض طبعاً لا يشمل أبو مصعب الزرقاوي وأتباعه من تنظيم القاعدة، لم لا تحاورونه؟«.

يتمسك الكابتن، باسكوال بالمقولة الأميركية »لا حوار مع الإرهابيين« ويتابع وصف الزرقاوي بـ »إرهابي في منتهى البشاعة، لا يملك أجندة إنسانية ولا سياسية، فقط قتل لنساء وأطفال أبرياء«.

وهل يحدث فرقاً أن الزرقاوي ليس طرفاً عراقياً للتفاوض معه؟

يرى المسؤول الإعلامي الأميركي هذه »نقطة جيدة.. فهو أردني وانظر ما فعله في الأردن« في إشارة إلى تفجيرات الفنادق الثلاثة في العاصمة عمان التي قتلت نحو 60 شخصاً غالبيتهم من المدنيين.

العراق الجديد لا يشكل خطراً على جيرانه

على أن الموضوع العراقي لا يقتصر على الوضع الداخلي في بلاد الرافدين، بل هو متشعب في الخريطة الجيوسياسية بتأثيراته العابرة للحدود، وهنا لابد من حصر هذه التشعبات في جبهتين: الإيرانية والسورية.

الكابتن باسكوال يرى »بوضوح وجود دور إيراني في العنف العراقي ونحن ننشط على الجبهة الدبلوماسية لوقف ذلك كما أننا نواصل مطالبة الحكومة السورية بالمزيد لتأمين وضبط حدودها مع العراق«.

ويتابع »على الحكومة السورية أن تقوم بالمزيد، طبعاً نحن لا نتهم الحكومة السورية بإقامة علاقات مع الإرهابيين، لكن أراضيها تستخدم كقاعدة للإرهابيين الذين يعبرون الحدود بالاتجاهين، فضلاً عن تدفق السلاح والمال عبر الحدود القريبة من محافظات عراقية، لاتزال في حاجة إلى القيام بالمزيد من العمليات العسكرية ضد الإرهابيين فيها«.

الاستنتاج من ذلك. ان الأميركيين اعتمدوا الخطاب الدبلوماسي لا الخيار العسكري في مطالبة دمشق وطهران بالمساعدة في ضبط الوضع العراقي، فهل هذا يؤكد ما ذهبت إليه التقارير عن اضطرار وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى التخلي عن استراتيجية القدرة على خوض حربين في نفس الوقت؟

يؤثر الكابتن باسكوال عدم التكهن بالمستقبل: هو يأمل في أن تثمر الوسائل الدبلوماسية في إقناع سوريا بإغلاق المتنفس الحدودي للإرهابيين«. يصححه الكابتن كلارك »نقصد الحكومة السورية لا سوريا« فيشكره باسكوال. نضغط أكثر »لنفترض بقاء الأمر كما هو عليه، ولم تحصلوا على الاستجابة المأمولة.. لنفترض ان شيئاً ما انهار«.

يضحك الكابتن باسكوال: تدفعوننا وفقاً إلى التكهن »ويتابع« الولايات المتحدة قادرة عسكرياً على حماية مصالحها ومساندة حلفائها أيضاً لكن نعول على أن يفهم جيران العراق أن استقرار هذا البلد وتحوله إلى الديمقراطية سيكون بمثابة ضمانة أمنية كبيرة لها، يمكنها من تركيز سياساتها على تحسين أوضاع شعوبها ولنتذكر الحرب العراقية الإيرانية قبل نحو 16 عاماً والتي حصدت أرواح مليون شخص، العراق الجديد يحمل معه ضمانات عدم تكرار هذا الأمر المروع«.

الفلوجة ساحة حرب و»الفوسفور الأبيض« شرعي

كل المحاولات الأميركية التي يشير إليها الكابتن باسكوال لجعل العراق »نموذجاً« في المنطقة تصطدم بما يجري على الأرض، تماماً كما تصطدم بالذهنية التي ترسخت في الشارع العربي والمضادة للمخططات الأميركية في المنطقة. على هذا تستميت إدارة بوش في »سياسة التلميع« الخاصة بتحسين صورة واشنطن في الشرق الأوسط.

لكن هل يساعد في ذلك تلك التقارير عن استخدام قنابل الفوسفور الأبيض في الفلوجة؟ او ما أثير عن التفكير في قصف مقر قناة »الجزيرة« مثلاً؟ باسكوال يرد »لا يساعد أبداً، لكن ان صحت هذه التقارير..! البيت الأبيض وعلى أعلى مستوى نفى قصف الجزيرة لكن النقطة الأهم،

أن وسائل الإعلام تلقفت التقرير الصادر من الصحافة البريطانية (ديلي ميرور) وأعادت تدويره من دون محاولة التحقيق والتحقق من صحته، يا إلهي لا استطيع حتى تخيل أن نقدم على قصف مقر الجزيرة، إننا حماة الإعلام الحر، دستورنا ينص في أول بنوده على حرية الصحافة وهو ما نسعى إليه في الدستور العراقي«.

وماذا عن الفسفور الأبيض؟ يوضح أولاً هو ليس سلاح كيميائي، اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب تحظر استخدام الفوسفور الأبيض ضد المدنيين، وهو ما نلتزم به ولم نستخدمه ضدهم. بل استهدفنا به الإرهابيين«. يعني ذلك أن الجيش الأميركي استخدمه في الفلوجة. وهو ما يؤكد عليه باسكوال وكلارك معاً »كانت هناك ساحة حرب ولم ننتهك أي قانون أو شرعية«.

الصحف العراقية لتحسين الصورة الأميركية

الموضوع التالي على أجندة الحوار متصل بالساحة الإعلامية. »البنتاغون« اعترفت بدس مواضيع مدفوعة الأجر في الصحف العراقية لتجميل سياساتها وممارساتها في بلاد الرافدين.

باسكوال ينفي »لم نرتكب أي أخطاء في حالات النشر، دفعنا بمواد إعلامية في شكل إعلاني مدفوعة الأجر وكأننا ننشر إعلاناً في صحيفة ما، والتحقيق الذي تجريه البنتاغون يقتصر على ما إذا كانت هناك أي مخالفة إجرائية في ذلك. لكن تذكروا جيداً إننا في ساحة حرب ونضطر أحياناً إلى اللجوء إلى ذلك لتوضيح الصورة لدى العراقيين«.

لكن البيت الأبيض أعرب عن »قلقه« إزاء ذلك. ما يعني أن في الأمر خللاً ما؟

»نعم« يقول باسكوال »القلق يتصل بما إذا كانت هناك مخالفة ما ارتكبت في إجراءات النشر. ولم يتم القفز إلى نتائج.

وهنا يلفت إلى أن التي قامت بنشر هذه المواد هي قيادة قوات التحالف في العراق وليس الفريق الإعلامي للقيادة المركزية للقوات الأميركية، موضحاً أن الفريق يقتصر جهده على تزويد وسائل الإعلام بالمعلومات ولا تأثير لديه عليها سوى ما يتصل بالمقدرة على الإقناع للأخذ بوجهة نظره.

لا الكابتن، باسكوال ولا الكابتن كلارك كانت لديهما أي معلومات تفصيلية عما نشر بشأن تخصيص وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مبلغ 400 مليون دولار لبدء حملة ترويجية للسياسات الأميركية، في وسائل الإعلام الأجنبية.

باسكوال اكتفى بالقول أنه لا يستبعد ذلك »إذ يندرج الأمر في إطار سياسة الإدارة الأميركية الرامية إلى تحسين صورة الولايات المتحدة وإقامة جسور التواصل مع الآخر« مذكراً بأن مهمة الفريق الإعلامي للقوات المركزية الأميركية تندرج في هذا الإطار.

وعلى ذلك بقيت الإجابة مفتوحة عما إذا كان تحرك »البنتاغون« معادلاً لما قيل عن فشل أداء مؤسسات إعلامية أنشأتها وزارة الخارجية الأميركية لتخاطب المنطقة باللغة العربية.

ليكتمل المشهد العراقي، لابد من بعض الضوء على قضية السجون والمعتقلين وفي إطار الخطة الأميركية لتسليم هذه السجون إلى السلطات العراقية يبقى شرط التزام الأخيرة بمعايير حقوق الإنسان. فهل يثق الأميركيون بهذه السلطات في ظل ما تكشف عن انتهاكاتها التي حملت اسم »فضيحة الجادرية« حين اكتشفت حالات تعذيب بشعة في سجون وزارة الداخلية العراقية؟

لكن ألم ينتهك الأميركيون أنفسهم حقوق الإنسان في سجن أبوغريب التي أكدت المسؤولة الأميركية عنه الجنرال كاربنسكي علم صناع القرار الأميركي وقبولهم بهذه الممارسات؟

باسكوال، يعترف بالانتهاكات الأميركية، لكنه يذكر بأنه تمت معاقبة المخالفين من قبل النظام القضائي الأميركي، ويؤكد على الاستفادة من ذلك لجهة ضمان عدم تكرارها.

نذكره بدورنا بأن الولايات المتحدة لديها مؤسسات للمحاسبة بخلاف العراقيين، فيعود إلى التهدئة من التوقعات بإمكان انجاز ذلك بفرقعة إصبعين، وان العمل جاء لبلورة الدستور العراقي والمؤسسات القضائية والقانونية وتدريب الكوادر البشرية للالتزام بحقوق الإنسان. والعراقيون أنفسهم مدركون مدى ضرورة ذلك.

أين بن لادن.. إنه خلفكَ!

في الموضوع الأفغاني، يكاد السؤال نفسه يقفز إلى لسان أي صحافي: أين أسامة بن لادن؟ »احذر انه خلفك« هكذا يداعبنا باسكوال. لكننا نبادر: أنتم القوة الأعظم وبتكنولوجيا فائقة ولا تستطيعون العثور عليه؟ فيرد هل ذهب أي منكم إلى أفغانستان. إنها منطقة في غاية الصعوبة حيث مليون مخبأ في الجبال«.

يتدخل كلارك بالقول: »قبل اعتقال صدام حسين، الجميع كان يمطرنا بالسؤال نفسه لكننا أمسكناه. والدائرة تضيق على بن لادن والزرقاوي وسنقبض عليهما. إننا نمضي في اتجاه ذلك. لكن ما يهمنا أكثر أننا نشل فعالية هذه المنظمة (القاعدة) وقادتها يتساقطون تباعاً كما حدث في باكستان في الآونة الأخيرة«.

إعداد: قسم الأخبار العربية والدولية