أثارت تصريحات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع أمام قيادات الجبهة الوطنية التقدمية الأربعاء الماضي والمتعلقة بلجنة التحقيق الدولية ومطالبته بتوقيع مذكرة تفاهم تحدد »سقف التعاون« بين الطرفين، جدلاً في الأوساط المراقبة في دمشق،

ففي حين رأت وجهة نظر أن هذه التصريحات تخدم الموقف السوري وتدعمه، رأت وجهة نظر أخرى أنها ليست كذلك فلا مجال لإثارة معارك جانبية تساهم في خلق الشكوك حول هذا الموقف.

ورأى المحلل السياسي أحمد حاج أن تصريحات الشرع انطلقت من الحالة العامة التي وصل إليها التحقيق من حيث الاضطراب والتداخل وغياب المعايير الناظمة الضابطة لهذه لعملية، ومن هنا فإن الشرع أكد على مسألتين في هذا السياق:

الأولى تتصل بحقيقة الموقف السوري وإبرازه وكذلك الثقة بالنفس وتوضيح أبعاد هذا الموقف باتجاهاته وبتفاعلاته كما حدثت في لبنان، وهذا أمر معمق دائماً عند الوزير لأنه الأصل.

والمسألة الثانية التي أراد الشرع التأكيد عليها هي الرغبة السورية في إبداء كل التعاون وتقديم ما يلزم للكشف عن حقيقة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بصورة قضائية وقانونية وتحديد للفاعل وهويته والأهداف والمناخ العام الذي حدثت فيه الجريمة.

وينفي الحاج علي وجود اشتراطات في تصريحات وزير الخارجية السوري، فحسب رأيه كان موقف الشرع واضحاً في التأكيد على مبدأ التعاون مع اللجنة الجديدة للتحقيق، وبما يقطع الطريق على أي تأويل بأن سوريا لم تتعاون ولن تتعاون في المرحلة الراهنة أو في المستقبل، وبالتالي لا يوجد معنى للاشتراطات أو لإطلاق الشروط.

ويرى أن المسألة تتصل بأخلاقيات وبموقف سياسي وبرغبة واضحة تبديها سوريا في إطار التعاون المفتوح بما يؤدي للوصول إلى الحقيقة.من جانب آخر يؤكد المحلل السياسي أكرم البني أنه لا يميل »لوضع أية اشتراطات إذا كانت هناك ثقة للوصول إلى الحقيقة«.

ويرى البني أن بالإمكان تقديم اقتراحات للجنة غير ملزمة لمجلس الأمن والدول المعنية، ولكن الأساس هو الالتزام الكامل بالتعاون مع هذه المؤسسة وقراراتها، وألا تكون هناك محاولات للتهرب من مبدأ الالتزام بما قررته الشرعية الدولية حيال جريمة اغتيال الحريري.

ويؤكد على أن مثل هذه الاشتراطات يمكن أن تشكل ضرراً على وضع سوريا الراهن وعلى مستقبل حضورها إقليمياً وعالمياً، وفي الوقت نفسه هي مادة لإثارة الشكوك بوجود تورط ما لا تريد بعض الأطراف السورية بسببه دفع الأمور إلى نهاياتها كي لا تكشف الحقيقة، مع أن هؤلاء أشد الناس مطالبة بالحقيقة.

دمشق ـــ تيسير أحمد