جدد رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي دعوة اريتريا في الجلوس على طاولة المفاوضات لحل الخلافات الناجمة عن قضايا الحدود بين الدولتين، وأكد إن بلاده لن تجاري التصعيد الاريتري ولكنها سترد على أي عمل عسكري إذا ما هوجمت أراضيها.

وفي حوار مع »البيان« أكد زيناوي ان الخلاف بين بلاده واريتريا لا ينحصر في المنطقة التي يتنازعان السيادة عليها ولكن هناك قضايا أخرى تعد أساساً في استمرار التوتر من بينها استخدام الموانئ الاريترية والتبادل التجاري ودفع التعويضات عن الحرب التي وقعت بين الدولتين. واتهم اسمرا برفض كل مساعي الوساطة التي عرضتها كثير من البلدان وقال إنها أقفلت الباب أمام هذه المساعي.. وتالياً نص الحوار:

* يقال إن هناك تحفظات اثيوبية على اتفاق الجزائر لحل الخلاف الحدودي مع اريتريا ما هي هذه التحفظات؟

ـــ على أساس اتفاق الجزائر تشكلت لجنة لحل الخلاف الحدودي صدر عنها قرار لا نقول انه صحيح، ولكن لأنه صادر عن اللجنة المشكلة لحل الخلاف الحدودي فإننا نقبله، ومع هذا تظل المشكلة في تطبيق قرار اللجنة.. القرار يقسم البيت الواحد إلى جهتين.

القرار أعاد سيادة ثلث من الأرض المتنازع عليها بواقع ثلثين منها للسيادة الاثيوبية وثلث للسيادة الاريترية. ونتيجة لهذا القرار قسمت أحياء بحيث أصبحت كمثال فقط المدارس في القسم الاثيوبي والمستشفيات في القسم الاريتري.

لقد أعلنا قبولنا بالقرار ولكن عند تنفيذه لا نستطيع قسمة البيت أو الحي الواحد. وبدلاً من ذلك لابد أن نعالج المشكلة بضم الأحياء من دون تقسيم المنازل والحي الواحد لان هذا في تقديرنا هو الذي سيخلق لنا السلام الدائم.

* اذن كيف سيكون التطبيق؟

ـــ نحن قلنا إننا نقبل القرار الصادر عن اللجنة المعنية بترسيم خط الحدود ولكن ما يخص تطبيقه فعلينا الجلوس على طاولة المفاوضات ونتكلم ثم نتفق على التنفيذ. ومثل هذا الحل موجود في كل مكان وفي أي قضية في العالم هذا ليس جديداً.

* هل هذه هي نقطة الخلاف الوحيدة؟

ـــ لا، هذه نقطة واحدة من نقاط الخلاف لأن هناك قضية استخدام الموانئ ومشكلة التبادل التجاري، لأن هذه القضايا هي الكفيلة بجعل الحرب تختفي، إذا أحببنا إيجاد سلام دائم فيجب إن لا تبحث مشكلة الخلاف الحدودي فقط ولكن لابد من طرح القضايا التي أشرت إليها الآن..

هذا هو موقفنا ورغبتنا أن نوجد سلاماً دائماً، والى جانب اللجنة التي شكلت لرسم خط الحدود بين الدولتين هناك لجنة أخرى مهمتها البحث في قضايا التعويضات للمتضررين من الحرب.

* ماذا صدر عن هذه اللجنة..؟

ـــ قبل أيام أصدرت اللجنة قراراً حملت فيه اريتريا مسؤولية البدء في الحرب وطلبت من اريتريا أن تقوم بدفع التعويضات اللازمة وعلى أساس هذا فإننا نأخذ بالحسبان اننا سنقدم طلباً بالخسائر التي سببتها لنا الحرب ونقول لهم أن يدفعوها، وهذه مسألة قانونية مستمرة، وإذا ما تحدثنا نحن في الجانب الأثيوبي عن هذه القضية فان تطبيقها سيخلق مشاكل أيضاً، وهنا أعود وأقول إننا نقبل بالقرار ولكن لابد من الجلوس على طاولة المفاوضات للاتفاق على كيفية تنفيذه؟

* الآن عرضت صنعاء الوساطة بينكم وبين اريتريا وهناك ضغوط دولية حتى لا تعود الحرب مرة أخرى. هل هناك إمكانية لعودة البلدين إلى طاولة المفاوضات؟

ـــ نحن نعتقد بضرورة التفاوض والحوار لحل المشكلة، نقول انه لا يمكن في المستقبل أن تقوم الحرب بين البلدين نحن نريد أن نحل المشكلة القائمة بالمفاوضات والحوار، اثيوبيا مستعدة للحوار في أي مكان وأي زمان وفي أي مواضيع، حتى إذا أصدرت اريتريا قراراً اليوم، وقالت فيه إنها مستعدة للحوار فنحن جاهزون لأن نبدأ بالمفاوضات من غد وفي أي بلد وفي أي ظروف.

* هناك خطاب اريتري يتجه نحو التصعيد العسكري فهل ستظلون في اثيوبيا على موقفكم المتمسك بالدعوة للتفاوض؟

ـــ نحن ليس عندنا من خيار سوى المفاوضات، وأعلناها صراحة إن اثيوبيا لا تؤمن إلا بالمفاوضات، ونحن لا يمكن أن نبدأ بالحرب وثانياً إذا ما اتخذت اريتريا أي خطوة باتجاه الحرب فنحن لن نجاريها، وسنرد فقط في حالة قامت بمهاجمة أراضينا.

* حالياً هل توجد مساعي وساطة بينكما؟

ـــ مختلف البلدان حاولت القيام بمساعي وساطة ولكن اريتريا قالت انها لا يمكن أن تقبل مثل هذه الوساطات وأقفلت الباب.

* فيما يخص القرارات الصادرة عن قمة تجمع صنعاء للتعاون هل تعتقدون انها كانت عند مستوى طموحاتكم في اثيوبيا؟

ـــ النتائج كانت جيدة جداً، البعض قد يرى إن العلاقة القائمة بين دول التجمع يبدو إنها مرتبطة بميلاد التجمع قبل أربع سنوات، لكن هذا غير صحيح فالعلاقة تمتد إلى آلاف السنين، والتجمع هو إطار لتجديد هذه العلاقات التاريخية لا لأن نبدأ من جديد، والتجمع يسير بخطوات جيدة والرؤساء التقوا أربع مرات، وهاهي أربع سنوات انقضت من عمره.

عدن ـــ محمد الغباري