تفاقمت الازمة الحكومية في لبنان الى نقطة بات معها من الصعب إنقاذ الموقف مع وصول الفرز الحاد إلى متاهات استقالة الوزراء الشيعة. فيما جدد رئيس »اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط دعوة حزب الله الى تحديد موقفه من النظام السوري.

وبالتزامن مع عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من القاهرة، مما يجعل اجتماع قيادتي حركة »امل« و»حزب الله« وشيكاً، ادلى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة مساء الخميس ببيان استغرب فيه »ان يقول البعض اننا نمارس التفرد«، واصفا الكلام على »كامب ديفيد لبناني« بانه »غير جدي وان الوقت الحاضر ليس للمزاح«.

وقد بلغت ذروة التصعيد مع توجيه رئيس »كتلة الوفاء للمقاومة« النائب محمد رعد اتهاما الى السنيورة بانه »يستعجل تحقيق كامب ديفيد لبناني« حيال موضوع المقاومة، ردا على ما نسب الى السنيورة من انه »لا يريد اتفاق قاهرة جديدا«.

وقالت مصادر قريبة من السنيورة أنه لم يدل بتصريح رسمي يعلن فيه انه يرفض »اتفاق قاهرة جديدا«. وأشارت الى ان مثل هذه العبارة، اذا وردت في سياق حديث في جلسة مغلقة، فهي يجب الا تفهم في اي شكل من الإشكال على غير المقصود منها، وان يذهب البعض بعيدا في تفسيرها وكأن محور البحث يتعلق باتفاق مع غير لبنانيين.

وتحدث جنبلاط عن ثلاث رسائل من النظام السوري تؤكد استهدافه استقرار لبنان وأمانه، داعياً »الرفاق في حزب الله الى الجواب عن سؤال أين يقفون من نظام الشام؟«.

واعتبر ان »الرسالة الأولى كانت الصواريخ التي انطلقت من الجنوب المحرر«، و»الرسالة الثانية موقعة من ما يسمى مناضلون من اجل وحدة بلاد الشام«، هي رسالة تهديد الى الرئيس الجديد للجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتس«.

اما »الثالثة فالكلام الذي اطل به علينا وزير خارجية سوريا وفيه احتقار للرئيس الشهيد رفيق الحريري«. واكد جنبلاط رفضه »اتفاق قاهرة جديداً لأنه يعني ربط لبنان بمحور الى ما لا نهاية«.

وطالب وزير الاتصالات مروان حمادة لجنة التحقيق الدولية بـ »استدعاء الشرع والتحقيق معه في كل ما صدر عنه من نصائح للتمديد المفروض على لبنان وفي التهديد الموجه الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وفي عرقلة عمل لجنة التحقيق ومحاولة الالتفاف على قرارات مجلس الأمن والتآمر لضرب استقرار لبنان«.

ووفق المعلومات المتوافرة من مصادر مطلعة، فان المشكلة بدأت تتركز على موضوع المقاومة مع طرح فريق الثنائي الشيعي »امل« و»حزب الله« مطلب توجيه الحكومة رسالة الى الأمم المتحدة تعتبر فيها القرار 1559 منفذا. وقد أجاب السنيورة ان هذا الموقف يضع لبنان في مواجهة المجتمع الدولي ثم ليس هناك إجماع لبناني عليه.

وصرح رئيس »حركة التجدد الديمقراطي« نسيب لحود »ان حادث اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان وما تلاه من غارات إسرائيلية على تلال الناعمة ومن ثم التهديد بشن اعتداءات واسعة النطاق على لبنان، يشكل تطورا خطيرا يجب بذل جهود الأطراف كافة من اجل منع تكراره«.

من جهة أخرى نشرت صحيفة "السفير" اللبنانية لائحة أسماء المشتبه فيهم في دمشق وبيروت التي حددتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري حتى الآن. وهي:

لبنانياً: الموقوفون: اللواء علي الحاج، اللواء جميل السيد، العميد مصطفى حمدان، العميد ريمون عازار، الأخوان أحمد ومحمود عبد العال ورائد فخر الدين، اضافة الى النائب السابق ناصر قنديل والضابط في أمن الدولة فيصل الرشيد، والمسؤول السابق عن التنصت في مخابرات الجيش العقيد غسان الطفيلي إضافة الى ماجد حمدان، شقيق العميد حمدان.

سورياً: اللواء آصف شوكت، رئيس المخابرات وكان خضع للتحقيق في دمشق، اللواء بهجت سليمان وهو الرئيس السابق للأمن الداخلي، والرئيس السابق للمخابرات العسكرية اللواء حسن خليل، والمسؤول السابق عن الأمن في لبنان العميد رستم غزالي ومساعده جامع جامع والضباط سميح قشعمي، عبد الكريم عباس وناظم اليوسف إضافة الى الشاهد الموقوف في فرنسا محمد زهير الصديق.

بيروت – علي بردى