طالب سياسيون عراقيون بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتقاسم المسؤوليات وليس الحقائب الوزارية على القوى المنخرطة في المفاوضات وإقامة التحالفات. فيما تباينت الآراء بشأن المساومات التي تدور بين القوى المختلفة على خلفية الاستحقاقات الانتخابية.
ورحب أمين عام الحركة الاشتراكية العربية عبد الإله النصراوي في تصريح لـ »البيان« بفكرة حكومة الوحدة الوطنية على ان لا تعني »تقاسم الحقائب الوزارية«،
وإنما تقاسم المسؤولية والشراكة السياسية واتخاذ القرارات الموحدة، وبدون ذلك فإن تلك الحكومة ستعني تعيين ممثلي القوى السياسية المختلفة كموظفين لدى الكتل البرلمانية الكبيرة التي بدأت بصياغة تحالفاتها الخاصة، رغم ما يعترضها من مشكلات وخلافات ومعوقات.
من جانبه اعتبر المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق مطلب تشكيل الحكومة الوطنية ليس انعكاسا لازمة انتخابية ولا هو خروجا من أزمة مقاطعة »كما يحاول بعضهم ترويج ذلك«.
وقال المجلس في بيان صحافي أصدره المركز الإعلامي »إن هذا المطلب يعد اتجاها أساسيا في مجمل حركتنا السياسية ويعبر عن رؤيتنا في ملامح الأزمة الكبرى التي يعانيها الأداء السياسي لكل الحكومات العراقية التي تعاقبت على حكم العراق«.
ورحب البيان بالمبادرة الكردية الرامية إلى إيجاد حل للأوضاع المتأزمة بين القوى السياسية المشاركة في الانتخابات وقال:»إن هذه المبادرة هي حركة جادة من اجل الوصول إلى توافقات بين الفرقاء تحفظ وحدة العراق وتعمل لبناء مستقبله وتجذر فيه العملية السياسية وتحفظ مبادئ التوازن والاستحقاق الانتخابي، ونحن نرحب بها وبكل جهد خير ومخلص في اتجاه حلحلة الأزمات وتقريب وجهات النظر بين تلك القوى السياسية«.
وفي سياق متصل اعتبر الأمين العام للحزب الليبرالي العراقي محمد باقر السهيل ان »ما يجري في دوكان مجرد لعبة سياسية واستحقاقات انتخابية اتفق عليها مسبقا في اجتماعات لندن وصلاح الدين«.
وقال في تصريح للصحافيين:» إن الهدف من سلسلة الاجتماعات التي تعقد هو مناقشة استحقاقات كردية على قائمة الائتلاف (العراقي الموحد الشيعي )، وسيحاول المجتمعون المطالبة بكركوك كورقة للضغط على عبد العزيز الحكيم والحصول على حلمهم«.
وأضاف السهيل:»أكاد أكون جازما أن الأكراد سيحاولون الانضمام إلى قائمة الائتلاف، وسيحصلون حينها على ثلثي مقاعد البرلمان، وهناك نص في الدستور يفيد انه إذا كانت المقاعد للأغلبية فيحق لها التصويت والنقض على أي قرار من دون اللجوء إلى الأطراف الأخرى وفي هذه الحالة سيحصلون على كركوك وأي مكان يريدونه«، في حين تبقى ما تسمى حكومة الوحدة الوطنية مجرد كيان هامشي.
ورأت مصادر مطلعة على صلة بالمتحاورين ان هناك صراعات داخل الكتل البرلمانية، ليس من السهل التوصل إلى حلول لها، وخاصة التنافس على منصب رئيس الوزراء بين إبراهيم الجعفري وعادل عبد المهدي.
وأبلغت مصادر كردية مستقلة مراسل »البيان« ان الجانب التفاوضي الكردي يرجح ترشيح عادل عبد المهدي الذي يميل اكثر من غيره لتلبية المطامح الكردية، وهذا ما يصطدم برغبة أطراف عديدة في التكتل الشيعي، التي تحبذ التحالف مع العرب السنة للوقوف بوجه التصعيد الكردي لسقف المطالب، وخاصة ما يتعلق بمسألة كركوك ورسم خارطة جديدة لإقليم كردستان تضم أجزاءً من محافظات نينوى وديالي وصلاح الدين.
وحسب المصادر الكردية المستقلة فإن هناك صراعاً داخلياً يدور داخل كتلة التحالف الكردستاني، بشأن ضم كركوك إلى أي من الإدارتين في السليمانية وأربيل، مع التشكيك بإمكانية قيام إقليم كردستاني موحد، مما يرجح اللجوء إلى أسلوب الإدارة اللامركزية للمحافظات، مع الاحتفاظ بكيان شكلي للإقليم.
وعلى صعيد الأطراف العربية السنيّة، تباينت الآراء بين مؤيدين لفكرة تشكيل حكومة وطنية، ورفض لأي اتفاق مع الأطراف الساعية في هذا المنحى، إلى حين إعلان نتائج التحقيق الكاملة بشأن الشكاوى حول الخروقات الانتخابية التي تضمنت القتل العمد والشروع او التهديد بالقتل،
إضافة إلى التزوير، وذلك ما ينسجم مع موقف تجمع »مرام«، الذي تتصدره القائمة العراقية الوطنية برئاسة إياد علاوي، والتي أكدت أنها »متمسكة بإجراء تحقيق بمشاركة دولية في الخروقات التي وقعت خلال الانتخابات«.
بغداد ـــ البيان
